المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أمريكا تقول إن روسيا تجهز ذريعة لغزو أوكرانيا

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
أمريكا تقول الحرب تبدو وشيكة بعد قصف عبر خط التماس في أوكرانيا
أمريكا تقول الحرب تبدو وشيكة بعد قصف عبر خط التماس في أوكرانيا   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من دميتري أنتونوف وبافيل بوليتيوك

موسكو/كييف (رويترز) – قال الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الخميس إن “كل المؤشرات” على أن روسيا تخطط لغزو أوكرانيا في الأيام القلائل الماضية ما زالت قائمة، وإنها تجهز ذريعة لتبرير خطوتها، بعد تبادل إطلاق النار بين القوات الأوكرانية ومتمردين موالين لموسكو في شرق أوكرانيا.

واتهم الكرملين بايدن بإذكاء التوتر وبعث خطابا شديد اللهجة يتهم فيه واشنطن بتجاهل مطالب روسيا الأمنية، وهدد “بإجراءات عسكرية-فنية” لم يحددها.

وأمرت موسكو أيضا بطرد المسؤول الثاني في السفارة الأمريكية.

وأثار تبادل إطلاق النار بين أوكرانيا وانفصاليين تدعمهم روسيا داخل أوكرانيا في وقت مبكر من صباح يوم الخميس المخاوف من اندلاع حرب. ويحذر مسؤولون غربيون مرارا منذ فترة طويلة من أن موسكو قد تحاول اختلاق سيناريو تتخذه ذريعة لتبرير غزوها وقالوا إنهم يعتقدون أن هذا السيناريو يتكشف الآن.

وقال بايدن للصحفيين لدى مغادرته البيت الأبيض “لدينا مبرر للاعتقاد بأنهم منخرطون في عملية خداع ليتوفر لهم مبرر للغزو. كل المؤشرات التي لدينا تفيد بأنهم يستعدون لاجتياح أوكرانيا”.

وأضاف “إحساسي أن ذلك سيحدث في غضون عدة أيام”.

وأمر بايدن وزير الخارجية أنتوني بلينكن بتغيير خطط السفر الخاصة به في اللحظة الأخيرة كي يتحدث في اجتماع لمجلس الأمن بشأن أوكرانيا.

شرح بلينكن للمجلس ما قال إنها سيناريوهات محتملة يمكن أن تختلقها روسيا لتبرير الغزو.

وقال “قد يكون ذلك في صورة حدث عنيف تفتعله روسيا في أوكرانيا أو اتهام فظيع توجهه روسيا للحكومة الأوكرانية.

“يمكن أن تكون (الذريعة) ما يسمى تفجيرا إرهابيا ملفقا داخل روسيا أو اكتشافا مختلقا لمقبرة جماعية أو هجوما بطائرة مسيرة على مدنيين أو هجوما مزيفا، أو حتى حقيقيا، باستخدام أسلحة كيميائية. قد تصف روسيا ذلك الحدث بالتطهير العرقي أو الإبادة الجماعية”.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي فرشينين إن تصريحات بلينكن مؤسفة وخطيرة وإن بعض الجنود الروس يعودون إلى قواعدهم. ووزعت روسيا رسالة على أعضاء مجلس الأمن الدولي توجه فيها الاتهام للسلطات الأوكرانية بارتكاب “إبادة” للمدنيين في الشرق.

* هستيريا

تنفي موسكو نية غزو جارتها وتتهم الغرب بالهستيريا أو الانفعال الزائد. وقالت هذا الأسبوع إنها تسحب قسما من قواتها التي يزيد قوامها عن 100 ألف جندي كانت قد حشدتهم قرب الحدود. وقالت يوم الخميس إن بعض القوات عادت إلى قواعدها.

لكن واشنطن تقول إن روسيا لا تسحب القوات لكنها في واقع الأمر ترسل المزيد. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير يوم الخميس إن واشنطن تأكدت من أن روسيا أضافت 7000 جندي إلى قواتها على الحدود الأوكرانية خلال 24 ساعة ماضية، وهو ما يبعث على “القلق الشديد”.

وفي مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل، قال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن “نراهم يدفعون بالمزيد من الطائرات القتالية وطائرات الدعم. نراهم يكثفون استعدادهم في البحر الأسود. الأكثر من ذلك أننا نراهم يقومون بتخزين إمدادات الدم”.

