المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الغرب يحتشد خلف أوكرانيا وبوتين يضع قوات "الردع" النووية في حالة تأهب

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
الحلفاء الغربيون يقررون استبعاد بنوك روسية من نظام سويفت المالي العالمي
الحلفاء الغربيون يقررون استبعاد بنوك روسية من نظام سويفت المالي العالمي   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من ألكسندر فاسوفيتش وألكسندر مارو

كييف/موسكو (رويترز) – أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قيادته العسكرية بوضع قوات الردع الروسية، وذلك في إشارة إلى الوحدات التي تضم أسلحة نووية، في حالة تأهب يوم الأحد، في مواجهة رد غربي واسع النطاق على حربه على أوكرانيا التي قالت إنها صدت القوات البرية الروسية بالقرب من أكبر مدنها.

وردت الولايات المتحدة بالقول إن بوتين يصعد الحرب بطريقة “غير مقبولة على الإطلاق“، وسط مؤشرات على أن أكبر هجوم على دولة أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية لم يفض إلى انتصارات سريعة لروسيا في ميدان المعركة.

وقال مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن مفاوضات بين كييف وموسكو ستُعقد على الحدود بين روسيا البيضاء وأوكرانيا، مضيفا أن الجانبين سيلتقيان دون شروط مسبقة.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي “لا أؤمن حقا بنتيجة هذا الاجتماع، لكن دعهم يحاولون، حتى لا يساور أي مواطن من أوكرانيا لاحقا أي شك في أنني، كرئيس، حاولت وقف الحرب”.

وقال الكرملين إن المحادثات بدأت.

ومع تساقط الصواريخ على المدن الأوكرانية، فر ما يقرب من 400 ألف من المدنيين الأوكرانيين، ومعظمهم من النساء والأطفال، من الهجوم الروسي إلى البلدان المجاورة. وتقطعت السبل يوم الأحد بالمئات في كييف في انتظار القطارات التي ستُقلّهم غربا بعيدا عن القتال.

ولا تزال العاصمة كييف تحت سيطرة الحكومة الأوكرانية، وحشد الرئيس زيلينسكي المواطنين على الرغم من القصف الروسي للبنية التحتية المدنية.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن إمدادات الأكسجين الطبي آخذة في النفاد. وقال طبيب إن بنك الدم كان مكتظا بالمتبرعين، على الرغم من تعرضه لإطلاق نار أدى إلى إصابة شخصين في اليوم السابق.

وبعد ثلاثة أيام فقط من بدئه، أثار الغزو ردودا سياسية واستراتيجية واقتصادية وتجارية غربية لم يسبق لها مثيل في المدى والتنسيق.

وقرر الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة للمرة الأولى في تاريخه إمداد دولة في حالة حرب بالسلاح. وقال مصدر لرويترز إن الاتحاد سيرسل أسلحة بقيمة 450 مليون يورو (507 ملايين دولار) إلى جارته الشرقية.

وأغلقت دول الاتحاد مجالها الجوي أمام جميع الطائرات الروسية، كما فعلت كندا، وحظرت وسيلتي الإعلام الروسيتين روسيا اليوم وسبوتنيك.

وقالت ألمانيا، التي جمدت بالفعل مشروع خط أنابيب غاز تحت البحر من روسيا، إنها ستزيد الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، متخلية عن عقود من التردد في مضاهاة قوتها الاقتصادية بنفوذ عسكري.

وأعلنت شركة بي.بي النفطية البريطانية يوم الأحد إنها قررت التخارج من حصتها البالغة 19.75 بالمئة من عملاق النفط الروسي روسنفت، قائلة إن هذه العملية سينتج عنها تكلفة تصل إلى 25 مليار دولار بنهاية الربع الأول.

وقال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس إن دول مجموعة السبع سيبحثون يوم الثلاثاء الصراع في أوكرانيا وإن البنك ربما يقدم مساعدات مالية لهذا البلد في غضون أيام.

* “ليس ردعا..إنه تهديد”

دفع بوتين، الذي وصف الغزو بأنه “عملية عسكرية خاصة“، بعنصر جديد مثير للقلق إلى الحرب يوم الأحد عندما أمر بوضع قوات الردع الروسية، في إشارة إلى الوحدات التي تضم أسلحة نووية، في حالة تأهب قصوى.

