المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

منظمة: إثيوبيا تحتجز مواطنين من تيجراي وتسيء معاملتهم بعد ترحيلهم من السعودية

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters

من داويت إندشو

أديس أبابا/نيروبي (رويترز) – قالت منظمة هيومن رايتس ووتش يوم الأربعاء إن إثيوبيا احتجزت الآلاف من أبناء إقليم تيجراي بعد ترحيلهم من السعودية وأشارت إلى أن الحراس يعاملونهم معاملة وحشية وأنهم يعيشون أوضاعا مروعة في كلا البلدين.

ووجد الكثير من أبناء الإقليم أنفسهم عالقين بين مطرقة برنامج ترحيل صارم في السعودية وسندان حملة قمع تشنها الحكومة الإثيوبية خلال الصراع في الإقليم الشمالي الذي ينتمون إليه.

وأشارت المنظمة الحقوقية ومقرها نيويورك إلى قائمة طويلة من الانتهاكات ضد أبناء تيجراي المرحلين في إثيوبيا، والتي تضمنت الضرب بعصي مطاطية أو خشبية ومنعهم من التحدث إلى أفراد عائلاتهم والإجبار على جمع حبوب البن دون مقابل والحرمان من الطعام والماء.

وقال التقرير إن السلطات السعودية ألقت القبض عليهم في الأساس بسبب “وضعهم كمهاجرين غير نظاميين“، إذ ذكر بعض المحتجزين أيضا أنهم تعرضوا للضرب وأُجبروا على التعري وتحمل درجات حرارة شديدة البرودة بجانب عدم كفاية الفراش للنوم.

وقالت نادية هاردمان الباحثة في هيومن رايتس ووتش “تضطهد السلطات الإثيوبية أبناء تيجراي المرحلين من السعودية باحتجازهم ظلما وإخفائهم قسرا”.

وأضافت “على السعودية التوقف عن المساهمة في هذه الانتهاكات من خلال إنهاء الإعادة القسرية لأبناء تيجراي إلى إثيوبيا والسماح لهم بطلب اللجوء أو إعادة التوطين في بلدان ثالثة”.

ولم يرد المكتب الإعلامي للحكومة السعودية بعد على طلب للتعليق.

وتنفي حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد التي تقاتل الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي منذ أواخر 2020 ممارسة أي تمييز ضد أبناء الإقليم.

وقال المتحدث باسم الحكومة ليجيسي تولو لرويترز “لا توجد سجون أو أماكن مخصصة على أساس عرقي للمرحلين من دول أخرى”.

وأضاف أن التقرير غير صحيح وغير مدعوم بأدلة ويستند إلى شهادات أشخاص يعملون لدى الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي.

وتابع قائلا إن العديد من الإثيوبيين احتُجزوا بموجب حالة الطوارئ للاشتباه في مساعدة من وصفهم بالإرهابيين، وهو المصطلح الذي تطلقه الحكومة الاتحادية على الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي التي تحكم‭‭ ‬‬الإقليم منذ فترة طويلة وهيمنت على المشهد السياسي قبل تولي أبي السلطة.

*“اللصوص لا يحتاجون إلى طعام!”

قالت هيومن رايتس ووتش إنها تحدثت إلى محتجزين في خمسة مراكز في أنحاء إثيوبيا والذين قدروا أن هناك المئات من المحتجزين في كل منها.

وقالت ترهاس، وهي امرأة تبلغ من العمر 33 عاما رُحلت من السعودية في ديسمبر كانون الأول 2020، إنها احتُجزت رفقة نحو 700 من المرحلين ثم وُضعت في حافلة.

ونقلت هيومن رايتس ووتش عنها القول “طلبنا من الشرطة الاتحادية الطعام والماء واستعمال المرحاض، لكننا كنا نُضرَب كلما تركنا مقاعدنا. قالوا ‭‭‭‭‘‬‬‬‬اللصوص لا يحتاجون إلى طعام‭‭‭‭‘‬‬‬‬”.

وقال المتحدث باسم الشرطة الاتحادية جيلان عبدي إنه ليس على علم بأي حالة تعرض فيها عائدون من السعودية إلى مثل هذه الظروف.

وفي شهادة مماثلة لتلك التي أوردتها هيومن رايتس ووتش، قال رجل من إقليم تيجراي لرويترز الشهر الماضي إنه رُحل إلى إثيوبيا بعد قضاء عامين في سجن سعودي ثم احتجز في أحد المراكز بأديس أبابا في نوفمبر تشرين الثاني واتُهم بتأييد الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي.

وأضاف “تم نقلنا إلى مكان ما جنوبا حول جيما (في إقليم أوروميا)…إلى غابة…الناس كانوا مرضى، كانوا يتضورون جوعا، وظللت أفكر في أنني ربما سأموت غدا”.

ولم تتمكن رويترز من الوصول إلى هذا الرجل منذ ذلك الحين.

وقال رجل آخر من تيجراي يعيش في العاصمة وطلب عدم ذكر اسمه خوفا من الانتقام لرويترز إن ثلاثة من أقاربه رُحلوا من السعودية في يوليو تموز.

وأضاف أنه تم تسجيلهم لدى الصليب الأحمر الإثيوبي لدى وصولهم، لكن أُلقي القبض عليهم بعد ذلك في منازلهم بعد إعلان حالة الطوارئ في الثاني من نوفمبر تشرين الثاني.

ويعمل عشرات الآلاف من المهاجرين الإثيوبيين في الخارج، وخاصة في الشرق الأوسط. وقالت أديس أبابا العام الماضي إنها ستساعد في إعادة 40 ألفا من مواطنيها من السعودية.

وأشارت بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 31.5 بالمئة من الأشخاص الذين عادوا إلى إثيوبيا من السعودية بين أبريل نيسان 2017 وأغسطس آب 2021 كانوا يعتزمون العودة إلى تيجراي.

ولاقى ألوف المدنيين حتفهم جراء الحرب، ويواجه نحو 400 ألف مجاعة في تيجراي ويحتاج نحو 9.4 مليون شخص في أنحاء شمال إثيوبيا إلى مساعدات غذائية.