المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

رجل في الأخبار - شبح أزمة طاقة بسبب أوكرانيا اختبار جديد لأمير قطر

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
رجل في الأخبار - شبح أزمة طاقة بسبب أوكرانيا اختبار جديد لأمير قطر
رجل في الأخبار - شبح أزمة طاقة بسبب أوكرانيا اختبار جديد لأمير قطر   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من مايكل جورجي

دبي (رويترز) – تواجه مهارات قطر في حل الأزمات تحديا دبلوماسيا جديدا يوم الاثنين عندما يجتمع أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس‭‭ ‬‬ الأمريكي جو بايدن لبحث دور محتمل للدولة الخليجية في تخفيف الصدمات الاقتصادية من غزو روسي محتمل لأوكرانيا.

وقد لعبت قطر بالفعل دور الوسيط الدبلوماسي للغرب في أفغانستان وأدت أدوار وساطة من آن لآخر مع إيران. وتأتي المهمة الجديدة المحتملة للشيخ تميم لتعزز دور قطر كمورد رئيسي للطاقة إذ تتمثل في حماية أوروبا من ركود إمدادات الطاقة.

وتريد واشنطن أن تزيد قطر، التي تعد من أكبر دول العالم إنتاجا للغاز الطبيعي المسال، إمداداتها من الغاز لأوروبا في حالة وقوع غزو لأوكرانيا يعطل إمدادات الغاز الروسية للقارة الأوروبية وإمكانية تعديل التعاقدات.

وتنفي روسيا أنها تخطط لمهاجمة أوكرانيا.

ويتيح الشق الخاص بأمن الطاقة في الأزمة الأوكرانية، وهو أحد البنود على جدول محادثات بايدن في البيت الأبيض مع الشيخ تميم، فرصة جديدة للدولة الخليجية الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها قرابة ثلاثة ملايين نسمة لكي تلعب دورا أكبر على المسرح العالمي.

وستصبح هذه الأزمة أحدث حلقة في سلسلة طويلة من الأزمات التي استغل فيها الشيخ تميم، وقبله والده الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، شبكة معقدة من الصداقات التي دعمتها ثروة قطر من الغاز للقيام بدور الوسيط على مسرح الدبلوماسية العالمية.

وقال اتش.ايه. هيليار الباحث في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي “في عهد تميم تمكنت الدولة من المناورة على المستوى الاستراتيجي لتصبح لاعبا رئيسيا في عدة ملفات بارزة، أوضحها أفغانستان في الشهور الأخيرة وذلك بالاستعانة بالاتصالات والثروة الهائلة وحقق لها ذلك نجاحا”.

وقد جعل الشيخ حمد، الذي تنازل عن الحكم في 2013، من الدبلوماسية القطرية علامة مميزة في الحفاظ على العلاقات لا مع واشنطن وحلفائها الإقليميين فحسب بل مع خصوم للولايات المتحدة مثل إيران وحركة حماس الإسلامية الفلسطينية وجماعة حزب الله اللبنانية.

فساعد الشيخ حمد في تحقيق أهداف استراتيجية غربية ومن ذلك استضافة أكبر منشأة عسكرية أمريكية في المنطقة في قاعدة لعبت دورا مهما في اجتياح العراق عام 2003 لكنه ساند أيضا جماعات إسلامية في انتفاضات الربيع العربي في العام 2011.

وتأتي زيارة تميم للبيت الأبيض، وهي الأولى التي يقوم بها زعيم خليجي عربي لواشنطن منذ تولى بايدن منصبه العام الماضي، بعد شهور فحسب من قيام الدوحة بدور رئيسي في عمليات الإجلاء خلال الانسحاب الأمريكي النهائي من أفغانستان والذي اتسم بالفوضى في أغسطس آب.

ومنذ ذلك الحين أصبحت قطر ممثل الدبلوماسية الأمريكية في أفغانستان تحت حكم حركة طالبان.

