المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

قازاخستان تعتقل قائد الأمن الوطني السابق مع تصاعد حملة على الاضطرابات

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
قازاخستان تعتقل قائد الأمن الوطني السابق مع تصاعد الأزمة في البلاد
قازاخستان تعتقل قائد الأمن الوطني السابق مع تصاعد الأزمة في البلاد   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من أولجاس أوييزوف وتمارا فال

ألما اتا (رويترز) – قالت السلطات في قازاخستان يوم السبت إنها اعتقلت قائد جهاز الأمن الوطني السابق للاشتباه في حدوث خيانة، في حين تواجه الحكومة موجة من الاضطرابات مع البدء في تحديد المسؤولين عن أحداث العنف.

وأعلن جهاز الأمن الوطني اعتقال كريم ماسيموف، الذي عزله الرئيس قاسم جومارت توكاييف من منصبه الأسبوع الماضي مع انتشار الاحتجاجات في أنحاء البلاد.

وقال مكتب توكاييف إنه أبلغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي بأن الوضع في البلاد يتجه للاستقرار.

ونقل المكتب عنه قوله “في الوقت نفسه، لا تزال بؤر الهجمات الإرهابية قائمة، وبالتالي فإن مكافحة الإرهاب ستستمر بعزم لا يلين”.

وقال الكرملين إن بوتين يدعم اقتراحا من توكاييف بعقد مؤتمر عبر دائرة تلفزيونية لقادة دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي أرسلت من خلالها روسيا وأربع جمهوريات روسية سابقة قوات إلى قازاخستان للمساعدة في استعادة النظام. ولم يتضح بعد موعد عقد المؤتمر.

وقُتل العشرات وتم اعتقال الآلاف وشهدت مبان حكومية في أنحاء قازاخستان أعمال تخريب ونهب وحرق على مدى الأسبوع الماضي في أسوأ موجة عنف بالبلاد منذ استقلالها في مطلع التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

وأمر توكاييف القوات بإطلاق النار والقتل لإنهاء هجمات “المجرمين والإرهابيين” على حد وصفه.

ويشير اعتقال ماسيموف إلى بدء تحركات ضد من تراهم الدولة مسؤولين عن أحداث العنف.

وإلى جانب رئاسة جهاز الأمن الوطني، الذي حل محل المخابرات السوفيتية (كيه.جي.بي)، تولى ماسيموف رئاسة الحكومة مرتين وعمل عن كثب مع رئيس البلاد السابق نور سلطان نزارباييف الذي حكم لثلاثين عاما حتى ترك منصبه ليخلفه توكاييف في 2019.

ولم ترد تفاصيل عن مزاعم الخيانة. وقال جهاز الأمن إن مسؤولين آخرين اعتُقلوا أيضا لكنها لم تذكر أسماءهم.

وقال سياسي موال للحكومة على شاشة التلفزيون أمس الجمعة إن لديه معلومات بأن قوات الأمن تلقت أوامر بمغادرة مطار ألما اتا حتى يتمكن المحتجون من السيطرة عليه. وأضاف أنهم تركوا مبنى أمنيا في المدينة دون حماية مما أتاح للمتظاهرين الحصول على الأسلحة الموجودة بداخله.

ولم يتسن حتى الآن التحقق من صدق هذه الرواية. ولا يزال المطار مغلقا، لكنه الآن تحت سيطرة أفراد أمن من قازاخستان وقوات روسية، وفقًا لوزارة الدفاع الروسية.

* إطلاق نار من حين لآخر

بدأت المظاهرات في أنحاء البلاد اعتراضا على رفع أسعار الوقود ثم تصاعدت وتحولت إلى حركة احتجاج واسعة ضد حكومة توكاييف التي تدعمها روسيا وضد نزارباييف الذي يعتقد كثيرون أن عائلته تحتفظ بنفوذها في العاصمة نور سلطان التي تحمل اسمه.

وأقال توكاييف يوم الأربعاء نزارباييف من منصب رئيس مجلس الأمن في البلاد، وهو الدور الذي ظل يمارس فيه نفوذا كبيرا. وذكرت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء اليوم أن نائب رئيس المجلس أُقيل هو الآخر.

وقال مراسل لرويترز إن دوي إطلاق نار يتردد من حين لآخر يوم السبت في ألما اتا التي استعادت قوات الأمن السيطرة على شوارعها أمس الجمعة.

وبدأت بعض الأعمال والشركات فتح أبوابها في المدينة مع خروج السكان لشراء احتياجاتهم وشوهدت طوابير أمام محطات الوقود.

ووسط وجود أمني مكثف تجوب قوات الأمن الشوارع بعد أن أقامت نقاط تفتيش. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن نائب رئيس بلدية ألما اتا قوله إن عمليات تطهير المدينة من “الإرهابيين والجماعات الإجرامية” لا تزال مستمرة، وناشد المواطنين البقاء في المنازل.

وقال مسؤول محلي في ألما آتا إن نقاط التفتيش وإغلاق محطات الوقود تسبب في تعقيد عمليات توزيع الغذاء في المدينة التي يقطنها نحو مليوني نسمة.

وأضاف “هناك أغذية كافية في المستودعات لكن لا يمكن توزيعها بسبب نقاط التفتيش ونقص الوقود”.

وفي العاصمة نور سلطان، صورت رويترز الشرطة وهي توقف السائقين عند نقطة تفتيش بينما يقف جنود مسلحون على مقربة.

وقالت وزارة الداخلية إنها ألقت القبض على أكثر من 4400 شخص منذ بدء الاضطرابات. وأعلن توكاييف يوم الاثنين القادم يوم حداد وطنيا على قتلى أحداث العنف.

وظلت خدمات الانترنت التي أغلقت في قازاخستان لعدة أيام معطلة إلى حد كبير يوم السبت.

يأتي نشر قوات بقيادة روسية من دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي بدعوة من توكاييف، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الشرق والغرب مزيدا من التوتر، فيما تستعد موسكو وواشنطن لمحادثات حول الأزمة الأوكرانية خلال أيام.

وشككت واشنطن في مبررات إرسال قوات روسية إلى قازاخستان وتساءلت عما إذا كانت هذه المهمة التي يفترض أن تبقى أياما أو أسابيع قد تتحول إلى وجود لفترة طويلة.

وقال وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن “أحد الدروس المستفادة من التاريخ الحديث هو أنه بمجرد دخول الروس إلى منزلك، يصعب أحيانا إقناعهم بالمغادرة”.

لكن موسكو ردت بغضب على تعليقات بلينكن وقالت إنه يجب أن يذكر، بدلا من ذلك، التدخلات العسكرية الأمريكية في جميع أنحاء العالم.

ووصفت وزارة الخارجية الروسية تصريحات بلينكن بأنها “مسيئة تماما” وقالت على قناتها على تطبيق تليجرام “إذا كان أنتوني بلينكن يحب دروس التاريخ كثيرا، فعليه أن يأخذ ما يلي في الاعتبار: عندما يكون الأمريكيون في منزلك، ربما يكون من الصعب البقاء على قيد الحياة وعدم التعرض للسرقة أو الاغتصاب”.