المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

رئيس قازاخستان يواصل تطهير الجهاز الأمني بعد أسوأ اضطرابات في البلاد

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
قازاخستان: قوات بقيادة روسية تحرس عددا من المنشآت الاستراتيجية
قازاخستان: قوات بقيادة روسية تحرس عددا من المنشآت الاستراتيجية   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من أولزاس أيوزوف وتمارا فال

ألما اتا (رويترز) – أقال رئيس قازاخستان قاسم جومارت توكاييف اثنين آخرين من كبار مسؤولي الأمن يوم الأحد بعد اضطرابات هي الأسوأ في البلاد منذ الاستقلال قبل 30 عاما، وقالت السلطات إن الوضع في البلاد يستقر وإن قوات من تحالف عسكري تقوده روسيا تحرس منشآت رئيسية.

المسؤولان اللذان أقالهما كانا نائبين لرئيس المخابرات السابق كريم ماسيموف الذي اعتُقل الأسبوع الماضي للاشتباه في ارتكابه خيانة، وذلك بعد احتجاجات عنيفة اجتاحت الجمهورية السوفيتية السابقة المنتجة للنفط واليورانيوم والمجاورة لروسيا والصين.

واعتُقل الآلاف وأُشعلت النيران في مبان حكومية خلال احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة على مدى الأسبوع الماضي مما دفع توكاييف إلى إصدار الأوامر للقوات بإطلاق النار بغرض القتل للقضاء على الاضطرابات التي قال إن مسؤوليتها تقع على من وصفهم بقطاع طرق وإرهابيين.

وذكرت وسائل إعلام رسمية وأخرى روسية نقلا عن منشور للحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي أن 164 لقوا حتفهم في الاشتباكات. لكن لم يصدر تأكيد للعدد من السلطات الصحية أو الشرطة وأزيل المنشور في وقت لاحق.

وخدمة الإنترنت في البلاد مقيدة والاتصالات غير منتظمة مما يجعل التأكد من الأرقام والبيانات أمرا عسيرا. ولا توجد جماعة محددة تتحدث باسم المحتجين.

وبدأت المظاهرات في قازاخستان قبل أسبوع اعتراضا على زيادة أسعار الوقود ثم تصاعدت لتتحول إلى حركة احتجاج واسعة ضد حكومة توكاييف والرئيس السابق للدولة الغنية بالموارد نور سلطان نزارباييف (81 عاما).

وبدعوة من توكاييف أرسلت منظمة معاهدة الأمن الجماعي، التي تقودها روسيا والمؤلفة من جمهوريات سوفييتية سابقة، قوات لاستعادة النظام في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة توترا شديدا قبيل محادثات هذا الأسبوع حول الأزمة الأوكرانية.

وقال متحدث باسم توكاييف يوم الأحد إنه يعتقد أن القوات لن تظل كثيرا في قازاخستان وإن بقاءها قد لا يزيد عن أسبوع.

وقال الكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتين وزعماء آخرين لدول منظمة معاهدة الأمن الجماعي سيعقدون مؤتمرا عبر رابط فيديو يوم الاثنين لبحث الوضع في قازاخستان.

وأثارت أعمال العنف تكهنات بحدوث خلاف شديد في صفوف النخبة الحاكمة، إذ يكابد توكاييف لإحكام سلطته بعد أن عزل مسؤولين كبارا وأبعد نزارباييف عن دور سياسي قوي كرئيس لمجلس الأمن بالبلاد.

وأعلن الموقع الإلكتروني للرئيس إقالة مارات أوسيبوف ودولت إرجوزين من منصبي نائبي رئيس لجنة الأمن القومي. ولم يقدم تفسيرا للخطوة في بيان مقتضب صدر في وقت متأخر من مساء الأحد.

وألقي القبض على رئيسهما السابق ماسيموف والذي شغل منصب رئيس الوزراء مرتين والمقرب من نزارباييف للاشتباه بارتكابه خيانة. لكن السلطات لم تكشف عن أي تفاصيل بشأن هذا الزعم ضده.

وفي بيان يهدف لإسكات الأحاديث عن وجود شقاق، قال المتحدث باسم نزارباييف إن الرئيس السابق موجود في العاصمة نور سلطان خلال الأزمة واختار بنفسه تسليم منصب رئيس مجلس الأمن لتوكاييف.

‭‭‭*‬‬‬ العنف يشوه صورة قازاخستان

قال مكتب الرئاسة في بيان “تم نقل عدد من المنشآت الاستراتيجية تحت حماية القوات المتحدة لحفظ السلام التابعة لدول منظمة معاهدة الأمن الجماعي”.

وذكر بيان المكتب الرئاسي “استقر الوضع في جميع مناطق البلاد” مضيفا أن مؤسسات إنفاذ القانون استعادت السيطرة على المباني الحكومية.

وقال سلطان جمالتدينوف نائب وزير الدفاع في قازاخستان “ستستمر عملية مكافحة الإرهاب… حتى القضاء تماما على الإرهابيين”.

وشوه العنف صورة قازاخستان كدولة مستقرة محكومة بصرامة تجذب استثمارات غربية بمليارات الدولارات في صناعاتها النفطية والمعدنية.

وقالت الشرطة إنها ألقت القبض على 6044 شخصا لصلتهم بالاضطرابات.

وقال أندريه سيرديوكوف قائد قوات المظلات الروسية إن القوة أتمت انتشارها في قازاخستان وستظل هناك حتى يستقر الوضع بالكامل.

وأضاف أن القوات تحرس مواقع عسكرية وحكومية مهمة ومواقع لها أهمية اجتماعية في مدينة ألما اتا ومناطق قريبة. ولم يحدد تلك المنشآت.

ويشير انتشار القوات إلى دعم الكرملين الحازم لسلطات قازاخستان في منطقة تعتبرها موسكو مهمة لأمن جنوب روسيا.

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن واشنطن تسعى للحصول على إيضاحات من المسؤولين في قازاخستان عن سبب حاجتهم لاستدعاء قوات أمن بقيادة روسيا للتعامل مع اضطرابات داخلية.

واستنكر بلينكن الأمر الذي أصدره توكاييف بإطلاق النار بنية القتل لإخماد الانتفاضة في البلاد.

وفي ألما اتا، وهي كبرى مدن قازاخستان ووقع فيها جانب كبير من العنف، بدا أن الحياة تعود إلى طبيعتها يوم الأحد لكن عدد السيارات في الشوارع ما زال أقل من المعتاد.

وأقامت قوات الأمن نقاط تفتيش في أنحاء المدينة. وتم رفع الكثير من السيارات المدنية وسيارات الشرطة التي احترقت بالعشرات خلال الاضطرابات.