المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

روسيا تقصف ضواحي كييف وتعيد تجميع صفوفها لمهاجمة شرق أوكرانيا

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
زيلينسكي يقول أوكرانيا "لن تنخدع" بعد انسحاب روسيا من مناطق قرب كييف
زيلينسكي يقول أوكرانيا "لن تنخدع" بعد انسحاب روسيا من مناطق قرب كييف   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من ناتاليا زينيتس وجليب جارانيتش

مالا روهان/قرب إربين، أوكرانيا (رويترز) – قصفت القوات الروسية ضواحي كييف ومدينة محاصرة في شمال أوكرانيا يوم الأربعاء بعد يوم من تعهدها بتقليص العمليات هناك فيما وصفه الغرب حيلة لإعادة تجميع الغزاة لصفوفهم بعد أن تكبدوا خسائر فادحة.

وبعد نحو خمسة أسابيع على الغزو الذي لم تتمكن روسيا خلاله من السيطرة على أي مدينة كبيرة، قال مسؤول معني بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة إن موسكو قصفت 50 مستشفى إضافة إلى منازل ومدارس في أنحاء أوكرانيا فيما قد يصل إلى حد جرائم الحرب.

ونددت أوكرانيا بروسيا بعد أن قالت الأخيرة يوم الثلاثاء إنها ستقلص العمليات بالقرب من مدينة كييف ومدينة تشيرنيهيف الشمالية “لزيادة الثقة المتبادلة” من أجل محادثات السلام.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو في خطاب مصور لمسؤولين إقليميين في الاتحاد الأوروبي “هذا ليس صحيحا. تردد على مسامعنا طوال الليل دوي الهجمات الصاروخية والانفجارات الضخمة وصفارات الإنذار في شرق كييف وشمالها. هناك معارك ضخمة تدور هناك وأناس ماتوا وأناس لا يزالون يموتون”.

وسُمع دوي قصف مكثف في كييف صباح يوم الأربعاء قادما من الضواحي التي نجحت القوات الأوكرانية في استعادة بعض من أراضيها في الأيام القليلة الماضية. ولم تتعرض العاصمة نفسها للقصف، لكن النوافذ كانت تهتز بشدة بفعل قصف المدفعية الذي استمر بلا هوادة على أطراف المدينة.

وفي جنوب شرق إربين، إحدى ضواحي كييف التي شهدت قتالا عنيفا على مدى الأسابيع الأخيرة، تردد دوي نيران المدفعية وانفجار القذائف على الأرض وفي الجو دون توقف. وتحدث السكان الذين فروا من المدينة عن تعرض شمال الضاحية لقصف عنيف وسقوط قذائف في إربين نفسها. وعمل عمال الطوارئ على انتشال الجثث من تحت الانقاض.

وحذر قادة أوكرانيا والغرب من أن لفتة موسكو الظاهرية للسلام في محادثات يوم الثلاثاء في إسطنبول ما هي إلا غطاء لإعادة تنظيم القوات التي فشلت في السيطرة على كييف.

وقالت وزارة الدفاع الروسية يوم الأربعاء إن قواتها حققت أهدافها بالقرب من كييف وتشيرنيهيف وأنها تعيد تنظيم صفوفها للتركيز على “تحرير” منطقة دونباس الانفصالية بشرق أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية أولكسندر موتوزيانيك إن القوات الأوكرانية رصدت تحركات للقوات الروسية إلى خارج منطقتي كييف وتشيرنيهيف لكن لا تعتبر هذا انسحابا شاملا.

وأضاف “إنها تستعد لاستئناف العمليات الهجومية”.

* “روسيا دأبت على الكذب”

قال فلاديسلاف أستروشينكو رئيس بلدية تشيرنيهيف إن القصف الروسي اشتد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وإن أكثر من 100 ألف شخص محاصرون داخل المدينة وليس لديهم ما يكفي من طعام وإمدادات طبية إلا لأسبوع آخر تقريبا.

وأضاف في حديث لشبكة (سي.إن.إن) “هذا تأكيد آخر على أن روسيا دأبت على الكذب.. لقد زادوا في حقيقة الأمر من حدة الضربات (مع) هجوم كبير بقذائف المورتر في وسط تشيرنيهيف” يوم الأربعاء مما أسفر عن إصابة 25 مدنيا.

ولم يتسن لرويترز التحقق من الوضع هناك على الفور. ولم ترد وزارة الدفاع الروسية بعد على طلب للتعليق.

