المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بايدن: زعيم الدولة الإسلامية فجر نفسه خلال غارة أمريكية في سوريا

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
بايدن: زعيم الدولة الإسلامية فجر نفسه خلال غارة أمريكية في سوريا
بايدن: زعيم الدولة الإسلامية فجر نفسه خلال غارة أمريكية في سوريا   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من سليمان الخالدي ونانديتا بوز

عمان/واشنطن (رويترز) – قال الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الخميس إن زعيم تنظيم الدولة الإسلامية لقي حتفه عندما فجر نفسه وأفرادا من أسرته خلال غارة أمريكية في سوريا، في ضربة لجهود الجماعة لإعادة تنظيم نفسها كقوة تخوض حروب عصابات بعد أن خسرت مساحات شاسعة من الأراضي.

كان أبو إبراهيم الهاشمي القرشي يقود تنظيم الدولة الإسلامية منذ مقتل مؤسسه أبو بكر البغدادي في 2019، الذي لقي حتفه أيضا عندما فجر عبوات ناسفة خلال غارة شنتها قوات أمريكية خاصة.

قال بايدن ومسؤولون أمريكيون إن القرشي هو الذي نفذ الانفجار الذي تسبب أيضا في مقتل أفراد من عائلته بينهم أطفال عندما اقتربت منه القوات الأمريكية في شمال غرب سوريا أثناء الليل.

كان الانفجار كبيرا لدرجة أنه أدى إلى تطاير الجثث خارج المبنى المؤلف من ثلاثة طوابق إلى الشوارع المحيطة به في بلدة أطمة على حد وصف المسؤولين الأمريكيين الذين أنحوا باللائمة على تنظيم الدولة الإسلامية في سقوط جميع الضحايا المدنيين.

قال بايدن في تصريحات بالبيت الأبيض “بفضل شجاعة قواتنا، لم يعد لهذا الزعيم الإرهابي وجود”.

وقال مسؤول كبير بالبيت الأبيض إن من المعتقد أن الانفجار قتل القرشي وزوجتيه وطفلا في الطابق الثالث وطفلا آخر على الأرجح كان في الطابق الثاني مع مساعد للقرشي وزوجته قتلا بعدما أطلقا النار على القوات الأمريكية.

أضاف المسؤول أن مقاتلين آخرين قتلا بعد إطلاق النار على طائرات هليكوبتر أمريكية.

وتابع قائلا إن القرشي كان يستخدم المنزل وعائلة تعيش في الطابق الأول “درعا واقية” وهو عامل عقَّد التخطيط للغارة.

ولم يتمكن المسؤول من تفسير سبب الاختلاف بين هذه الأرقام وتلك التي قدمها عمال الإنقاذ السوريون الذين قالوا إن 13 على الأقل لاقوا حتفهم، بينهم أربع نساء وستة أطفال.

وقال المسؤول “من الواضح جدا من مراجعة العملية في حينها أن الانفجار الهائل الذي وقع بالطابق الثالث هو ما تسبب حقا في سقوط الضحايا”.

يُعد مقتل القرشي انتكاسة أخرى لتنظيم الدولة الإسلامية بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من تفكك دولة الخلافة التي أعلنتها الجماعة وهزيمة مقاتليها على يد القوات الأمريكية والعراقية.

منذ ذلك الحين، يشن التنظيم هجمات على غرار حروب العصابات في العراق وسوريا، وكان آخرها في الشهر الماضي عندما اقتحم مسلحو التنظيم سجنا في شمال شرق سوريا يُحتجز فيه سجناء يُشتبه في انتمائهم للتنظيم.

ظل القرشي (45 عاما) إلى حد كبير في الظل خلف ستار من الغموض منذ أن خلف البغدادي الذي قاد التنظيم عندما شن هجومه التوسعي الخاطف الذي أربك العالم في 2014. وقال المسؤول الأمريكي إن القرشي أصيب وفقد إحدى ساقيه في ضربة جوية أمريكية في 2015.

وكان التنظيم قد سيطر على مساحات شاسعة من سوريا والعراق حيث فرض تفسيره المتشدد للشريعة الإسلامية على الملايين وأصبح مصدر إلهام لهجمات في الغرب.

ووصف بايدن والمسؤولون الأمريكيون القرشي بأنه “القوة الدافعة” وراء الإبادة الجماعية للأقلية اليزيدية في 2014 في شمال العراق، وقالوا إنه كان يشرف على شبكة أفرع الدولة الإسلامية من أفريقيا إلى أفغانستان.

