المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تزايد الانقسامات في ليبيا مع تسمية رئيس جديد للوزراء ورفض الدبيبة التنحي

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters

طبرق (ليبيا) (رويترز) – ازدادت الانقسامات في ليبيا عمقا فيما يبدو اليوم الخميس مع تعيين البرلمان، ومقره شرق البلاد، رئيسا جديدا للوزراء ورفض رئيس الحكومة الحالية المؤقتة التنحي.

وتهدد هذه الخطوة بإعادة ليبيا إلى الانقسام بين إدارتين متحاربتين ومتوازيتين كانتا تحكمان البلاد من 2014 حتى تشكيل حكومة وحدة وطنية العام الماضي بموجب خطة سلام مدعومة من الأمم المتحدة.

وقال متحدث باسم البرلمان إن الاختيار وقع على وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا ليكون رئيسا جديدا للوزراء بالتزكية اليوم الخميس بعد انسحاب المرشح المنافس الوحيد له.

ورفض رئيس الوزراء الحالي عبد الحميد الدبيبة، الذي يرأس حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا، ما قام به البرلمان قائلا إنه لن يسلم السلطة إلا بعد الانتخابات البرلمانية.

ويسعى البرلمان لإدارة دفة المستقبل السياسي للبلاد بعد انهيار انتخابات كانت مزمعة في ديسمبر كانون الأول، قائلا إن حكومة الدبيبة المؤقتة لم تعد مشروعة ولا يجوز لها مواصلة عملها.

وتوجه باشاغا مساء اليوم الخميس إلى طرابلس برفقة عدد من أعضاء البرلمان، مع استعداده للعمل على تشكيل حكومة جديدة تسعى للحصول على دعم البرلمان.

وفي كلمة قصيرة له لدى وصوله إلى العاصمة، وجه باشاغا الشكر إلى الدبيبة على عمله، وقال إن الديمقراطية تضمن انتقالا سلميا للسلطة، مضيفا “أنا على ثقة بأن حكومة الوحدة الوطنية ستلتزم بمبادئ الديمقراطية”.

وقال شهود في طرابلس إنه تم اتخاذ إجراءات أمنية جديدة حول مكتب الدبيبة، غير أنه لا توجد أي علامة في الوقت الحالي على مواجهة بين أنصار المعسكرين المتنافسين.

وقالت قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر اليوم الخميس إنها ترحب بقرار البرلمان تسمية فتحي باشاغا رئيسا للوزراء. كان الجيش الوطني الليبي قد شن هجوما استمر 14 شهرا على حكومة في طرابلس كانت تضم باشاغا وزيرا للداخلية.

ولم تشهد ليبيا سلاما أو استقرارا يذكر منذ الانتفاضة التي ساندها حلف شمال الأطلسي على القذافي في عام 2011، وانقسمت في 2014 إلى فصائل متحاربة في شرق البلاد وغربها، غير أن وقفا لإطلاق النار لا يزال صامدا منذ صيف 2020.

وكان تنصيب حكومة الوحدة المؤقتة بزعامة الدبيبة العام الماضي والسعي نحو الانتخابات موضع ترحيب باعتبار أن ذلك أفضل فرصة للسلام في ليبيا منذ سنوات، قبل أن ينهار كل شيء.

* تصويت الثقة

مع ذلك، وفي الوقت الذي حشدت فيه فصائل مسلحة متنافسة قواتها داخل طرابلس في الأسابيع القليلة الماضية، يقول محللون إن ذلك لن يسفر بالضرورة عن العودة للاقتتال قريبا.

وربما يكون موقف الدول الأجنبية حاسما. وخلال الحرب الأخيرة، ساندت روسيا ومصر والإمارات الشرق، بينما ساندت تركيا حكومة طرابلس.

وجعل الاعتراف الدولي بتلك الحكومة من المستحيل على الإدارة الموازية في شرق ليبيا تجارة النفط بسهولة لتمويل عملياتها، برغم سيطرتها على الحقول الرئيسية.

وحتى الآن، قالت المستشارة الخاصة للأمم المتحدة بشأن ليبيا ودول غربية إن شرعية حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة لا تزال قائمة وحثت مجلس النواب على التركيز، بدلا من ذلك، على المضي قدما في إجراء الانتخابات.

وقالت وزارة الخارجية المصرية اليوم الخميس إنها تقدّر الإجراءات التي اتخذها البرلمان الليبي. وقال المتحدث باسم الوزارة في بيان إن “مجلس النواب الليبي هو الجهة التشريعية المنتخبة والمعبرة عن الشعب الليبي والمنوط به سن القوانين ومنح الشرعية للسلطة التنفيذية وممارسة دوره الرقابي عليها”.

وأضاف البيان أن “مصر مستمرة فى تواصلها مع جميع الأطراف الليبية بهدف تقريب وجهات النظر بينهم… وتوحيد المؤسسات الليبية”.

وجرى تسجيل زهاء ثلاثة ملايين ليبي للتصويت في انتخابات ديسمبر كانون الأول، وأثار الصراع السياسي والتأخير الذي أعقب ذلك غضب وإحباط كثيرين منهم.

كان منتقدون لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح قد اتهموه من قبل بالخداع من خلال تمرير تشريعات أو قرارات دون تصويت حقيقي عليها.

وحضر أكثر من 140 نائبا جلسة اليوم الخميس في البرلمان وصوتوا لصالح خطوة إعادة صياغة الدستور الليبي المؤقت بالتشاور مع المجلس الأعلى للدولة، حسبما قال المتحدث باسم مجلس النواب.

وأوضح المتحدث أن باشاغا أُمهل عشرة أيام لتسمية أعضاء حكومته وتقديمها للبرلمان لإجراء تصويت بالثقة عليها.