المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بين الخوف والرجاء.. سكان دونيتسك ينتظرون ما تخفيه الأيام بعد خطوة بوتين

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters

دونيتسك (أوكرانيا) (رويترز) – رغم الفرحة التي يبديها البعض والشعور بالامتنان لقرار روسيا الاعتراف باستقلالهم، يحاول آخرون في شوارع أكبر مدينة في المنطقتين الانفصاليتين بشرق أوكرانيا الهروب من أشباح الخوف والإحساس بالخطر مما تخفيه الأيام.

واعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الاثنين باستقلال منطقتي دونيتسك ولوجانسك الانفصاليتين، ووقع معاهدات صداقة مع زعمائهما، في خطوة تمهد الطريق أمام روسيا لإرسال القوات وإنشاء القواعد العسكرية.

ندد الغرب بالخطوة ووصفها بأنها مخالفة للقانون، مشيرا إلى احتمال أن تكون تمهيدا لغزو روسي واسع لأوكرانيا، وبدأ فرض عقوبات على موسكو.

لكن هذا التطور حلم تأخر كثيرا بالنسبة للبعض في دونيتسك، التي يحارب انفصاليوها المدعومون من موسكو قوات الحكومة الأوكرانية منذ 2014، في صراع تقول كييف إنه أودى بحياة 15 ألف شخص.

قال ديمتري وهو عضو سابق في جماعة انفصالية مسلحة موالية لروسيا “ما حدث مهم جدا بالنسبة لي. إنني أعرف أن دمائي ودماء رفاقي وجهدنا والخسائر التي تكبدها المدنيون لم تذهب سدى طوال هذا الوقت”.

يتطلع ديمتري بشغف لوصول القوات الروسية في إطار الاتفاقات الموقعة يوم الاثنين.

وقال “تحمل شعب دونباس العظيم الكثير من العناء، وهو بحاجة إليهم الآن (القوات الروسية). لقد عانوا بما فيه الكفاية من الدماء والموت”.

كانت قافلة تضم عشر سيارات على الأقل ترفرف فوقها أعلام روسيا الكبيرة بألوانها الثلاثة وتطلق النفير من أبواقها تشق الطريق في وسط المدينة. وهتف أحد السائقين “مرحبا روسيا”.

قال شاهد من رويترز إن آخرين من سكان دونيتسك كانوا يحاولون ممارسة حياتهم بشكل طبيعي عبر المشي مع أطفالهم في الشوارع أو التسوق في المتاجر. وأقيم حفل زفاف في فندق.

لكن ستة انفجارات كانت كفيلة بأن تمزق كل محاولات الحياة بشكل طبيعي في وسط المدينة. لم يكن مصدر الانفجارات واضحا. لكن مصدرا دبلوماسيا قال لرويترز إن القصف استؤنف على خط التماس بين الحكومة الأوكرانية والانفصاليين.

* الجميع أسرى للخوف

قالت إيرينا، وهي امرأة تبلغ من العمر نحو 40 عاما، إن قرار روسيا لم يكن مستبعدا، لكن الناس في حالة انعدام اليقين.

أضافت “لا أعرف ماذا سيحدث الآن.. الجميع حائرون ليس لديهم شيء مؤكد“، مضيفة أنها تأمل في أن يساعد الدعم الروسي في صورته الجديدة المعززة في إنهاء الصراع.

ومضت قائلة “في حالة وجود قوات (روسية) فمعني هذا أن الأمر لن يستحق القتال، لأن روسيا قوة عظمى ونووية جبارة”.

ورأى مراسل لرويترز عددا قليلا من الدبابات في ضواحي دونيتسك خلال الليل ودبابتين أخريين في أجزاء أخرى من المدينة. وقال المتحدث باسم الكرملين إنه لا يمكنه ذكر ما إذا كانت روسيا قد أرسلت قوات بالفعل.

وقال فياتشيسلاف، وهو رجل يبلغ من العمر حوالي 60 عاما، إنه يأمل في أن يؤدي نشر القوات الروسية إلى وقف “الأعمال الاستفزازية” من جانب أوكرانيا. وأضاف “أعتقد أن الجانب الآخر سيفكر أيضا ويقرر المضي قدما في مفاوضات السلام”.

لكن كارينا وهي شابة في أوائل العشرينيات، غلبها البكاء وهي تصف شعورها في هذه الأوقات.

قالت “أقول بصراحة، إن هذا وضع بائس لدرجة حتى أنني لا أعرف ما إذا كان القرار جيدا حقا وإلى أي مدى يمكن أن يفتح طريقا للسلام”.

وفي إشارة إلى قرار الإدارتين الانفصاليتين إجلاء عشرات الألوف من النساء والأطفال من منطقتي دونيتسك ولوجانسك في الآونة الأخيرة، قالت كارينا “تخيم سحابات القلق على رؤوس الجميع الآن، الكل يُنتَزَعون من آبائهم وإخوانهم وأزواجهم. حقيقة الأمر أن الجميع خائفون جدا”.