المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

عن كثب-ترحيب بالانقلابات في غرب أفريقيا للتصدي لنفوذ الإسلاميين

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
عن كثب-ترحيب بالانقلابات في غرب أفريقيا للتصدي لنفوذ الإسلاميين
عن كثب-ترحيب بالانقلابات في غرب أفريقيا للتصدي لنفوذ الإسلاميين   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من إدوارد مكاليستر

واجادوجو (رويترز) – في المرة السابقة التي حاول فيها جنود متمردون قلب نظام الحكم في بوركينا فاسو عام 2015 خرج مارسيل تنكاونو مع آلاف المحتجين إلى الشوارع للإطاحة بالمجلس العسكري. وخلال أيام أعادت القوات الموالية الرئيس إلى السلطة.

وفي الأسبوع الماضي خرج تنكاونو إلى الشوارع مرة أخرى لكن خروجه هذه المرة كان للترحيب بالانقلاب العسكري الذي أطاح برئيس البلاد المنتخب روش كابوري.

قال تنكاونو وهو من القيادات المدنية في بيته خارج العاصمة واجادوجو “منذ التسعينات حدثت موجة من الديمقراطية عبر غرب أفريقيا. لكن الديمقراطية خذلت الناس … لابد أن نكون واضحين. نحن نحتاج نظاما عسكريا”.

ويعكس هذا التحول في موقفه خيبة الظن في منطقة الساحل بغرب أفريقيا حيث أخفقت الحكومات المنتخبة في احتواء عنف المتشددين المتنامي والذي أسفر خلال العقد الأخير عن سقوط آلاف القتلى وتشريد الملايين.

فقد شجع الغضب الشعبي الجيوش في مالي وغينيا وبوركينا فاسو على أن تتولى دفة الأمور بنفسها فوقعت أربعة انقلابات خلال 18 شهرا لتبدد ما تحقق من مكاسب ديمقراطية كانت سببا في تخلص المنطقة من وصمة “حزام الانقلابات” الأفريقي التي لازمتها.

كما أضعف الفقر والفساد الثقة بالحكام المدنيين وأثار مخاوف الشركاء الدوليين ومنهم فرنسا والولايات المتحدة اللتان لهما قوات في المنطقة تحارب المتمردين الإسلاميين وتخشيان تزايد القلاقل.

ويوم الاثنين، أمرت السلطات في مالي التي شهدت انقلابين منذ أغسطس آب 2020 السفير الفرنسي بمغادرة البلاد مع تصاعد الخلافات مع المجلس العسكري الحاكم.

وقالت ماجي دواير المحاضرة بجامعة إدنبره التي درست الانقلابات العسكرية في غرب أفريقيا “الناس ليسوا معارضين للديمقراطية من حيث المبدأ لكن ظنهم خاب جدا في القادة المنتخبين”.

* الأمل الوحيد

كان التحول الذي طرأ على موقف تنكاونو تدريجيا.

ظهر خطر المتشددين في غرب أفريقيا في البداية في مالي عام 2012 عندما اختطف مقاتلون إسلاميون بعضهم على صلة بتنظيم القاعدة انتفاضة الطوارق.

وفي البداية ردت القوات الفرنسية المتشددين لكنهم أعادوا تنظيم صفوفهم وشنوا في 2015 موجة من الهجمات الفتاكة امتدت فيما بعد إلى بوركينا فاسو والنيجر.

وكانت أوائل علامات الاضطراب في بوركينا فاسو في يناير كانون الثاني 2016 فأعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن هجوم على مطعم ومقهى في واجادوجو سقط فيه 30 قتيلا.

ومنذ ذلك الحين تنامت حركة التمرد خاصة في المناطق الريفية التي تحملت العبء الأكبر من العنف في منطقة الساحل وهي عبارة عن حزام شاسع من الأراضي القاحلة في الغالب جنوبي الصحراء الغربية.

وكافحت جيوش لا تملك إمكانيات كافية للتصدي للإسلاميين ووقع اللوم إلى حد كبير على الإدارات المدنية التي اقترنت صورتها في أذهان الناس أيضا بالفساد.

