المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

روسيا تتعهد بخفض العمليات العسكرية قرب كييف وفي شمال أوكرانيا

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
Erdogan: El diálogo de Estambul puede facilitar la reunión de los líderes de Kiev y Moscú
Erdogan: El diálogo de Estambul puede facilitar la reunión de los líderes de Kiev y Moscú   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

إسطنبول/ضواحي كييف/ماريوبول (أوكرانيا) (رويترز) – تعهدت روسيا يوم الثلاثاء بخفض عملياتها العسكرية حول كييف وفي شمال أوكرانيا في خطوة لبناء الثقة، وذلك في أول مؤشرات حتى الآن على التقدم نحو التفاوض لوضع نهاية للحرب.

وخلال محادثات في أحد القصور بإسطنبول اقترحت أوكرانيا من حانبها أن تتبنى وضع دولة محايدة، وذلك في أكثر صيغة تفصيلا حتى الآن لتسوية محتملة للصراع المندلع منذ خمسة أسابيع.

وتوقف الغزو الذي بدأته موسكو يوم 24 فبراير شباط على معظم الجبهات بسبب شدة المقاومة واستعادة الأوكرانيين السيطرة على أراض حتى مع تقطع السبل بالمدنيين في مدن محاصرة.

وقال ألكسندر فومين، نائب وزير الدفاع الروسي، للصحفيين “من أجل زيادة الثقة المتبادلة، وخلق الأوضاع اللازمة لمزيد من المفاوضات وتحقيق الهدف النهائي وهو التوصل إلى اتفاق وتوقيعه، تم اتخاذ قرار بخفض النشاط العسكري في اتجاهي كييف وتشرنيهيف بشكل جذري، وبهامش كبير”.

ولم يرد ذكر في تصريحاته للمناطق الأخرى التي شهدت قتالا ضاريا ومن بينها المنطقة المحيطة بمدينة ماريوبول في جنوب شرق البلاد وسومي وخاركيف في الشرق وخيرسون وميكولاييف في الجنوب.

وأشار بعض المحللين إلى أن التعهد الروسي بخفض العمليات العسكرية شمل في معظمه مناطق تخسر فيها روسيا أرضا.

وفي منشور على تويتر قال مارت هيرتلينج، وهو ضابط أمريكي كبير متقاعد وقائد سابق للقوات الأمريكية في أوروبا “هل تساوي عبارة ’إننا سنخفض العمليات العسكرية بشكل جذري حول كييف‘ عبارة ’إننا تلقينا ضربة، وانتقلنا على عجل إلى الدفاع؟”

* السلام في مرمى البصر؟

قال مفاوضون أوكرانيون إن كييف ستوافق بموجب المقترحات التي تقدموا بها على ألا تنضم إلى تحالفات أو تستضيف قواعد لقوات أجنبية لكنها ستحصل على ضمانات أمنية بشروط مشابهة للبند الخامس من معاهدة حلف شمال الأطلسي والذي ينص على الأمن الجماعي.

وذكروا إسرائيل وكذلك أعضاء حلف شمال الأطلسي، بولندا وتركيا وكندا، كدول يمكن أن تقدم هذه الضمانات. ويمكن أيضا أن تشارك روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا.

وقال المفاوضون للصحفيين في إسطنبول إن المقترحات ستشمل أيضا فترة مشاورات مدتها 15 عاما بشأن وضع شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا ويمكن أن تدخل حيز التنفيذ فقط في حالة وقف إطلاق النار الكامل.

وأضافوا أن مصير منطقة دونباس الواقعة في جنوب شرق أوكرانيا والتي تطالب روسيا كييف بالتنازل عنها للانفصاليين سيُناقشه الرئيسان الأوكراني والروسي.

وأي اتفاق سلام سيُطرح للاستفتاء في أوكرانيا.

وقال الوفد الروسي إنه سيدرس المقترحات ويقدمها إلى الرئيس فلاديمير بوتين.

