المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

قصف مبنى سكني في كييف والآمال معلقة على محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
قصف مبنى سكني في كييف والآمال معلقة على محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا
قصف مبنى سكني في كييف والآمال معلقة على محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من بافل بوليتيوك وناتاليا زينيتس

لفيف (أوكرانيا) (رويترز) – قالت أوكرانيا إنها بدأت محادثات “صعبة” بشأن وقف إطلاق النار والانسحاب الفوري للقوات والضمانات الأمنية مع روسيا يوم الاثنين على الرغم من قصف دموي لمبنى سكني في كييف.

وأعلن الجانبان إحراز تقدم نادر من نوعه في مطلع الأسبوع بعد أن تركزت جولات المحادثات السابقة بالأساس على وقف إطلاق النار من أجل توصيل المساعدات لبلدات ومدن تحاصرها القوات الروسية وإجلاء المدنيين وكثيرا ما فشلت مثل هذه المحاولات.

وتعامل رجال الإطفاء مع بقايا الحريق في المبنى السكني في العاصمة حيث وصف أحد السكان حالة الفوضى ليل الأحد في المدينة المستهدفة بالتقدم الروسي لكن التي تجنبت حتى الآن القصف بدرجة كبيرة.

وقال مسؤولون إن شخصا واحدا قتل ونُقل ثلاثة إلى مستشفى. وما زالت جثة مغطاة ممددة على الأرض.

وقال مكسيم كوروفي لرويترز واصفا كيف اختبأ هو ووالدته في بادئ الأمر وكيف شعروا أن القوات الروسية تقتحم بابهم “خرجنا من الشقة ووجدا أن السلم اختفى.. النار كانت في كل مكان”.

وأضاف “لم نعرف ماذا علينا أن نفعل. لذلك خرجنا إلى الشرفة. ووضعنا علينا أي ملابس كانت في متناول أيادينا وخرجنا من شرفة إلى أخرى وفي نهاية الأمر نزلنا من مدخل المبنى المجاور. الآن نحاول استعادة بعض متعلقاتنا بمساعدة رجال الإطفاء”.

وتنفي روسيا استهداف المدنيين وتصف ما تقوم به بأنه “عملية خاصة” لنزع سلاح وعزل “النازيين الجدد” في أوكرانيا. وتصف أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون ذلك بحرب متعمدة ليس لها ما يبررها.

وكتب مستشار الرئيس والمفاوض الأوكراني ميخائيلو بودولياك في منشور على الإنترنت قبيل المحادثات يقول “المفاوضات، الجولة الرابعة، بشأن السلام ووقف إطلاق النار والانسحاب الفوري للقوات والضمانات الأمنية”. وقال في وقت لاحق إن المحادثات بدأت لكنها صعبة بسبب اختلاف النظم السياسية بشدة.

وقال بودولياك إنه يعتقد أن روسيا “ما زالت مضللة بأن 19 يوما من العنف ضد المدن المسالمة (في أوكرانيا) هي الاستراتيجية الصحيحة”.

واتهمت روسيا أوكرانيا باستخدام المدنيين كدروع بشرية وهم ما نفته كييف تماما.

* قتلى بالآلاف

قالت موسكو في وقت سابق إن روسيا مسيطرة على الوضع وإنها لا ترى سببا لإرسال قوات حفظ للسلام من الأمم المتحدة إلى أوكرانيا وهو احتمال لم يبحث على نطاق واسع بعد حتى الآن.

وعلى الرغم من أن القوات الروسية لم تدخل العاصمة بعد، إلا أن الآلاف قتلوا في مدن وقرى أخرى محتلة أو محاصرة منذ بدء الغزو في 24 فبراير شباط.

وقالت بلدية مدينة كييف إن مصنع طائرات من طراز أنتونوف تعرض للقصف هناك. ولم يتسن لرويترز التحقق بعد من هذا التقرير.

وقال حاكم الإقليم أوليكسي كوليبا إن مدنا على الجبهة الأمامية قرب كييف تشهد عمليات إجلاء لليوم الخامس يوم الاثنين. وأضاف “وقف إطلاق النار في منطقتنا صامد، على الرغم من أنه مرهون للغاية بالظروف” مشيرا على أن انفجارات عرضية يمكن سماعها بين الحين والآخر من على مسافة من مكانه.