وأشار الرئيس الروسي إلى التصريحات العدائية من قادة حلف شمال الأطلسي والعقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على موسكو.

وقال بوتين في التلفزيون الرسمي “كما ترون، لا تتخذ الدول الغربية فقط إجراءات غير ودية ضد بلدنا في البعد الاقتصادي- أعني العقوبات غير القانونية التي يعرفها الجميع جيدا-، ولكن أيضا كبار المسؤولين في الدول الرئيسية في حلف شمال الأطلسي يسمحون لأنفسهم بالإدلاء بتصريحات عدائية فيما يتعلق ببلدنا”.

وقالت باتريشيا لويس مديرة برنامج الأمن الدولي بمركز أبحاث تشاتام هاوس “هذا ليس ردعا من جانب بوتين. إنه تهديد”.

وقال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إن أمر الردع الذي أصدره بوتين محاولة للضغط على كييف خلال المحادثات لكنها لن تخضع.

وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد لشبكة سي بي إس “هذا يعني أن الرئيس بوتين يواصل تصعيد هذه الحرب بطريقة غير مقبولة على الإطلاق وعلينا أن نواصل وقف أفعاله بأقوى طريقة ممكنة”.

وتوسعت دول غربية يوم الأحد في حظر استخدام شركات الطيران الروسية لمجالها الجوي، لتمنح رحلاتها في الأغلب مسارا للخروج فقط باتجاه الغرب.

وفي أقوى عقوبات اقتصادية حتى الآن على موسكو، قالت الولايات المتحدة وأوروبا يوم السبت إنهما ستعزلان البنوك الروسية الكبرى عن نظام المدفوعات العالمي الرئيسي سويفت، وكشفتا عن إجراءات أخرى تهدف إلى الحد من استخدام موسكو لنحو 630 مليار دولار من احتياطيات البنك المركزي الروسي لدعم الحرب.

وشهدت الأيام الماضية احتجاجات متصاعدة في جميع أنحاء العالم على الغزو، بما في ذلك في روسيا التي شددت القيود بشدة واحتجزت 1700 متظاهر يوم الأحد، ليصل إجمالي عدد المحتجزين هناك إلى أربعة آلاف.

كما احتشد يوم الأحد في العاصمة الألمانية برلين ما يزيد على 100 ألف محتج تضامنا مع أوكرانيا.

* معركة خاركيف

ذكرت وكالة حكومية أوكرانية أن قوات روسية فجرت خط أنابيب للغاز الطبيعي في خاركيف قبل فجر يوم الأحد، مما أسفر عن اشتعال حريق.

وبعدها بوقت قصير، توغل جنود روس وعربات مدرعة في مدينة خاركيف الواقعة في شمال غرب أوكرانيا، وهي ثاني أكبر مدن البلاد. وأفاد شهود بوقوع إطلاق نار وانفجارات. لكن سلطات المدينة قالت إن المقاتلين الأوكرانيين صدوا الهجوم.

وقال أوله سينجوبوف حاكم المدينة “نسيطر بشكل كامل على خاركيف! القوات المسلحة والشرطة وقوات الدفاع تعمل، ويتم تطهير المدينة بالكامل من العدو”.

ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة هذه المعلومات.

وقالت وكالة إغاثة تابعة للأمم المتحدة إن أكثر من 368 ألف لاجئ عبروا الحدود إلى الدول المجاورة، مما أدى إلى زحام شديد بالقطارات وعلى الطرق وعند الحدود.

وقال مدير وزارة الصحة الأوكرانية إن 198 أوكرانيا على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، قتلوا في الغزو.

وأفادت وكالة تابعة للأمم المتحدة بمقتل 64 مدنيا، بينما قال مستشار رئاسي أوكراني إن نحو 3500 جندي روسي سقطوا بين قتيل وجريح.

وحصلت أوكرانيا التي يبلغ عدد سكانها 44 مليون نسمة على استقلالها عن موسكو عام 1991 بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وتريد الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وهي أمور تعارضها روسيا.