قال بايدن “أزاحت عملية الليلة الماضية زعيما إرهابيا كبيرا عن ساحة المعركة وبعثت برسالة قوية للإرهابيين في جميع أنحاء العالم مفادها أننا سنلاحقكم ونعثر عليكم”.

وقال المسؤول الكبير في البيت الأبيض إن مسؤولين أمريكيين كانوا على اتصال بجميع الشركاء في التحالف المضاد للدولة الإسلامية منذ العملية، وإنهم جميعا عازمون على مواصلة قتال التنظيم والتهديد الذي يمثله لدولهم.

يخدم مقتل القرشي، الذي يعرف أيضا باسم الحاج عبد الله، إدارة بايدن على صعيد السياسة الخارجية بعد أن تعرضت لانتقادات على نطاق واسع بسبب الانسحاب الفوضوي للقوات الأمريكية من أفغانستان العام الماضي.

ويتوقع المسؤولون الأمريكيون أن يستبدل التنظيم زعيمه القتيل.

وقال سكان في أطمة، قرب الحدود التركية، إن طائرات هليكوبتر هبطت وسُمع دوي إطلاق نار كثيف وانفجارات خلال الغارة التي بدأت قرب منتصف الليل. وأضافوا أن القوات الأمريكية استخدمت مكبرات الصوت لتحذير النساء والأطفال ومطالبتهم بمغادرة المنطقة.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إنه تم إجلاء عشرة أشخاص من منطقة الغارة بينهم أطفال.

وتخضع الإجراءات العسكرية الأمريكية لمنع وقوع خسائر في صفوف المدنيين حاليا للتدقيق في أعقاب ضربة خاطئة بطائرة مسيرة في أفغانستان أشادت وزارة الدفاع (البنتاجون ) في البداية بنجاحها.

* جثث وسط الأنقاض

يظهر مقطع فيديو التقطه أحد السكان وشاهدته رويترز جثث طفلين ورجل قتلى على ما يبدو وسط أنقاض مبنى في المكان.

وأظهرت لقطات أخرى عمال إنقاذ يحملون جسدا صغيرا على ما يبدو ملفوفا بملاءة بيضاء بلاستيكية إلى سيارة إسعاف. وشوهدت أكياس جثث أخرى في الجزء الخلفي من السيارة.

واستخدم المنقذون أضواء الكشافات التي تثبت على الرأس للبحث عن أشلاء وسط الحطام الخرساني ولعب أطفال وملابس نساء. وشوهد مطبخ محترق ونوافذ تتدلى من إطاراتها وأواني بلاستيكية نصف ذائبة.

ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من اللقطات.

وقال سوري شهد الغارة إنه غادر منزله بعد منتصف الليل ورأى طائرة في السماء.

أضاف “بعد عشر دقائق سمعنا صرخات. ’استسلموا، المنزل محاصر’… كان هناك قصف من طائرات وأسلحة رشاشة”.

ذكر شاهد آخر أنه رأى عدة جثث في الموقع. وقال لرويترز “كانت هناك دماء في كل مكان”. وأضاف أن طائرة هليكوبتر أمريكية تعرضت على ما يبدو لعطل ميكانيكي وفجرتها القوات الأمريكية.

ويقول زعماء محليون ومسؤولون أمنيون وسكان في شمال العراق إن تنظيم الدولة الإسلامية يعاود الظهور ممثلا تهديدا مميتا في ظل انعدام القيادة المركزية في الكثير من المناطق.

وكان القرشي مختبئا في منطقة بسوريا بها عدة جماعات متشددة منها فصيل تابع لتنظيم القاعدة يضم قادته مقاتلين أجانب.

واستخدمت القوات الأمريكية على مدى سنوات الطائرات المسيرة لاستهداف الجهاديين في المنطقة لكن عملية يوم الخميس تبدو الأكبر لتلك القوات في شمال غرب سوريا منذ الغارة التي قتلت البغدادي حسبما يقول تشارلز ليستر الزميل والمدير في معهد الشرق الأوسط في واشنطن.

وفي منتصف 2019، قال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال الدولة الإسلامية بعد هزيمة التنظيم إن الجماعة ما يزال لديها ما يتراوح بين 14 و18 ألف عضو بينهم ثلاثة آلاف أجنبي.

ويقول محللون إن عددا كبيرا من المقاتلين المحليين ربما عادوا إلى ممارسة الحياة الطبيعية ومستعدون للعودة من جديد عندما تسنح لهم الفرصة.