المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بوتين يطلب من أوكرانيا وقف القتال مع تزايد الاحتجاجات المناهضة للحرب

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
بوتين يطلب من أوكرانيا وقف القتال مع تزايد الاحتجاجات المناهضة للحرب
بوتين يطلب من أوكرانيا وقف القتال مع تزايد الاحتجاجات المناهضة للحرب   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

لفيف/كييف (أوكرانيا) (رويترز) – أدى استمرار القتال يوم الأحد إلى عرقلة جهود إجلاء 200 ألف من سكان مدينة ماريوبول الأوكرانية، التي تحاصرها القوات الروسية، لليوم الثاني على التوالي، بينما تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمضي قدما في حملته التي قال إنها تتقدم وفق الخطة المقررة، ما لم تستسلم كييف.

ينام معظم المحاصرين في المدينة الساحلية تحت الأرض هربا من القصف شبه المستمر منذ ما يزيد على ستة أيام من جانب القوات الروسية التي طوقت المدينة وقطعت عنها إمدادات الغذاء والمياه والطاقة والتدفئة، وفقا للسلطات الأوكرانية.

وقالت الأمم المتحدة يوم الأحد إن عدد القتلى المدنيين في الأعمال العدائية في أنحاء أوكرانيا، منذ أن شنت موسكو غزوها في 24 فبراير شباط، بلغ 364، منهم أكثر من 20 طفلا، مضيفة أن مئات آخرين أُصيبوا.

وقالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت إن غالبية القتلى والمصابين بين المدنيين سقطوا نتيجة استخدام “أسلحة تفجيرية ذات تأثير واسع النطاق، ويتضمن ذلك القصف بالمدفعية الثقيلة وأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة الفوهات وبالقذائف الصاروخية والضربات الجوية”.

ونفت موسكو مرارا مهاجمة مناطق مدنية.

وفي بلدة إربين، الواقعة على بعد حوالي 25 كيلومترا شمال غربي العاصمة كييف، اضطر الرجال والنساء والأطفال الذين حاولوا الفرار من القتال العنيف في المنطقة إلى الاحتماء عندما سقطت صواريخ في مكان قريب، وفقا لشهود من رويترز.

وساعد جنود وسكان عددا من كبار السن على الإسراع في ركوب حافلة مكتظة بينما كان البعض يرتعد خوفا.

أثار الغزو الروسي لأوكرانيا استنكارا من كل أنحاء العالم تقريبا، ودفع أكثر من 1.5 مليون أوكراني للفرار من البلاد، ودفع الغرب إلى فرض عقوبات واسعة النطاق على روسيا بهدف شل اقتصادها. وقالت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الأحد إنها تدرس حظر واردات النفط الروسية.

وقال البابا فرنسيس في خطابه الأسبوعي أمام الحشود في ساحة القديس بطرس “الحرب جنون، توقفوا من فضلكم… تتدفق في أوكرانيا أنهار من الدم والدموع”.

وطلب بوتين من أوكرانيا وقف القتال خلال اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي دعا إلى وقف إطلاق النار. وقال الكرملين في بيان إن بوتين أبلغ أردوغان بأنه مستعد للحوار مع أوكرانيا والشركاء الأجانب، لكن أي محاولة لإطالة أمد المفاوضات ستفشل.

وقالت وسائل إعلام روسية إن بوتين أجرى محادثات استمرت قرابة ساعتين يوم الأحد مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وقال مكتب ماكرون إنه أكد خلال الاتصال مخاوفه إزاء الهجوم الوشيك المحتمل على ميناء أوديسا الأوكراني التاريخي.

* ’لا للحرب’

اندلعت احتجاجات مناهضة للحرب في جميع أنحاء العالم، بما يشمل روسيا نفسها، إذ قالت جماعة مستقلة لمراقبة الاحتجاجات إن الشرطة احتجزت ما يزيد على 4300 محتج، بينما قالت وزارة الداخلية إنها احتجزت 3500 متظاهر، منهم 1700 في موسكو و750 في سان بطرسبرج.

وردد آلاف المحتجين هتافات “لا للحرب” و“عار عليكم” بحسب مقاطع فيديو نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي نشطاء ومدونون معارضون. ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من اللقطات والصور.

كما خرجت مظاهرات في عواصم غربية، وكذلك في الهند وقازاخستان، بعد أن دعا المعارض الروسي المسجون أليكسي نافالني إلى احتجاجات عالمية ضد الحرب.

