المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الإيمان بالله ملاذ عائلة أفغانية تعاني ويلات البرد والجوع

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
الإيمان بالله ملاذ عائلة أفغانية تعاني ويلات البرد والجوع
الإيمان بالله ملاذ عائلة أفغانية تعاني ويلات البرد والجوع   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

من جيمس ماكينزي ومحمد يونس ياور وعلي خارا

باميان (أفغانستان) (رويترز) – مع حلول الشتاء أصبح على الأرملة الأفغانية كُبرى التوصل إلى وسيلة للحصول على الوقود اللازم لتدفئة الغرفة الوحيدة التي يقيم فيها أفراد الأسرة الثمانية في إقليم باميان بوسط البلاد.

بالإضافة إلى ذلك بدأ الطحين (الدقيق) الذي اشترته الأسرة منذ شهور ينفد ولذا قارب ما لديهم من مؤونة للطعام على النفاد.

قالت كُبرى (57 عاما) لرويترز في غرفة مبطنة بأجولة الأرز اتقاء للبرد “حصلنا على جوالين من الطحين في الربيع الماضي ومازلنا نستخدمهما. وبعد ذلك ليس لدينا سوى الإيمان بأن الله سيكون في عوننا”.

تعرض ما لدى الأسرة من حطب للتدفئة للسرقة عندما تركت بيتها وسط الفوضى التي اجتاحت أفغانستان خلال الصيف حين زحف مقاتلو حركة طالبان صوب كابول في طريقهم لاستعادة السيطرة على البلاد.

وأصبحت قصص مثل قصة كُبرى شائعة على نحو متزايد في بلد نُكب بجفاف حاد ونفد فيه المال.

قبل أن تطيح طالبان بالحكومة المدعومة من الغرب في أغسطس آب كان الاقتصاد الأفغاني يعتمد اعتمادا كبيرا على المساعدات الخارجية.

غير أن هذا الدعم كاد أن يختفي في ضوء مخاوف المجتمع الدولي من حركة طالبان المتشددة وفرض الولايات المتحدة عقوبات على بعض قياداتها.

وتقدر الولايات المتحدة أن قرابة 23 مليون أفغاني، أي حوالي 55 في المئة من السكان، يواجهون مستويات خطيرة من الجوع وأن حوالي تسعة ملايين معرضين لخطر المجاعة في عز الشتاء.

والحياة لفقراء أفغانستان كانت دائما قاسية. فأسرة كُبرى تعمل في المزارع في الربيع وتتقاضى أجورها في صورة بطاطا (بطاطس) بدلا من المال.

غير أن الوضع يتدهور. فقد أصبحت الخضراوات مثل القرنبيط أبعد من متناول الأسرة وأصبحت الأغطية البلاستيكية هي وسيلة حماية البيت من البرد القارس والثلوج. ولم يعد هناك مكان خال تقريبا في الغرفة الوحيدة حتى أن كُبرى تضطر لقضاء الليل في بيت شقيقتها.

قالت “اعتاد ابني أن يجمع قطعا من المعادن الخردة لكنه الآن بلا عمل”.

* “أحيانا لا يوجد خبز نأكله”

أصبح الأفغان مقبلين على المجهول بعد شهور الجفاف الحاد وعقود الحروب التي أجبرت كثيرين على النزوح عن بيوتهم إلى مناطق مستقرة نسبيا مثل باميان.

قالت معصومة (26 عاما) وهي أم لأربعة أطفال من إقليم ميدان وردك المجاور “لم نعتد على تناول أنواع مختلفة من الطعام لكن كان ذلك ممكنا في الماضي فقد كان لدينا الأرز وزيت الطعام”.

وأضافت “اعتدنا الطبخ مرة في اليوم وكانت الأمور على ما يرام. أما الآن فالطبخ مرة واحدة في الأسبوع وأحيانا لا يوجد خبز نأكله”.

وتشتهر باميان خارج أفغانستان بموقع تمثالي بوذا المهيبين وذلك بعد 20 عاما من قيام حركة طالبان بنسف التمثالين العملاقين اللذين كانا يشرفان على الوديان.

وشتاء باميان قارس البرودة إذ يمكن أن تنخفض درجات الحرارة دون درجة التجمد وتشتد الرياح لدرجة يصعب تحملها.

وتتباطأ حركة العمل في شهور البرد غير أن المنطقة كانت تعاني بالفعل لاختفاء الزوار الذين اعتادوا المجيء إلى موقع التمثالين وبحيرة باند أمير القريبة مع وصول هجوم طالبان إلى ذروته.

ويقول مسؤولو طالبان إنهم يدركون المشاكل التي تواجه الفقراء ويعزون جانبا منها إلى تداعيات الحروب على مدار أكثر من أربعة عقود وسوء الإدارة في ظل الحكومة السابقة.

كما دعوا واشنطن مرارا إلى الإفراج عن حوالي تسعة مليارات دولار من أرصدة البنك المركزي.

وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان “نحن ننوي التخفيف من حدة هذه المشاكل”.

* المال مقابل الحقوق

تبلغ جسامة الأزمة التي تشهدها أفغانستان هذا الشتاء مستوى لم يحدث منذ 20 عاما على الأقل عندما أطاحت قوات مدعومة من الولايات المتحدة بحركة طالبان لتحل محلها حكومات في كابول تعتمد اعتمادا كبيرا على الدعم الخارجي المالي والعسكري.

ومع عودة المتمردين السابقين للسلطة أصبح النظام المالي شبه مغلق مما أدى إلى انهيار العملة المحلية الأفغانية.

ويتطلع المجتمع الدولي لإعادة المساعدات بالضغط على طالبان لكي تتقبل التيارات الأخرى وتضمن حقوق الإنسان الأساسية بما في ذلك رفع القيود التي تمنع النساء والفتيات من العمل والدراسة.

وقال مجاهد مثل غيره من مسؤولي طالبان إن الحكومة الجديدة تعمل على فتح المدارس تدريجيا للفتيات وإنها وعدت بالعفو عن مسؤولي الحكومة السابقة.

كما أشار إلى تعيين عبد اللطيف نظري في الآونة الأخيرة الذي كان في فترة من الفترات مدرسا بجامعة كابول وينتمي لأقلية الهزارة نائبا لوزير الاقتصاد باعتباره دليلا على أن الحكومة أكثر تقبلا لمن لا ينتمون إليها.

ولدى آخرين من أمثال سيد ياسين موسوي مخاوف أشد إلحاحا.

قال موسوي الذي يعمل حمالا في السوق وينخفض دخله عادة إلى ما بين 30 و50 أفغانيا (30 و50 سنتا أمريكيا) في اليوم خلال شهور الشتاء الهادئة “في الشتاء عادة ما نقترض ما نحتاج إليه من المتاجر أو الخباز ونرد القرض بعد شهرين أو ثلاثة عندما تبدأ ظروف العمل في التحسن”.

وأضاف “لكن حدثت تغييرات كبرى. فمنذ سيطرة طالبان على الأمور لم يعد هناك عمل وارتفعت الأسعار والناس رحلوا عن البلاد. لم يتبق لنا شيء”.