وخرج الآلاف للاحتجاج في بوركينا فاسو في نوفمبر تشرين الثاني بعد مقتل 49 من رجال الشرطة والجيش وأربعة مدنيين على أيدي المتشددين بالقرب من منجم ذهب في المنطقة الشمالية النائية وذلك في أسوأ هجوم تعيه الذاكرة على قوات الأمن.

وكان مؤونة أفراد القوات الأمنية في الموقع من الطعام قد نفدت واضطروا لذبح الماشية في المنطقة المجاورة وفقا لمذكرة أرسلها قائد الموقع إلى رؤسائه واطلعت عليها رويترز.

وخلال المظاهرات التي أعقبت ذلك تم القبض على تنكاونو وأمضى 25 يوما محبوسا. وخرج من السجن مقتنعا بضرورة رحيل كابوري.

وبعد أيام نظم جنود أحبطهم تزايد عدد القتلى وضعف الأجور وسوء الأحوال المعيشية انقلابا.

وقال تنكاونو “لا يمكن أن تتناول وجبة واحدة يوميا وتتحدث عن الديمقراطية”.

ولم يتضح ما الذي يمكن أن ينجزه المجلس العسكري ولم تفعله الحكومة التي أطاح بها في ضوء الموارد المحدودة المتاحة له. ولم تستطع رويترز الاتصال بالجيش للتعليق على خططه منذ استيلائه على السلطة.

* “أملنا الوحيد”

على الجانب الآخر من الحدود في مالي لم يتحسن الوضع الأمني بدرجة ملحوظة في ظل الحكومة العسكرية التي قالت الشهر الماضي إنها ليست مستعدة لإجراء انتخابات وإنها باقية في السلطة.

وفرضت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا عقوبات صارمة. وردا على العقوبات تظاهر الآلاف تأييدا للمجلس العسكري.

قال موسى ديالو الذي يعمل كهربائيا في باماكو عاصمة مالي إنه أدلى بصوته لصالح الرئيس السابق إبراهيم أبوبكر كيتا عندما تولى السلطة في 2013.

ثم حدثت وقائع العنف. واستمرت الاعتداءات على المدنيين والعسكريين منذ 2015 ليصبح كثيرون من المعوزين وتحت سيطرة جماعات على صلة بشبكات الإسلاميين العالمية ومنها تنظيم الدولة الإسلامية.

واشترى كيتا طائرة رئاسية بمبلغ 40 مليون دولار مما أثار ضجة في البلاد. وتعرض ابنه كريم لانتقادات في الصحافة المحلية بسبب عربدته في جزيرة إيبيزا الإسبانية.

وثار سخط ديالو وشارك في احتجاجات جماهيرية في 2020 تدعو للإطاحة بكيتا. وحدث ذلك فرحل كيتا بحلول أغسطس آب.

* غياب القانون

عبر منطقة الساحل سقط آلاف القتلى في عنف الإسلاميين الذي أدى إلى أزمة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو رغم أنه لم يسفر عن قيام دولة موازية مثلما حدث في بعض أجزاء سوريا والعراق.

واضطر الملايين للرحيل عن قراهم مما خلق عبئا على المراكز الحضرية والأسر التي تعيش فيها.

وفي بعض المناطق الريفية اختفت إدارات الحكم المحلي.

في بلدة دوري الصغيرة في شمال شرق بوركينا فاسو قضى العنف على تجارة الماشية التي كانت في وقت من الأوقات قوة دافعة للاقتصاد المحلي. وازداد عدد السكان لثلاثة أمثاله ليصل إلى 80 ألف نسمة مع هروب الناس من القرى القريبة على حد قول رئيس البلدية أحمد عزيز ديالو.

وامتلأت المدارس بالتلاميذ الصغار إذ يصل العدد إلى 150 تلميذا في الفصل الواحد. ويتعين على السكان قطع مسافة تمتد كيلومترات عديدة للحصول على المياه.

وبسبب تهديدات القتل وعدم الأمن يقضي ديالو معظم الوقت في واجادوجو على بعد 260 كيلومترا إلى الجنوب. وعندما يسافر إلى بلدته لا يقطع الطريق المليء بالحفر بالسيارة بل يسافر بالطائرة.

وقال إن السكان يشعرون بأن الدولة تخلت عنهم، مضيفا أن تأييد الانقلابات العسكرية يبدو أمرا معقولا.