المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لمواجهة روسيا.. بايدن يأمر بإرسال نحو 3 آلاف جندي أمريكي إلى شرق أوروبا

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
الكرملين: بايدن يذكي التوتر بحديثه عن غزو روسي لأوكرانيا خلال أيام
الكرملين: بايدن يذكي التوتر بحديثه عن غزو روسي لأوكرانيا خلال أيام   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من فيل ستيوارت وديمتري أنتونوف

واشنطن/موسكو (رويترز) – قال مسؤولون أمريكيون يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة سترسل نحو ثلاثة آلاف جندي إضافي إلى بولندا لدعم أعضاء حلف شمال الأطلسي في شرق أوروبا في مواجهة ما تصفه واشنطن بتهديد روسي بغزو أوكرانيا.

وفي مؤشر على أن روسيا ليست راغبة، علنا على الأقل، في التراجع عن موقفها، سخر الكرملين من رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ووصفه بأنه “مشوش تماما” كما سخر من السياسيين البريطانيين بسبب ما وصفه “غباءهم وجهلهم”.

وتنفي موسكو، التي حشدت أكثر من 100 ألف جندي بالقرب من حدود أوكرانيا، وجود أي نية لديها لغزو جارتها لكنها تقول إنها قد تتخذ إجراءات عسكرية لم تحددها إذا لم تُلب مطالبها، والتي تتضمن تعهد حلف شمال الأطلسي بعدم قبول كييف في عضويته.

وذكر محررون من قناة تلفزيون (سي.إن.إن) و بلومبرج إن الرئيس الأمريكي جو بايدن قال يوم الأربعاء إن قراره بنشر 3000 جندي في أوروبا الشرقية يتسق مع ما قاله للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أزمة أوكرانيا.

وقال بايدن للصحفيين إن نشر القوات “يتسق تماما مع ما قلته لبوتين في البداية: مادام هو يتصرف بعدوانية فإننا سنعمل على ضمان قدرتنا على طمأنة حلفائنا في حلف الأطلسي وشرق أوروبا بأننا موجودون هناك وأن المادة الخامسة (من ميثاق الحلف) هي التزام مقدس”.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن سرب (سترايكر) قوامه ألف جندي مقاتل تقريبا يتمركز في فيلسك بألمانيا سيُرسل إلى رومانيا، بينما سينتشر حوالي 1700 جندي، معظمهم من الفرقة 82 المحمولة جوا، من فورت براج بولاية نورث كارولاينا في بولندا. وبالإضافة إلى ذلك، سينتقل 300 جندي آخرون من فورت براج إلى ألمانيا.

وقال المتحدث باسم البنتاجون جون كيربي إن الهدف هو إرسال “إشارة قوية” إلى الرئيس فلاديمير بوتين “وبصراحة، للعالم، أن حلف شمال الأطلسي مهم للولايات المتحدة وأنه مهم لحلفائنا”.

وأضاف “نحن نعلم أنه يستشيط غضبا أيضا من حلف الأطلسي ويشعر بالقلق إزاءه. لم يخف ذلك. نحن نوضح أننا سنكون مستعدين للدفاع عن حلفائنا في حلف الأطلسي… ونأمل ألا ينتهي الأمر إلى ذلك (حدوث هجوم)”.

وقال وزير الدفاع البولندي ماريوش بلاشتاك إن نشر القوات الأمريكية دليل قوي على التضامن. كما رحب الأمين العام لحلف الأطلسي ينس ستولتنبرج بنشر القوات، قائلا إن رد الحلف على روسيا دفاعي ومتناسب.

وتعثرت الجهود المبذولة للتوصل إلى حل دبلوماسي، إذ وصفت الدول الغربية المطالب الروسية الرئيسية بأنها غير قابلة للتحقيق ولم تظهر موسكو أي علامة على سحبها.

في غضون ذلك، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه سيناقش الأزمة مع نظيره الأمريكي في الساعات المقبلة ولم يستبعد التوجه إلى روسيا للقاء بوتين. وقال ماكرون إن الأولوية هي تجنب تصاعد التوتر.

