المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بوتين غير مستعد على ما يبدو للتوصل لحل وسط بشأن أوكرانيا قبل محادثات

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
بوتين غير مستعد على ما يبدو للتوصل لحل وسط بشأن أوكرانيا قبل محادثات
بوتين غير مستعد على ما يبدو للتوصل لحل وسط بشأن أوكرانيا قبل محادثات   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من بافل بوليتيوك وفيتالي هنيدي

لفيف/خاركيف (أوكرانيا) (رويترز) – استعدت أوكرانيا وروسيا يوم الاثنين لعقد أول محادثات سلام مباشرة منذ أكثر من أسبوعين، لكن مسؤولا أمريكيا بارزا قال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يبدو مستعدا لتقديم تنازلات لوقف الحرب.

وقلل مسؤولون أوكرانيون أيضا من فرص تحقيق انفراجة كبيرة في المحادثات المقرر عقدها في اسطنبول بعد أن تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع بوتين يوم الأحد.

لكن حقيقة إجراء أول محادثات مباشرة على الإطلاق منذ الاجتماع الذي عقد بين وزيري خارجية البلدين في العاشر من مارس آذار – تمثل علامة على التحولات وراء الكواليس مع تعثر الغزو الروسي واتضاح أثر العقوبات في الداخل.

ولم يكن هناك ما يشير على الأرض إلى التقاط المدنيين أنفاسهم في المدن الأوكرانية المحاصرة لا سيما ميناء ماريوبول المدمر الذي قال رئيس بلديته إن 160 ألف شخص ما زالوا محاصرين بالداخل وأن روسيا تمنع محاولات إجلائهم.

لكن رئيس بلدية إربين التي تقع قرب كييف قال إن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على البلدة بالكامل. وقال أولكسندر ماركوشين “لدينا نبأ سار اليوم. حُرًرت إربين… ندرك أنه سيكون هناك المزيد من الهجمات على بلدتنا وسندافع عنها بشجاعة”.

وقال مسؤول دفاعي أمريكي بارز طلب عدم ذكر اسمه “الأوكرانيون يواصلون محاولة استعادة السيطرة على الأراضي” وأشار إلى أن بلدة تروستيانتس جنوبي سومي عادت لأيدي الأوكرانيين.

وقالت وزارة الدفاع الروسية يوم الاثنين إن قواتها دمرت مستودعات ذخيرة ضخمة في منطقة جيتومير الأوكرانية إلى الغرب من كييف واستهدفت 41 موقعا عسكريا أوكرانيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

ولم يتسن لرويترز بعد التحقق من أي من تلك التقارير.

وفي خاركيف، ثاني أكبر المدن الأوكرانية ومن بين أكثرها تضررا من الغزو الروسي، تعاون مواطنون لإزالة الأنقاض من فصل دراسي في الطابق الثالث من مدرسة بعد أن دُمر جدار في قصف صاروخي قبل الفجر.

وقال أولكسندر الذي كان يختبئ مع أمه في طابق سفلي بالمدرسة بعد أن طال القصف الحي الذي يسكنون فيه “لم يتمكنوا من السيطرة على المدينة فقرروا تدميرها”.

* تغير الأهداف

لمح الجيش الروسي الأسبوع الماضي إلى أنه يحول تركيزه إلى توسيع الأراضي التي يسيطر عليها الانفصاليون في شرق أوكرانيا بعد شهر من دفعه الجزء الأكبر من قوة الغزو الضخمة لشن هجوم فاشل على كييف.

لكن أوكرانيا قالت إنها لا ترى مؤشرات على أن روسيا تخلت عن فكرة حصار العاصمة التي استهدفتها منذ بدء الغزو في 24 فبراير شباط.

وقال فيتالي كليتشكو رئيس بلدية كييف يوم الاثنين إن أكثر من 100 قتيل سقطوا في العاصمة الأوكرانية منذ بدء الغزو، وأضاف أنه لم يتسن التعرف على أكثر من 20 جثة وأن أربعة من الضحايا من الأطفال، بينما يوجد 16 طفلا مصابين في مستشفى.

وأشار إلى أن 82 بناية متعددة الطوابق دمرت أيضا. ولم يتسن التحقق من الأعداد.

وتابع كليتشكو قائلا “هدمنا خرافة أن الجيش الروسي لا يقهر. نحن نقاوم في وجه عدوان واحد من أقوى الجيوش في العالم ونجحنا في إجباره على تغيير أهدافه”.

وأشار مسؤولون أوكرانيون في الآونة الأخيرة إلى أن روسيا قد تكون الآن أكثر استعدادا لتقديم تنازلات مع تراجع أي أمل لها بفرض حكومة جديدة على كييف في مواجهة المقاومة الأوكرانية الشديدة والخسائر الروسية الفادحة.

وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى يوم الاثنين إن الرئيس الروسي غير مستعد فيما يبدو لتقديم تنازلات لإنهاء الحرب. وقال المسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية لرويترز مشترطا عدم الكشف عن هويته بعدما طرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سبيلا محتملا لإنهاء الأزمة في مطلع الأسبوع “كل ما رأيته يشير إلى أنه (بوتين) غير مستعد لتقديم تنازلات في هذه المرحلة”.

وقالت روسيا وأوكرانيا إن وفديهما سيصلان إلى تركيا يوم الاثنين مع توقع بدء المحادثات يوم الثلاثاء. وعندما التقى الطرفان بشكل مباشر المرة السابقة، اتهمت أوكرانيا وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بتجاهل مناشداتها لمناقشة وقف إطلاق النار في حين قال لافروف إن وقف القتال ليس مطروحا حتى على جدول الأعمال.

وبعد ذلك التقى الطرفان مرارا عبر رابط فيديو بدلا من الاجتماع بشكل مباشر. وناقش الجانبان علنا صيغة قد تقبل أوكرانيا بموجبها وضعا محايدا رسميا بشكل ما. لكن لم يتزحزح أي من الجانبين بشأن المطالب الإقليمية لروسيا بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي سيطرت عليها موسكو وضمتها في 2014 والأراضي الشرقية المعروفة باسم دونباس التي تطالب موسكو بالتنازل عنها للانفصاليين.

وقال فاديم دينيسينكو مستشار وزارة الداخلية الأوكرانية يوم الاثنين “لا أعتقد أنه سيكون هناك أي انفراجة بشأن القضايا الرئيسية”.

وأشار زيلينسكي في مقابلة مع الصحفيين الروس في نهاية الأسبوع إلى نوع من التسوية يتضمن دونباس على الرغم من أنه لم يلمح إلى أن هذا قد ينطوي على التنازل عن الإقليم. وأوضح في أحدث تصريحاته ليل الأحد أن “وحدة الأراضي” ما زالت تمثل أولوية كييف.

* تصريح بايدن مقلق

قال الكرملين إن تصريح الرئيس الأمريكي جو بايدن المفاجئ عن بوتين في نهاية خطابه في وارسو في مطلع الأسبوع “مقلق بالتأكيد” بعد أن أكد في وقت سابق أن الأمر يعود للروس لاختيار قادتهم. جاء ذلك ردا على تصريح بايدن الذي قال فيه يوم السبت عن بوتين “لا يمكن لهذا الرجل أن يبقى في السلطة”.

وقال بايدن يوم الأحد إنه لم يكن يدعو بكلامه لتغيير النظام الحاكم في روسيا.

تطلق موسكو على حملتها في أوكرانيا “عملية عسكرية خاصة” لنزع سلاح جارتها و“القضاء على النازية” فيها. وتعتبر كييف والغرب أن هذا مجرد ذريعة لغزو لا مبرر له يهدف للإطاحة بالحكومة المنتخبة في أوكرانيا.

وفي الأسبوع الماضي، شنت القوات الأوكرانية هجوما، ودفعت القوات الروسية إلى الخلف في مناطق حول كييف، وفي الشمال الشرقي والجنوب الغربي. في هذه الأثناء، واصلت روسيا الضغط في الجنوب الشرقي قرب مناطق الانفصاليين، بما في ذلك حصارها المدمر لماريوبول.

وقال رئيس البلدية فاديم بويتشينكو، الذي فر من المدينة وكان يتحدث من مكان مجهول، إن 26 حافلة تنتظر لإجلاء بعض المدنيين المحاصرين البالغ عددهم 160 ألفا، لكن روسيا ترفض منحهم المرور الآمن.

وقال بويتشينكو للتلفزيون الوطني “الوضع في المدينة لا يزال صعبا. أوضاع الناس تجاوزت حد الكارثة الإنسانية. يتعين إخلاء ماريوبول بالكامل”.

وقال متحدث باسمه في وقت لاحق إن ما يقرب من خمسة آلاف قتلوا بينما تضررت 90 بالمئة من بنايات المدينة، من بينها 40 بالمئة دُمرت بالكامل.

وقالت إيرينا فيريشتشوك نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إنه لا توجد خطط لفتح ممرات لإجلاء المدنيين من المدن المحاصرة يوم الاثنين بسبب تقارير للمخابرات عن “استفزازات” روسية محتملة على طول الطرق.

وفي أماكن أخرى، تعثرت أرتال المدرعات الروسية مع صعوبة إعادة الإمداد والتموين وإحراز تقدم ضئيل أو معدوم.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية أيضا إنه لم يطرأ تغيير كبير على تمركز القوات الروسية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وإنها حققت معظم مكاسبها بالقرب من ماريوبول حيث يدور قتال عنيف هناك.

وقالت هانا ماليار نائبة وزير الدفاع الأوكراني “حتى اليوم يعيد العدو تجميع صفوفه لكنه غير قادر على التقدم إلى أي مكان داخل أوكرانيا”.