وطلب المفاوضون الأوكرانيون عقد اجتماع بين بوتين والرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي، وقال كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي إن ذلك يمكن أن يحدث عندما يوقع وزيرا الخارجية بالأحرف الأولى على اتفاق.

وقال المفاوض الأوكراني أولكسندر تشالي “إذا أمكننا تثبيت هذه البنود الرئيسية، وبالنسبة لنا هذا أهم شيء، فإن أوكرانيا ستكون عندئذ في وضع يوطد فعليا وضعها الحالي كدولة غير عضو في أي تكتل وغير نووية في صيغة الحياد الدائم”.

وأضاف “لن نستضيف قواعد عسكرية أجنبية على أراضينا، والأمر نفسه بالنسبة لنشر وحدات عسكرية على أراضينا، ولن ندخل في أي تحالفات عسكرية سياسية”. وستُجرى التدريبات العسكرية بموافقة الدول الضامنة.

* يسبحون في بحر من الأنقاض

بعد أكثر من شهر على بدء أكبر هجوم على دولة أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، فر أكثر من 3.9 مليون أوكراني إلى خارج البلاد، وسقط الآلاف بين قتيل وجريح. وضربت العقوبات الاقتصاد الروسي.

وفي ماريوبول التي تحاصرها القوات الروسية، لقي قرابة خمسة آلاف شخص حتفهم، بحسب بيانات لرئيس البلدية لا يمكن التحقق منها.

وفي الأجزاء التي تسيطر عليها القوات الروسية في المدينة يظهر قليل من السكان مثل الأشباح بين المساكن المتهدمة. وكانت طفلة صغيرة ترتدي معطفا زهريا منتفخا وقبعة صفراء مطرزة تلعب بعصا بين الأنقاض بينما دوت أصوات الانفجارات من بعيد.

وغادر رجل مسن يدعى جينادي المبنى الذي كان يقيم فيه بعد تدميره وكان يمشي منحنيا بسبب متعلقاته التي ربطها في ملاءة سرير وحملها على ظهره. وقال “من المخيف للغاية أن تبقى بلا شيء”.

ومع ذلك حققت القوات الأوكرانية تقدما في أماكن أخرى واستعادت السيطرة على أراض من القوات الروسية في ضواحي كييف وفي شمال شرق البلاد وجنوبها.

وتناثرت الدبابات الروسية المحترقة وأجزاء من الزي العسكري الروسي على طريق في اتجاه قرية روسانيف في منطقة استعادت القوات الأوكرانية السيطرة عليها. وكانت البيوت المحيطة بالطريق مدمرة. وكان أوكراني يرتدي الزي العسكري يحفر حفرة لمواراة أشلاء جندي روسي متفحمة الثرى.

وفي مدينة ميكولايف في جنوب أوكرانيا تسبب صاروخ في فتحة في المبنى الإداري الرئيسي. وقالت السلطات إن سبعة أشخاص على الأقل لقوا حتفهم وأصيب عشرون آخرون من بينهم 18 تم انتشالهم من تحت الأنقاض.

وقال وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو إن روسيا استكملت إلى حد بعيد المرحلة الأولى من العملية العسكرية التي تنفذها في أوكرانيا، وإن القدرات العسكرية الأوكرانية تقلصت بشكل كبير.

ودمت روسيا إعلانا مماثلا قبل أيام وهو ما تم تفسيره في الغرب بأنه مؤشر على تخلي موسكو عن الأهداف الأولية لعمليتها والمتمثلة في الإطاحة بحكومة كييف.

وتصف روسيا مهمتها بأنها “عملية خاصة” لنزع سلاح أوكرانيا وتخليصها من النازيين. ويقول الغرب إن روسيا شنت غزوا لا مبرر له.

وكان الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش موجودا في مكان المفاوضات. وقال الكرملين إنه هناك كوسيط وليس ضمن الوفد الروسي.

وهونت كل من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا من شأن تقارير إعلامية أفادت بأنه ربما تعرض للتسمم خلال مهمة سلام في وقت سابق.