وقال الكرملين إن بوتين أبلغ جونسون بأن حلف الأطلسي لا يستجيب استجابة كافية لمخاوفه الأمنية. وقال مكتب جونسون إنه أبلغ بوتين بأن أي توغل سيكون “سوء تقدير شديد” وإنهما اتفقا على تطبيق “روح الحوار”.

وكان جونسون اتهم روسيا خلال زيارة لكييف يوم الثلاثاء “بتوجيه مسدس إلى رأس أوكرانيا“، مما دفع المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إلى إطلاق تصريحات لاذعة قبل الاتصال ببوتين. وكان جونسون قد حدد موعدا آخر للاتصال كي يتسنى له الرد على أسئلة في البرلمان بخصوص الاتهامات بانتهاك موظفيه لقواعد إغلاق كوفيد-19.

وقال بيسكوف “روسيا والرئيس بوتين منفتحان على التواصل مع الجميع. وحتى في حالة شخص مشوش تماما (مثل جونسون)، فهو مستعد لتقديم إيضاحات وافية”.

وذهبت وزارة الخارجية الروسية إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ سخرت من وزيرة الخارجية ليز تراس لقولها إن بريطانيا ترسل إمدادات إلى “حلفائها في البلطيق عبر البحر الأسود” وهما مسطحان مائيان يقعان على جانبين متضادين من أوروبا.

وكتبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في منشور على مدونة “سيدة تراس، إن معرفتك بالتاريخ لا تُقارن بمعرفتك بالجغرافيا. وإذا كان هناك من يحتاج إلى إنقاذ، فهو العالم الذي يحتاج للإنقاذ من غباء وجهل السياسيين البريطانيين”.

* دب أم ثعلب

ولم يكتف الكرملين بالسخرية من بريطانيا. فقد أشار بيسكوف إلى أن المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي شبهت موسكو بثعلب يعوي من فوق حظيرة دجاج، وقال “في الواقع، من المعتاد دائما تشبيه روسيا بالدب. لكن الدب لا يمكنه الوقوف على حظيرة دجاج. إنه ضخم وثقيل للغاية”.

وكان بوتين أثار يوم الثلاثاء احتمال أن تجد روسيا نفسها مضطرة لحماية نفسها من عدوان أمريكي. وفي أول تعليق علني له على الأزمة الأوكرانية هذا العام، قال بوتين إن واشنطن تحاول استدراج موسكو إلى الحرب من خلال الإصرار على إمكان انضمام أوكرانيا إلى حلف الأطلسي.

وأضاف “من الواضح الآن… أن المخاوف الروسية الأساسية قوبلت بالتجاهل”. وتحدث عن سيناريو تنضم فيه أوكرانيا إلى حلف الأطلسي ثم تهاجم القوات الروسية، متسائلا “هل من المفترض أن نخوض حربا مع حلف الأطلسي؟ هل فكر أحد في ذلك؟ يبدو أنه لا”.

وقالت واشنطن إنها لن ترسل قوات إلى أوكرانيا نفسها لحمايتها من هجوم روسي، لكنها ستفرض عقوبات مالية على موسكو وترسل أسلحة لمساعدة الأوكرانيين في الدفاع عن أنفسهم.

وتتجاهل روسيا، التي لا تزال مورد الطاقة الرئيسي لأوروبا على الرغم من كونها تخضع لعقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ ضم شبه جزيرة القرم من أوكرانيا عام 2014، العقوبات الإضافية باعتبارها تهديدا أجوف.

ورفضت واشنطن وحلفاؤها مطلبي روسيا الرئيسيين- منع أوكرانيا من الانضمام إلى حلف الأطلسي نهائيا، والتراجع عن نشر القوات في دول شرق أوروبا التي انضمت إلى الحلف بعد نهاية الحرب الباردة.

وفي برلين قال المستشار الألماني أولاف شولتس في مقابلة مع قناة تلفزيون (زد.دي.إف) إنه سيجتمع مع بوتين في موسكو قريبا. لكنه لم يحدد موعدا دقيقا للقاء.

وأضاف شولتس إن الزيارة “مخططة وسوف تتم قريبا” مشيرا إلى أن التفاصيل ستعلن في الوقت المناسب.