المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أم سورية تحاول رأب صدوعها النفسية من أثر الصراع الدامي

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
أم سورية تحاول رأب صدوعها النفسية من أثر الصراع الدامي
أم سورية تحاول رأب صدوعها النفسية من أثر الصراع الدامي   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من يمام الشاعر

دمشق (رويترز) – فرت رودا شلاش من متشددي تنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا مع أسرتها قبل خمس سنوات، وتركت خلفها سطوة التشدد لكنها لم تتخلص من الصدمة النفسية التي خلّفها هذا الحكم الوحشي.

قضت رودا، وهي أم لأربعة أطفال تبلغ من العمر 42 عاما، العامين التاليين وهي تتنقل قبل أن تستقر قرب العاصمة دمشق على بعد مئات الكيلومترات من منزلها لكنها ما زالت تحمل ندوبا نفسية غائرة من آثار الصراع والعنف والنزوح.

تطارد رودا ذكريات احتجاز زوجها وضربه والتخفي من المتشددين وصور أقاربها الذين قتلوا في ضربات جوية، حتى باتت تداهمها أفكار تدفعها للانتحار وإلحاق الأذى بأطفالها.

ومثل ملايين السوريين، الذين يئنون تحت وطأة حرب أهلية تدور رحاها منذ أكثر من عقد في مجتمع محافظ بشكل عام، فقد ترددت في طلب المساعدة النفسية. أما من يطلبونها، فتقابلهم الضغوط الواقعة على قطاع الرعاية الصحية وموارده المحدودة بما يفوق طاقته مما يجعل الدعم النفسي أمرا صعب المنال.

لكن رودا التي تعمل في الحياكة لم تكن قادرة على العمل أو تربية بناتها الثلاث وشقيقهم الأمر الذي ألقى العبء بالكامل على كاهل الزوج في رعايتها والعناية بشؤون المنزل ومحاولة مواصلة العمل الذي يعيل الأسرة.

وبعد أن رأى الزوج أنها تقوم بتصرفات دون أن تدري بنفسها مثل محاولتها ابتلاع أقراص أو الإمساك بسكاكين أو محاولة القفز من الشرفة قال لها إنه أصبح لزاما عليهم طلب المساعدة.

وتقول رودا “يعني أول شي كنت خجلانة يعني.. قلت ما أروح على الدكتور النفسي. أنا خجلانة.. أخاف يعني بكرة يقولوا إنه هي مجنونة… معها مرض نفسي يعني لو ما مجنونة ما راحت على دكتور نفسي”.

في النهاية، بدأت في طلب المساعدة في مركز للدعم في منطقة جرمانا في شرق دمشق حيث تم توفير استشارة فردية لها وشاركت أيضا في ورش عمل جماعية.

وقالت دانيا الحوراني وهي معالجة نفسية في ذلك المركز “رودا كانت عم تعاني من اضطراب ما بعد الشدة نتيجة الأحداث اللي عاشتها طبعا. كانت بمنطقة تعرضت لأذية كبيرة وتعرضت لهجوم من المسلحين وهي عاشت هاي الأحداث.. عاشت القتل والدمار والإرهاب والذبح والرجم”.

وأشارت إلى أن المقربين منها كانوا في خطر داهم وكانت تخشى تعرضهم للأذى بخلاف خوفها على نفسها.

* أزمة نفسية

تقييم المدى الكامل للصدمة النفسية التي تسببت فيها الحرب السورية بالغ الصعوبة في بلد لا يزال مفككا بسبب الجماعات المسلحة المتناحرة والاقتصاد المتداعي والخدمات الأساسية التي تعتمد على المساعدات الخارجية.

قُتل مئات الآلاف منذ اندلاع الصراع في 2011 ونزح وهاجر الملايين. وتقول الأمم المتحدة إن الصدمة النفسية المترسخة تبقى دون معالجة وإن “أزمة صحية نفسية تجثم بقوة” في سوريا.

وفي تقرير العام الماضي، قالت المنظمة الدولية إن أكثر من ربع الأسر ذكرت مؤشرات على ضغوط نفسية يعاني منها الفتيان والفتيات وهو ما يشكل ضعف العدد المسجل في 2020 تقريبا.

يقول يوسف موصلي، وهو طبيب نفسي في دمشق، إنه واحد من بين 70 أو 80 طبيبا فقط في هذا التخصص على مستوى البلاد. ومع ترجيح أن الموارد ستظل أقل كثيرا من المطلوب، يقول إن الأمر الإيجابي الوحيد هو تحول في السلوك.

ويوضح ذلك قائلا “قبل الحرب كان الوعي للصحة النفسية ضئيل… بعد الحرب هاد الشي اختلف، صار في وعي أكبر.. بس العالم تحس باكتئاب أو قلق تروح عند طبيب”.

ومنذ أن بدأت في تلقي العلاج، اشترت رودا ماكينة للحياكة وبدأت في العمل من جديد وباعت بعض ما صنعته بيديها.

وعن ذلك تقول إنها فخورة بحق بنفسها، لأنها امتلكت الشجاعة لتتجاوز ما حدث لها في الماضي.