وقالت السلطات في ماريوبول في وقت سابق يوم الأحد إنها ستحاول مرة ثانية إجلاء بعض السكان البالغ عددهم 400 ألف. لكن خطة وقف إطلاق النار انهارت كما حدث يوم السبت، وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن ذلك.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن المحاولة الفاشلة لإجلاء 200 ألف شخص أكدت “عدم وجود اتفاق مفصل وفعال بين أطراف النزاع”.

وقال فاديم بويشينكو رئيس بلدية ماريوبول لرويترز في اتصال عبر الفيديو “إنهم يدمروننا“، بينما كان يصف محنة المدينة التي يبلغ عدد سكانها 400 ألف نسمة. وأضاف “لا يمنحونا حتى فرصة إحصاء عدد الجرحى والقتلى لأن القصف لا يتوقف”.

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يوم الأحد إن الولايات المتحدة اطلعت على “تقارير ذات مصداقية كبيرة” عن هجمات متعمدة على المدنيين شنتها القوات الروسية في أوكرانيا وإن واشنطن توثق هذه التقارير للتأكد من أن المنظمات المعنية يمكنها التحقيق فيما إذا كانت جرائم الحرب قد ارتُكبت.

وتصف موسكو الحملة التي أطلقتها في 24 فبراير شباط بأنها “عملية عسكرية خاصة“، وتقول إنها لا تعتزم احتلال أوكرانيا.

وأحرز رتل عسكري روسي ضخم على طريق شمالي كييف تقدما محدودا خلال الأيام الماضية على الرغم من أن وزارة الدفاع الروسية نشرت لقطات يوم الأحد تظهر تحرك بعض المركبات العسكرية.

وفي العاصمة كييف، عزز الجنود الأوكرانيون دفاعاتهم بحفر الخنادق وإغلاق الطرق والاتصال بوحدات الدفاع المدني بينما كانت القوات الروسية تقصف مناطق قريبة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الصواريخ الروسية دمرت مطارا مدنيا في فينيتسيا عاصمة المنطقة التي تحمل الاسم نفسه وتقع في الجزء الغربي من وسط أوكرانيا يوم الأحد.

ونقلت وكالة إنترفاكس يوكرين للأنباء عن شهود عيان قولهم إن القوات الروسية فتحت النار على احتجاج مناهض لاحتلالها لمدينة نوفا كاخوفكا بجنوب أوكرانيا يوم الأحد، مما أدى إلى إصابة خمسة أفراد.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن عدة هجمات استهدفت منشآت الرعاية الصحية الأوكرانية، مما تسببت في سقوط قتلى وجرحى، دون ذكر تفاصيل.

* مساعي الدعم العسكري

جددت كييف مناشدتها للغرب تشديد العقوبات بما يتجاوز الجهود الحالية التي أضرت بالاقتصاد الروسي، كما طلبت المزيد من الأسلحة.

وقال بلينكن، متحدثا خلال زيارة إلى مولدوفا المجاورة لأوكرانيا، إن واشنطن تدرس “بكل فاعلية” كيف يمكنها إرسال طائرات لبولندا إذا قررت وارسو إمداد أوكرانيا بطائراتها الحربية.

واستمر تدفق الأوكرانيين إلى بولندا ورومانيا وسلوفاكيا وغيرها من البلدان. وقال فيليبو جراندي المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن عدد اللاجئين الفارين من أوكرانيا تجاوز 1.5 مليون يوم الأحد.

وقدرت المفوضية أن عدد اللاجئين ربما يقفز إلى أربعة ملايين بحلول يوليو تموز.

وقال بلينكن، في مقابلة مع شبكة (إن.بي.سي) يوم الأحد، إن الولايات المتحدة وشركاءها الأوروبيين يدرسون حظر واردات النفط الروسية، لكنه شدد على أهمية استقرار إمدادات الخام عالميا.

وقال الجيش الأوكراني إنه قتل ما يزيد على 11 ألفا من الجنود الروس وأسقط 88 طائرة روسية منذ بدء الغزو. ولم تستطع رويترز التأكد من دقة هذه الإعلانات، ولا تقدم روسيا إفادات منتظمة لتحديث عدد القتلى.

ونقلت وكالة تاس للأنباء عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيجور كوناشينكوف قوله إن سلاح الجو الأوكراني جرى تدميره بالكامل تقريبا. وأضاف إنه خلال الساعات الست والثلاثين الماضية وحدها، خسرت أوكرانيا 11 طائرة مقاتلة وطائرتين هليكوبتر. ولم يتسن لرويترز بأي وسيلة التأكد من صحة ذلك.