المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

حقائق - تنظيم الدولة الإسلامية يفقد زعيمين في سنتين

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
الغارة الأمريكية على القرشي.. شهور من التحضير ثم انفجار مميت
الغارة الأمريكية على القرشي.. شهور من التحضير ثم انفجار مميت   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

إسطنبول (رويترز) – تلقى تنظيم الدولة الإسلامية ضربة جديدة بمقتل ثاني زعيم له خلال ما يزيد قليلا عن عامين. كانت الجماعة المتطرفة تحكم في وقت من الأوقات أجزاء كبيرة من العراق وسوريا، لكن هجماتها الكبيرة في البلدين في ديسمبر كانون الأول تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن التنظيم ما زال قادرا على التهديد.

قالت الولايات المتحدة يوم الخميس إن أبو إبراهيم الهاشمي القرشي لاقى حتفه في غارة نفذتها قوات خاصة أمريكية بشمال غرب سوريا، وإنه قُتل مع عدد من أفراد أسرته بعد أن فجر عبوة ناسفة.

يتطابق سيناريو الموت مع نفس ظروف وفاة زعيم التنظيم السابق أبو بكر البغدادي في أكتوبر تشرين الأول 2019، وكان التنظيم حينها قد فقد السيطرة على دولة الخلافة التي أعلنها من جانبه، ولجأ لخطط واستراتيجيات حركات التمرد وشن هجمات متفرقة.

فيما يلي ملخص لأوضاع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

* القيادة والهيكل

كان القرشي، وهو عراقي يبلغ من العمر 45 عاما، شخصية مهمة في الكيان السابق لتنظيم الدولة الإسلامية وكان يحمل اسم دولة العراق الإسلامية، وهو فصيل انشق عن تنظيم القاعدة بعد الغزو الأمريكي الذي أطاح بصدام حسين في 2003.

جاءت قيادته قصيرة العمر للدولة الإسلامية في فترة تعرض فيها التنظيم لضغوط عسكرية مكثفة من قوات تقودها الولايات المتحدة والقوات العراقية وغيرها.

وباستثناء القرشي، الذي احتجزته الولايات المتحدة في وقت من الأوقات، لا يُعرف سوى القليل من المعلومات عن قيادات الجماعة، ويعود ذلك جزئيا إلى أنها أصبحت تعمل الآن في هيكل سري من خلايا محلية شبه مستقلة بدلا من إدارة “الخلافة” المركزية.

كان التحالف بقيادة الولايات المتحدة الذي يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية قد قال في منتصف 2019 بعد هزيمة الجماعة في ساحة المعركة، إن التنظيم ما زال يحتفظ بما يتراوح بين 14 و18 ألف عضو، بينهم 3000 أجنبي. لكن الأرقام أيضا تبدو مراوغة مثل التنظيم نفسه.

ويقول محللون إن كثيرا من المقاتلين المحليين ربما عادوا إلى الحياة الطبيعية، وعلى استعداد للظهور مجددا عندما تسنح الفرصة.

وقال تشارلز ليستر الباحث لدى معهد الشرق الأوسط ومقره واشنطن “هذا تنظيم يحتفظ بقوة بشرية كبيرة”. وأضاف “فيما يتعلق بالخلايا النشطة حركيا، أتصور أننا نتحدث عن بضعة آلاف في البلدين معا. لكن من المستحيل فعليا تحديد ذلك”.

*الهجمات

هاجم مقاتلو التنظيم سجنا يضم متشددين في مدينة الحسكة بشمال شرق سوريا قبل نحو أسبوعين، في أكبر عملية لهم منذ هزيمة خلافتهم في باغوز.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد وتسيطر على المنطقة إن 40 من قواتها و77 من حراس السجن وأربعة مدنيين قتلوا، فضلا عن 374 من المهاجمين أو المعتقلين من التنظيم، في الهجوم على السجن.

وفي أواخر يناير كانون الثاني أيضا، هاجم مقاتلو التنظيم قاعدة للجيش العراقي في ديالى إلى الشمال الشرقي من بغداد وقتلوا 11 جنديا.

وفي الوقت نفسه، واصل التنظيم عمليات الاغتيال ونصب الكمائن والتفجيرات الانتحارية وشن هجمات صغيرة لكن يومية بعبوات ناسفة بدائية.

وقال أحدث تقرير للحكومة الأمريكية إن تنظيم الدولة الإسلامية أعلن المسؤولية عن 182 هجوما في العراق و19 في سوريا في غضون ثلاثة أشهر. وبرغم أن ذلك كان أقل من السابق، فقد أشار التقرير إلى أن التنظيم لا يزال قادرا على تنفيذ عمليات مميتة ومعقدة.

وقال ليستر “ما شاهدناه في الشهور الستة إلى الإثني عشر الماضية على جانبي الحدود السورية والعراقية هو أن خلايا (الدولة الإسلامية) كانت أكثر استعدادا لشن هجمات أكثر جرأة”.

* الأماكن التي يتحصنون فيها

أتاحت الحرب الأهلية السورية على مدى 11 عاما واضطرابات العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 أرضا خصبة للتنظيم للتغلغل بين السكان الساخطين بسبب الفساد السياسي والعنف وانعدام الأمن، فضلا عن الانقسامات العرقية والدينية.

ففي العراق، توفر المناطق النائية الواقعة بين مناطق سيطرة الحكومة المركزية ومناطق حكومة إقليم كردستان في الشمال، فرصة لمقاتلي الجماعة لتفادي الوقوع في قبضة السلطات.

كما تتيح مناطق في صحراء شرق سوريا خارج سيطرة الحكومة، ملاذا للتنظيم، في حين أن القوات السورية التي يقودها الأكراد والتي تدير شمال شرق سوريا غير مسلحة بشكل كاف للقيام بمهام مكافحة التمرد اللازمة لمنع الجماعة من إعادة تنظيم صفوفها.

* هل هناك استراتيجية للمستقبل؟

ربما يقدم ماضي تنظيم الدولة الإسلامية لمحات عن خططه للمستقبل.

كان سلفه، تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، قد سُحق إلى حد بعيد في الفترة من 2007-2009 عندما عززت الولايات المتحدة قواتها وتحالفت مع مقاتلين محليين للقضاء على ذلك التمرد.

تحول التنظيم إلى العمل السري، واستمر في ذلك طويلا إلى أن أتيحت له فرصة جديدة مع تزايد استياء سنة العراق تجاه الحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد، إلى جانب الصراع في سوريا المجاورة.

في عامي 2012 و2013، نفذ التنظيم سلسلة عمليات مشابهة لهجوم الشهر الماضي في الحسكة، حيث استهدف سجونا في غرب وجنوب العراق في هجمات حرر خلالها مئات المعتقلين، من بينهم قياديون.

وفي الوقت نفسه، اكتسب أعضاء التنظيم موارد ونفوذا على السكان المحليين، مستخدمين الترهيب والابتزاز والسرقة، فيما جهزهم للحظة التي انتزعوا فيها السيطرة على مدينة الموصل ومساحات كبيرة من شمال العراق في 2014.