وقطر في وضع فريد يهيئ لها التأثير في المساعي الرامية لإحياء اتفاق إيران النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية. ويوم الخميس الماضي زار وزير الخارجية القطري إيران قبل أيام من محادثات تميم في واشنطن التي يتوقع أن تتناول الاتفاق النووي.

وكانت إيران طلبت من قطر التوسط في الإفراج عن أمريكيين وأوروبيين من أصل إيراني مسجونين في إيران.

وقال أندرياس كريج الأستاذ المساعد بجامعة كينجز كوليدج في لندن إن قطر تسعى في عهد تميم لاستغلال السياسة الخارجية وسياسات الطاقة “كأداة للقوة الناعمة لكسب تقدير في الغرب لا في الشرق”.

وأضاف “بفضل موقفها المحايد إلى حد كبير، ترى أطراف مثل إيران وطالبان في قطر وسيطا يمكنه أن يتناول الاحتياجات الإقليمية والشكاوى بأسلوب أكثر تفهما وذلك رغم أنها تؤيد مبادئ تتفق مع مبادئ الغرب.

* تسليط الأضواء على كأس العالم

لم يكن الشيخ تميم البالغ من العمر 41 عاما معروفا عندما أصبح وليا للعهد في 2003 بعد ثماني سنوات من استيلاء الشيخ حمد على السلطة من والده في انقلاب أبيض.

ومنذ ذلك الحين طبع الشيخ تميم قطر بطابعه الخاص.

وحان اختبار رئيسي في العام 2017 عندما قطعت السعودية وثلاث دول عربية متحالفة معها روابط التجارة والسفر مع قطر لاستيائها الشديد من صلاتها بجماعة الإخوان المسلمين وطهران وحركة طالبان.

وتمت تسوية معظم جوانب هذا الخلاف الآن ويقول محللون إن الشيخ تميم تمكن من استغلاله في تعميق العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى في المنطقة مثل تركيا التي أصبح لها قاعدة عسكرية في الدولة الخليجية.

وقالت كريستين ديوان الباحثة المقيمة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن “مكانته في الداخل ارتفعت بفضل صدمة المقاطعة الإقليمية التي فرضها جيران قطر”.

وستسلط الأضواء الدولية قريبا على قطر التي تنطلق منها قناة الجزيرة التلفزيونية ذات النفوذ الواسع في الشرق الأوسط.

وتستضيف الدوحة مباريات كأس العالم لكرة القدم في شهري نوفمبر تشرين الثاني وديسمبر كانون الأول القادمين ورغم أنها تعتزم تنظيم استقبال حافل للمشجعين فهي تواجه انتقادات من جماعات حقوقية لما تصفه بأنها معاملة قاسية للعمال الوافدين الذين يعملون تحت الشمس الحارقة في الاستعداد للمباريات.

ويدرك الشيخ تميم إدراكا شديدا ضرورة الحفاظ على علاقات وثيقة مع واشنطن وهو يواجه تسليط الأضواء على حقوق الإنسان. وسبق أن قال بايدن إنه سيأخذ موقفا صارما من الانتهاكات الحقوقية في الشرق الأوسط.

ويقول محللون إن قطر بذلت مجهودا كبيرا لكي تظل واشنطن في جانبها.

ورغم أن دورها في أفغانستان كان مفيدا فقد قال دبلوماسي غربي في الخليج إن الأكثر أهمية هو استثمارات الدولة القطرية في الاقتصاد الأمريكي.

وأضاف الدبلوماسي “كما أنها قدمت تبرعات كبيرة لجامعات ومؤسسات بحثية يعمل بها ساسة أمريكيون عندما يتركون مناصبهم”.

ووصف جيرد نونيمان أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الخليجية بجامعة جورجتاون في قطر الشيخ تميم بأنه يتمتع بشخصية اجتماعية، قادر على محاورة المسؤولين عن رسم السياسات الدولية و“أصحاب التوجهات القبلية الأكثر تقليدية في قطر والخليج”.