أضاف أوستن “لقد كنت جنديا حتى وقت ليس ببعيد. أعرف بشكل مباشر أن هذه الأشياء لا تحدث دون أسباب.. ولا أحد يفعل ذلك لو كان يستعد لحزم أمتعته والعودة”.

ونشرت وزارة الدفاع الروسية مقطع فيديو قالت إنه يوضح رحيل مزيد من الوحدات الروسية من منطقة قريبة من الحدود.

لكن شركة ماكسار تكنولوجيز، وهي شركة أمريكية خاصة تتعقب تحركات الحشود العسكرية، قالت إن صور الأقمار الصناعية تبين أنه في الوقت الذي سحبت فيه روسيا بعض المعدات العسكرية من قرب أوكرانيا، وصلت معدات أخرى.

* قصف دونباس

تقدم أوكرانيا والمتمردون المدعومون من روسيا روايتين تدحض كل منهما الأخرى حول القصف على خط التماس في منطقة دونباس الانفصالية. ولم يتسن التأكد بشكل يقيني من تفاصيل ما جرى عبر مصدر مستقل. لكن التقارير الواردة من كلا الجانبين تشير إلى شيء أشد خطورة من مجرد حوادث انتهاك وقف النار التي ترد تقارير عنها بشكل معتاد.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن موسكو “قلقة للغاية” إزاء التقارير المتعلقة بالتصعيد. ودأبت روسيا على اتهام كييف بالتخطيط لإثارة موجة تصعيد تستخدمها ذريعة للاستيلاء على أراضي المتمردين بالقوة، وهو ما تنفيه أوكرانيا.

من جهته قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القوات الموالية لروسيا قصفت روضة أطفال في ما وصفه بأنه “استفزاز خطير”. وأظهرت لقطات فيديو نشرتها الشرطة الأوكرانية ثقبا في جدار في غرفة يتناثر فيها الحطام مع لعب الأطفال.

وقال ديمترو وهو أحد سكان قرية ستانتسيا لوجانسكا لرويترز “تم التخطيط لبعض الاستفزازات اليوم، وكنا نتوقعها واعتقدنا بأن الحرب بدأت”.

من جانبهم، اتهم الانفصاليون قوات الحكومة بفتح النار على مناطقهم أربع مرات خلال 24 ساعة ماضية.

ولم يتسن التحقق من أي من الروايتين. وسمع مصور لرويترز في بلدة كادييفكا بمنطقة لوجانسك التي يسيطر عليها الانفصاليون في أوكرانيا بعضا من أصوت نيران المدفعية القادمة من اتجاه خط التماس، لكنه لم يتمكن من تحديد تفاصيل الحادث.

* مضطرة للرد

سلمت روسيا خطابا للسفير الأمريكي تتهم فيه واشنطن بتجاهل مطالبها الأمنية التي تشمل التعهد بعدم السماح لأوكرانيا بالانضمام لحلف شمال الأطلسي مطلقا.

وورد في الوثيقة “في غياب استعداد الجانب الأمريكي للاتفاق على ضمانات صارمة وملزمة قانونا لأمننا من الولايات المتحدة وحلفائها، ستضطر روسيا للرد بما في ذلك من خلال تنفيذ إجراءات عسكرية فنية”.

وقال بلينكن إن واشنطن تُقَيِم الخطاب وإنه أرسل بالفعل خطابا لنظيره الروسي سيرجي لافروف يقترح فيه عقد اجتماع الأسبوع المقبل في أوروبا في مسعى لحل الأزمة.

وفي حالة عقد مثل هذا الاجتماع فسيكون حلقة ضمن سلسلة المحادثات رفيعة المستوى في الأسابيع الأخيرة لتجنب التصعيد والحيلولة دون نشوب حرب.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن روسيا لم تقدم تفسيرا لقرارها الخاص بطرد نائب السفير بارت جورمان من السفارة الأمريكية لدى موسكو.

وقالت روسيا إنها أمرت بطرد الدبلوماسي الأمريكي ردا على طرد مسؤول كبير في السفارة الروسية بواشنطن قالت روسيا إنه أُرغم على الرحيل قبل إيجاد بديل له في إطار “حرب تأشيرات” أمريكية.