المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

روسيا تقلص أهداف الحرب والقوات الأوكرانية تتقدم قرب كييف

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
روسيا تقلص أهداف الحرب والقوات الأوكرانية تتقدم قرب كييف
روسيا تقلص أهداف الحرب والقوات الأوكرانية تتقدم قرب كييف   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من جليب جارانيتش وناتاليا زينيتس

بوتشا/لفيف (أوكرانيا) (رويترز) – أعطت موسكو إشارات يوم الجمعة تدل على أنها خفّضت سقف طموحاتها في أوكرانيا مركزة على الأراضي التي يطالب بها الانفصاليون المدعومون من روسيا، في الوقت الذي واصلت فيه القوات الأوكرانية هجوما لاستعادة بلدات على مشارف العاصمة كييف.

وفي أول إشارة قوية على تأثير العقوبات الغربية المفروضة على موسكو على الاستثمار الصيني، قالت مصادر إن مجموعة سينوبك الصينية التي تديرها الدولة،أكبر شركة لتكرير النفط في آسيا، علقت المحادثات بشأن استثمار كبير في البتروكيماويات ومشروع لتسويق الغاز الروسي.

وعلى مدى شهر منذ بدأ الروس غزوهم لأوكرانيا، فشلت قواتهم في السيطرة على أي مدينة كبرى. وواجه هجومهم مقاومة شديدة من قوات الرئيس فولوديمير زيلينسكي، وتوقفوا عند بوابات كييف.

وبدلا من ذلك، قصف الروس المدن وطوقوها، وشردوا حوالي ربع سكان أوكرانيا البالغ عددهم 44 مليون نسمة بعيدا عن ديارهم.

وفر أكثر من 3.7 مليون منهم إلى الخارج، نصفهم إلى بولندا التي زارها الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الجمعة.

وتجمدت خطوط القتال بالقرب من كييف منذ أسابيع مع وجود رتلين كبيرين من المدرعات الروسية عالقين إلى الشمال الغربي وإلى الشرق من العاصمة. وتحدث تقرير للمخابرات البريطانية عن هجوم أوكراني مضاد دفع الروس إلى التراجع في الشرق.

وأشار التقرير إلى أن “الهجمات المضادة الأوكرانية وتراجع القوات الروسية عن خطوط الإمداد المنهكة أتاح لأوكرانيا إعادة السيطرة على البلدات والمواقع الدفاعية حتى 35 كيلومترا شرقي كييف”. وأمدت بريطانيا أوكرانيا بأسلحة وتدريبات عسكرية.

وفي إعلان يشير فيما يبدو إلى تقليص الأهداف، قالت وزارة الدفاع الروسية إن المرحلة الأولى من عمليتها اكتملت تقريبا وإنها ستركز الآن على “تحرير” منطقة دونباس الشرقية الانفصالية.

وقال سيرجي رودسكوي رئيس إدارة العمليات الرئيسية في هيئة الأركان العامة الروسية “تم تقليص القدرات القتالية للقوات المسلحة الأوكرانية بشكل كبير مما يجعل من الممكن تركيز جهودنا الأساسية على تحقيق الهدف الرئيسي وهو تحرير دونباس”.

* قوات غير جاهزة

وصف مصدر دبلوماسي كبير في موسكو الإعلان بأنه تمهيد محتمل للتراجع.

وقال المصدر “أهدافهم من الحرب أكبر بكثير من دونباس، الأمر الذي جعل قوتهم مقسمة في هجمات تشنها قوات غير مستعدة ويشوبها سوء التنسيق”.

وقالت الأمم المتحدة إنها تأكدت من مقتل 1081 مدنيا وإصابة 1707 بجروح في أوكرانيا منذ بدء الغزو، مضيفة أن الحصيلة الحقيقية أكبر على الأرجح.

وأفادت وكالة إنترفاكس للأنباء نقلا عن وزارة الدفاع الروسية أن 1351 جنديا روسيا قتلوا و3825 أصيبوا بجروح. وتقول أوكرانيا إن عدد القتلى من الجنود الروس يبلغ 15 ألفا.

وقال فولوديمير بوريسينكو، رئيس بلدية بوريسبول، وهي الضاحية الشرقية التي يقع فيها مطار كييف الرئيسي، إن 20 ألف مدني غادروا المنطقة، في استجابة لدعوة لإخلاء المنطقة كي يتسنى للقوات الأوكرانية شن هجوم مضاد. وأضاف أن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على قرية قريبة في اليوم السابق، وكانت ستمضي قدما لكنها توقفت خشية تعريض المدنيين للخطر.

