المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أوكرانيا تقول المحادثات "التصادمية" مع روسيا تمضي قدما والغرب يخطط لعقوبات أخرى

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
أوكرانيا تقول المحادثات "التصادمية" مع روسيا تمضي قدما والغرب يخطط لعقوبات أخرى
أوكرانيا تقول المحادثات "التصادمية" مع روسيا تمضي قدما والغرب يخطط لعقوبات أخرى   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

لفيف/كييف (أوكرانيا) (رويترز) – قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الأربعاء أن المحادثات بين بلاده وروسا تصادمية لكنها تمضي قدما بينما يعتزم الغرب لإعلان مزيد من العقوبات على الكرملين وسط أزمة إنسانية متفاقمة.

وأفاد مسؤولون أوكرانيون بأن ضربات جوية روسية مكثفة أصابت مدينة ماريوبول الساحلية المحاصرة حيث اندلع قتال في الشوارع يوم الثلاثاء، غداة رفض المدينة طلب موسكو إعلانها الاستسلام.

وقال مجلس المدينة إن القصف أحال ماريوبول إلى “رماد”.

ومئات الآلاف محاصرون داخل المباني على أغلب الظن، دون طعام أو ماء أو كهرباء أو تدفئة.

وقال حاكم منطقة دونيتسك، بافلو كيريلينكو، إن المدنيين وكذلك القوات الأوكرانية يتعرضون لنيران روسية.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن زعيم انفصالي قوله إن القوات الروسية ووحدات الانفصاليين المدعومين من روسيا سيطرت تقريبا على نصف المدينة التي يسكنها زهاء 400 ألف نسمة.

لكن زيلينسكي تمسك في كلمة في ساعات الصباح الأولى بالأمل في أن تحرز المفاوضات تقدما على الرغم من عدم تحقيقها نتائج تذكر منذ بدء الغزو في 24 فبراير شباط.

وقال “نواصل العمل على مختلف المستويات لتشجيع روسيا على التحرك نحو السلام… يشارك الممثلون الأوكرانيون في المحادثات التي تنعقد كل يوم تقريبا. إنها صعبة للغاية وأحيانا تصادمية… لكننا نمضي قدما خطوة خطوة”.

وأجبر غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأوكرانيا أكثر من 3.5 مليون على الفرار إلى خارج البلاد، وتسبب في عزلة لم يسبق لها مثيل للاقتصاد الروسي بفعل العقوبات الغربية، وأثار مخاوف من صراع أوسع في الغرب لم يكن متصورا منذ عقود.

وباتت ماريوبول محور الحرب التي اندلعت عندما أرسل بوتين قواته عبر الحدود فيما سماه “عملية عسكرية خاصة” لتجريد أوكرانيا من السلاح وعزل قيادتها الموالية للغرب.

وتطل ماريوبول على بحر آزوف وسيتيح الاستيلاء عليها لروسيا ربط المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لها في الشرق بشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014.

في غضون ذلك، تعتزم الدول الغربية ممارسة مزيد من الضغوط على الكرملين.

وإلى جانب القادة الأوروبيين، من المتوقع أن يعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن عقوبات جديدة على روسيا وإجراءات أخرى لتشديد العقوبات الحالية عندما يزور بروكسل هذا الأسبوع.

وتستعد الولايات المتحدة لفرض عقوبات على أكثر من 300 عضو في مجلس النواب الروسي في وقت قريب ربما يوم الخميس، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مسؤولين لم تسمهم ووثائق داخلية.

وقال متحدث باسم البيت الأبيض “لم تُتخذ قرارات نهائية بشأن من سنعاقب وعدد من سنعاقبهم”.

وأضاف “ستكون لدينا إجراءات عقابية إضافية للإعلان عن تطبيقها بالاشتراك مع حلفائنا يوم الخميس عندما تتاح للرئيس فرصة التحدث معهم”.

ومن المقرر أن تشمل زيارة بايدن إلى أوروبا أيضا إعلانا عن تحرك مشترك لتعزيز أمن الطاقة في القارة، التي تعتمد اعتمادا كبيرا على الغاز الروسي، فضلا عن زيارة إلى بولندا لإظهار التضامن مع جارة أوكرانيا.

ومع إخفاقها في الاستيلاء على العاصمة كييف أو أي مدينة رئيسية أخرى بهجوم سريع، تشن القوات الروسية حرب استنزاف حولت خلالها بعض المناطق الحضرية إلى أنقاض وأسقطت فيها عددا كبيرا من المدنيين قتلى، مما دفع الغرب إلى القلق من أن يتصاعد الصراع بل وتحوله إلى حرب نووية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لشبكة (سي.إن.إن) إن السياسة الأمنية الروسية تملي على الدولة أن تستخدم مثل هذه الأسلحة فقط إذا كان وجودها نفسه مهددا.