وقال بودولياك يوم الأحد إن روسيا بدأت في التحدث بشكل “بناء” وتوقع بعض النتائج الإيجابية من المحادثات خلال أيام. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن ليونيد سلاتسكي من الوفد الروسي قوله إن مسودة اتفاق قد يتم التوصل إليها قريبا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن هدفا أساسيا واضحا لمفاوضيه الذين يتحدثون يوميا مع الروس هو “فعل كل ما هو ممكن” لترتيب لقاء له مع بوتين.

وقال في خطاب ألقاه عبر الفيديو في وقت متأخر من مساء الأحد “يجب أن نصمد. يجب أن نقاتل. وسنفوز”.

ووسعت موسكو في وقت سابق من نطاق هجومها إذ شنت ضربات على قاعدة قرب الحدود مع بولندا العضو في حلف شمال الأطلسي.

وقالت أوكرانيا إن 35 شخصا قتلوا في تلك القاعدة بينما قالت موسكو إن ما يصل إلى 180 من “المرتزقة الأجانب” قتلوا كما تم تدمير كميات كبيرة من الأسلحة الأجنبية.

وقالت كييف إن القاعدة كانت تضم مدربين ومحاضرين عسكريين من حلف شمال الأطلسي، لكن الحلف قال إن ليس لديه أفراد على الأرض في أوكرانيا. ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من التقارير التي تفيد بعدد القتلى والمصابين ولم يتضح إن كان بها أي من جنود حلف شمال الأطلسي الأجانب.

* تراجع مخاوف المستثمرين

تعافت الأسواق المالية العالمية، التي تأثرت بمخاوف من جر حلف شمال الأطلسي إلى الصراع، على أمل إحراز تقدم في محادثات السلام. وصعدت الأسهم بينما تخلت أسعار النفط عن بعض مكاسبها الهائلة التي سجلتها في الآونة الأخيرة.

وأدى ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثير الصراع على سلاسل الإمداد، التي تضررت بالفعل من جائحة فيروس كورونا، والعقوبات إلى زيادة الضغوط التضخمية في جميع أنحاء العالم.

وقال الملياردير الروسي أندريه ميلنيشينكو، الذي يلقب بملك الفحم والأسمدة، يوم الاثنين إن الحرب في أوكرانيا يجب وقفها وإلا ستكون هناك أزمة غذاء عالمية لأن أسعار الأسمدة مرتفعة بالفعل بالنسبة لقدرة كثير من المزارعين.

وقال ميلينشينكو لرويترز “الأحداث في أوكرانيا مأساوية حقا. نحن بحاجة ماسة للسلام”.

وميلينشينكو من بين رجال الأعمال الروس الذين فرض عليهم الغرب عقوبات. وجمد الغرب أيضا أصول الدولة الروسية وعزل كثيرا من الشركات الروسية عن الاقتصاد العالمي وذلك في محاولة لإرغام بوتين على تغيير المسار.

ووفقا للعديد من المسؤولين الأمريكيين، طلبت روسيا أيضا من الصين معدات عسكرية.

وردا على سؤال بهذا الشأن، قال المتحدث باسم سفارة الصين في واشنطن ليو بينجيو “لم أسمع بذلك مطلقا“، بينما اتهم متحدث باسم وزارة الخارجية في بكين الولايات المتحدة “بالتضليل”.

وقال ليو إن الصين ترى أن الوضع في أوكرانيا “مثير للقلق“، مضيفا “نحن ندعم ونشجع كل الجهود التي تُفضي إلى تسوية سلمية للأزمة”.

وحذر مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، الذي من المقرر أن يلتقي مع كبير الدبلوماسيين الصينيين يانغ جيه تشي في روما اليوم الاثنين، بكين من أنها ستواجه “قطعا” عواقب إذا ساعدت موسكو على التهرب من العقوبات.

وانطلقت صفارات الإنذار قبل الفجر في العديد من مدن ومناطق أوكرانيا، ومنها كييف ولفيف وأوديسا وإيفانو-فرانكيفسك وتشيركاسي.

ودفع الغزو ما يربو على 2.8 مليون شخص إلى الفرار عبر الحدود الأوكرانية في حين تقطعت السبل بمئات الألوف داخل المدن المحاصرة.

وقال أوليكسي أريستوفيتش مستشار الرئيس الأوكراني إن أكثر من 2500 من سكان ميناء ماريوبول الجنوبي قُتلوا منذ بدء الغزو. وتوفيت سيدة حبلى ظهرت في صورة أثناء إجلائها من وحدة ولادة تعرضت للقصف الأسبوع الماضي، بحسب وزارة الخارجية. ولم يتسن لرويترز حتى الآن التحقق من صحة تلك التقارير.