وعلى الجبهة الرئيسية الأخرى خارج كييف، إلى الشمال الغربي من العاصمة، تحاول القوات الأوكرانية تطويق القوات الروسية في ضواحي إيربين وبوتشا وهوستوميل، التي تحولت إلى أنقاض بسبب القتال العنيف.

وفي بوتشا، على بعد 25 كيلومترا شمال غربي كييف، كانت مجموعة صغيرة من الجنود الأوكرانيين المسلحين بصواريخ مضادة للدبابات يحفرون الخنادق. وقال أندري لرويترز إنه تطوّع فور بدء الغزو.

وأضاف “طلبت من زوجتي أن تحمل الأطفال وتختبئ في القبو، وذهبت إلى مركز التجنيد وانضممت إلى وحدتي على الفور”.

وتطلق موسكو على تحركاتها في أوكرانيا وصف “عملية عسكرية خاصة” لنزع السلاح و“القضاء على النازية” في أوكرانيا. وتقول أوكرانيا والغرب إن بوتين أشعل حربا عدوانية لا مبرر لها.

ولعجزها عن الاستيلاء على المدن، لجأت روسيا إلى قصفها بالمدفعية والغارات الجوية.

وكان ميناء ماريوبول في الشرق هو الأشد تضررا، وهو عبارة عن مدينة يبلغ عدد سكانها 400 ألف نسمة.

وماريوبول هي أكبر مدينة خاضعة لسيطرة أوكرانيا في المنطقة التي تطالب روسيا بالتنازل عنها للانفصاليين.

وهناك اعتقاد بأنه لا يزال هناك عشرات الآلاف من السكان محاصرين دون طعام أو دواء أو كهرباء أو تدفئة، فيما تحولت المدينة من حولهم إلى أطلال.

* تقارير عن مقابر جماعية

قدم مجلس مدينة ماريوبول لأول مرة تقديرا لعدد قتلى قصف المسرح الرئيسي بالمدينة يوم 16 مارس آذار قائلا إن الشهود يقولون الآن إن 300 شخص لقوا حتفهم من بين مئات المختبئين في قبو المبنى.

وتنفي روسيا أي مسؤولية عن قصف المسرح.

وتقول الأمم المتحدة إنها تراجع تقارير عن مقابر جماعية في ماريوبول من بينها مقبرة تضم مئتي جثة.

كما تعرضت مدن تشرنيهيف وخاركيف وسومي في شرق البلاد لقصف مدمر. وقال حاكم تشرنيهيف إن القوات الروسية تحاصر المدينة فعليا.

وفي خاركيف قال مسؤولون إن القصف أودى بحياة ستة أشخاص في موقع لتوزيع المساعدات. وأظهر مقطع مصور انفجارا يهز مرأب للسيارات كان عشرات الأشخاص يصطفون فيه في طابور. وتمكنت رويترز من تأكيد التقاط المقطع من خارج متجر في خاركيف.

وعزلت العقوبات الغربية روسيا عن التجارة العالمية إلى درجة لم تحدث من قبل في مواجهة اقتصاد كبير.

وحذرت روسيا من أن هناك أياما فقط أمام تحصيل قيمة صادرات الغاز لأوروبا التي تعتمد عليه بشدة بالروبل مما أربك التجار إزاء كيفية التعامل مع العملة الروسية.

والصين هي الدولة الأكبر التي لم تندد بالغزو الروسي والتي عبرت مرارا عن رفضها للعقوبات. وكان تقرير رويترز عن أن شركة سينوبك الصينية علقت مناقشات عن استثمارات يمكن أن تصل إلى 500 مليون دولار في روسيا أول دليل ملموس على أن العقوبات تمثل عائقا أمام التجارة بين موسكو وبكين.

وأصرت الصين على أنها ستواصل علاقاتها التجارية مع روسيا. لكنها تضغط من وراء ستار على الشركات الصينية من أجل التحرك بحذر.

وقال مسؤول تنفيذي في شركة نفطية صينية مملوكة للدولة “الشركات ستتبع بشكل صارم السياسة الخارجية الصينية في هذه الأزمة… لا مجال هناك من أي نوع لأن تتخذ الشركات أي مبادرات فيما يتعلق بالاستثمارات الجديدة”.