وأضاف “إذا كان هناك تهديد وجودي لبلدنا فيمكن استخدامها (الترسانة النووية) وفقا لمفهومنا”.

وكانت وكالة تاس للأنباء نقلت عنه في وقت سابق القول إنه “لا أحد” كان يعتقد أبدا أن العملية في أوكرانيا ستستغرق يومين فقط وإن الحملة لا تزال ماضية وفق الخطة المقررة.

وقال مسؤولون غربيون الثلاثاء إن القوات الروسية تعثرت في محيط كييف لكنها تحرز بعض التقدم في الجنوب والشرق. وأضافوا أن المقاتلين الأوكرانيين يتصدون القوات الروسية في بعض الأماكن لكن لا يمكنهم دحرها.

قال مسؤول دفاعي أمريكي كبير يوم الثلاثاء إن القوة القتالية الروسية في أوكرانيا تراجعت إلى ما دون 90 بالمئة من مستوياتها قبل الغزو للمرة الأولى منذ بدء هجومها، مما يشير إلى تكبدها خسائر فادحة في الأسلحة والأرواح.

* “كارثة إنسانية”

وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف يوم الثلاثاء إنه سجل 953 قتيلا مدنيا و1557 جريحا منذ بدء الغزو. وينفي الكرملين استهداف المدنيين.

وتقول الأمم المتحدة إن الملايين فروا إلى الخارج، مما مثل ضغطا على دول شرق أوروبا لتوفير الرعاية والمدارس والوظائف لهم.

وذكر ثلاثة أشخاص مطلعين أن الولايات المتحدة تخطط للشروع هذا الأسبوع في مسعى لتسهيل دخول البعض بعد قبول عدد قليل فقط من اللاجئين في أول أسبوعين من شهر مارس آذار.

وطالبت نائبة رئيس الوزراء إيرينا فيريشتشوك في حديث للتلفزيون الأوكراني بفتح ممر إنساني للمدنيين، وقالت إن 100 ألف شخص على الأقل أرادوا مغادرة ماريوبول لكنهم لم يتمكنوا من ذلك.

وفي إشارة إلى طلب روسيا السابق باستسلام المدينة بحلول فجر الإثنين، قالت فيريشتشوك “جيشنا يدافع ببطولة عن ماريوبول. لم نقبل الإنذار”.

وبعد وصوله يوم الأحد إلى جزء من ماريوبول صار تحت سيطرة القوات الروسية، وصف فريق من رويترز المكان بأنه أرض مقفرة من المباني السكنية المتفحمة حيث تلقى جثث ملفوفة في بطانيات على الطرق.

وتقول أوكرانيا إن القذائف والقنابل والصواريخ الروسية أصابت مسرحا ومدرسة فنية ومباني عامة أخرى، مما أدى إلى دفن مئات النساء والأطفال الذين لجأوا إلى أقبية من أجل الاحتماء.

واتهمت كييف موسكو بترحيل سكان ماريوبول والمناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون في أوكرانيا إلى روسيا. وقالت المدعية العامة إيرينا فينيديكتوفا إن ذلك شمل “النقل القسري” لعدد 2389 طفلا إلى روسيا من منطقتي لوجانسك ودونيتسك.

وتنفي موسكو إجبار الناس على المغادرة قائلة إنها تستقبل لاجئين.

كما اتهمت أوكرانيا روسيا بمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى خيرسون التي تقع شمال غربي شبه جزيرة القرم، وهي عاصمة المنطقة الوحيدة التي تستولي عليها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية أوليج نيكولينكو على تويتر “مواطنو خيرسون البالغ عددهم 300 ألف يواجهون كارثة إنسانية بسبب حصار الجيش الروسي”.

ولم تعلق روسيا بعد على الوضع في خيرسون.

وحذر زيلينسكي من أن الأزمة في أوكرانيا، أحد أكبر مصدري الحبوب في العالم، ستجلب المجاعة إلى أماكن أخرى.

وقال للمشرعين الإيطاليين “كيف نزرع (المحاصيل) تحت قصف المدفعية الروسية؟”.

وأدى الصراع حتى الآن إلى نزوح زهاء ربع سكان أوكرانيا البالغ عددهم 44 مليون نسمة.