المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بدء محاكمة طبيب سوري في ألمانيا بتهمة تعذيب سجناء بمستشفيات عسكرية

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
بدء محاكمة طبيب سوري في ألمانيا بتهمة تعذيب سجناء بمستشفيات عسكرية
بدء محاكمة طبيب سوري في ألمانيا بتهمة تعذيب سجناء بمستشفيات عسكرية   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من ريهام الكوسا وباتريشيا أوليج

فرانكفورت (رويترز) – بدأت ألمانيا يوم الأربعاء محاكمة طبيب سوري يشتبه بارتكابه جرائم ضد الإنسانية، من بينها تعذيب سجناء في مستشفيات عسكرية بسوريا، وذلك في ثاني قضية من نوعها فيما يتعلق بمزاعم أعمال تعذيب بدعم من الدولة في الصراع السوري.

فبعد حكم محكمة ألمانية هام الأسبوع الماضي على ضابط مخابرات سوري سابق بالسجن مدى الحياة لارتكابه جرائم ضد الإنسانية، بدأت محاكمة الطبيب البالغ من العمر 36 عاما في المحكمة الإقليمية العليا في فرانكفورت أم ماين.

ويواجه المتهم، المعروف فقط بالاسم علاء م. بموجب قوانين الخصوصية الألمانية، اتهامات بتعذيب معارضين للرئيس السوري بشار الأسد أثناء عمله طبيبا في سجن عسكري ومستشفيات بحمص ودمشق في 2011 و2012.

ورفض أولريش أوندريس، أحد محامي الدفاع الثلاثة، الاتهامات. وقال للصحفيين بعد تأجيل إجراءات اليوم الأول من المحاكمة “سوف ترون أن ما قُدم من أدلة لن يصمد أمام تقييم محكمة ألمانية”.

وتنفي حكومة الأسد الاتهامات بتعذيب سجناء.

وصل علاء م. إلى ألمانيا في 2015 ليعمل طبيبا إلى أن تم القبض عليه في يونيو حزيران 2020، حيث جرى احتجازه على ذمة المحاكمة.

وتحدث المتهم بهدوء أمام المحكمة بلغة ألمانية طليقة عن حياته في سوريا إلى أن قدم طلبا للحصول على تأشيرة في السفارة الألمانية في لندن في مطلع 2015 كمهاجر. وأصبح واحدا من خمسة آلاف طبيب سوري في ألمانيا ساهموا في تخفيف عجز حاد في العمالة بالقطاع الطبي.

ولم يتطرق علاء، وهو أب لطفلين وعمل في عدة مستشفيات ألمانية، إلى الاتهامات في تصريحاته الأولية، لكنه أقر بعمله في مستشفى عسكري في سوريا.

وذكر أنه لم يواجه مشكلة كمسيحي في العيش في سوريا قبل الحرب، وأضاف أنه دفع 8000 دولار للإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية هناك.

‭-‬الولاية القضائية العالمية

يستخدم المدعون الألمان قوانين السلطة القضائية العالمية التي تسمح لهم بالسعي لمحاكمة المشتبه بارتكابهم جرائم ضد الإنسانية في أي مكان في العالم.

واتهم المدعون علاء م. في 18 قضية تعذيب ويقولون إنه قتل أحد السجناء. وفي إحدى القضايا، يُتهم المدعى عليه بإجراء جراحة تصحيحية لكسر عظمي دون تخدير كاف.

كما أنه متهم بمحاولة حرمان السجناء من قدرتهم الإنجابية في قضيتين.

وتشمل أساليب التعذيب الأخرى التي يقول المدعون إنه استخدمها ضد المدنيين المحتجزين غمر الأعضاء التناسلية لمراهق بالكحول في مستشفى عسكري بحمص وإضرام النار فيها باستخدام قداحة.

وقالت جوندولا فينس بوير المتحدثة باسم المحكمة قبل بدء المحاكمة “كان السجناء مدنيين معارضين لنظام الأسد، والاتهام الموجه له أنه استهدف عن عمد هؤلاء الأشخاص لقمعهم”.

وأضافت أن المحكمة ستستمع أولا إلى شهادة علاء، بما في ذلك تعليقه على الاتهامات، عندما تستأنف المحاكمة في 25 من يناير كانون الثاني، قبل أن تستدعي الشهود.

وعمل الطبيب أيضا في المشفى العسكري 601 بالمزة في دمشق، الذي شوهدت مشرحته وفناؤه، بحسب هيومن رايتس ووتش، في مجموعة من الصور التي تصور حجم التعذيب الذي تتبناه الدولة ضد المدنيين وقام بتهريبها إلى الخارج مصور يعمل مع الحكومة عرف باسم قيصر.

وقالت أنتونيا كلاين المستشارة القانونية في المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، الذي يدعم الادعاء في القضية، إن العنف الجنسي باعتباره جريمة ضد الإنسانية سيلعب دورا مهما في المحاكمة.

وقالت كلاين “تُظهر المحاكمة أيضا… مدى تنوع الجرائم (في الصراع السوري) وبأي حجم ستواصل الحدوث”.

وقال المحامي السوري أنور البني، الذي يرأس جماعة حقوقية في برلين ساعدت في رفع القضية ضد علاء م.، إن المحاكمة ستتمخض عن المزيد من الأدلة على أن الحكومة السورية حرضت على التعذيب للتغلب على الانتفاضة ضد الأسد.

وذكر لرويترز أن أحد شهود الادعاء التسعة مهدد بقتل فرد من أسرته في سوريا إذا تحدث أمام المحكمة.

واتهم البني السفارة السورية في برلين بتزويد علاء بوثائق مزورة لنفي عمله في منشآت عسكرية، وحاولت مساعدته على الفرار من ألمانيا.

ولم ترد السفارة السورية على طلب للتعليق.