واستعادت القوات الأوكرانية السيطرة على إربين هذا الأسبوع. وشاهد صحفيون من رويترز دخلوا إربين يوم الثلاثاء قوات أوكرانية تسير دوريات في الضاحية التي تحولت إلى بلدة أشباح يملؤها الركام فيما شوهدت جثتا رجل مسن وامرأة ملقاتين في الشارع.

وفي خطاب ألقاه خلال الليل قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه لا يعتد بما تقوله موسكو ظاهريا.

وقال “الأوكرانيون ليسوا ساذجين.. لقد تعلم الأوكرانيون بالفعل خلال 34 يوما من الغزو وخلال السنوات الثماني الماضية من الحرب في دونباس أن الشيء الوحيد الذي يمكنهم الوثوق به هو النتيجة الملموسة”.

بعدها، ناقش زيلينسكي مع الرئيس الأمريكي جو بايدن سبل تقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا وفرض عقوبات إضافية على روسيا.

وشُرد زهاء ربع الأوكرانيين من بيوتهم جراء أكبر هجوم في دولة أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية. وقالت الأمم المتحدة يوم الأربعاء إن عدد الفارين من البلاد ارتفع لأكثر من أربعة ملايين نسمة. ويمثل الأطفال أكثر من نصف هؤلاء اللاجئين، ومعظم الباقين من النساء.

وعلى مدى الأسبوع المنصرم، تمكنت القوات الأوكرانية من تحقيق مكاسب على الأرض حيث استعادت بلدات وقرى على مشارف كييف ونجحت في كسر الحصار المفروض على مدينة سومي الشرقية وتصدت للقوات الروسية في الجنوب الغربي.

وفي قرية مالا روهان في إقليم خاركيف بشرق البلاد، كانت هناك دبابتان محترقتان‭‭‭ ‬‬‬قرب عدد من المنازل المتضررة. وقال ماكسيم، وهو جندي أوكراني، إنهم يدفعون الروس للتراجع “ببطء ولكن بثبات”.

وأضاف “لقد فهم معظمهم بالفعل أنهم ارتكبوا خطأ فادحًا عندما جاءوا إلى هنا. لذلك، أعتقد أنه ليس لديهم فرصة هنا، وسننتصر”.

* بالروبل فقط

تقول روسيا إنها تنفذ “عملية خاصة” لنزع سلاح جارتها وتطهيرها من “النازيين الجدد”. وتقول الدول الغربية إن موسكو شنت غزوا غير مبرر.

وقالت موسكو في الأيام الأخيرة إن تركيزها الأساسي ينصب حاليا على جنوب شرق أوكرانيا، في منطقة دونباس إذ تحاول الاستيلاء على مزيد من الأراضي لتسليمها إلى الانفصاليين الذين تدعمهم منذ عام 2014.

وتضم المنطقة ماريوبول حيث ترددت تقارير عن اندلاع جولة أخرى من القتال العنيف يوم الأربعاء. والمدينة الساحلية التي كان يقطنها 400 ألف شخص قبل الحرب تعرضت لدمار جسيم بعد شهر من الحصار الروسي، وتعتقد الأمم المتحدة أن الآلاف ربما لقوا حتفهم فيها.

وقال حاكم دونيتسك، وهي جزء من دونباس، إن القوات الروسية قصفت جميع المدن تقريبا على طول خط المواجهة في المنطقة يوم الأربعاء.

وتعزل العقوبات الغربية روسيا عن التجارة العالمية لدرجة غير مسبوقة مع اقتصاد ضخم كهذا. غير أن روسيا لا تزال موردا رئيسيا للنفط والغاز لأوروبا وتحاول موسكو الضغط للاستفادة من ذلك.

ففي الأسبوع الماضي أبلغت موسكو المشترين الغربيين لصادراتها من الغاز أنه سيتعين عليهم حاليا الدفع بالروبل، وهو طلب رفضه الغرب لكنه أثار مخاوف من نقص الطاقة في أوروبا. وقالت مصادر روسية لرويترز إنها قد تقبل بالحصول على مدفوعات بالعملات المتضمنة في العقود لكن مع التحويل إلى الروبل في الدفعة الأخيرة.

وقال مصدران لرويترز إن الاتحاد الأوروبي قد يعد حزمة عقوبات جديدة على روسيا الأسبوع المقبل لكن مدى صرامتها سيعتمد على موقف موسكو.

وأعلنت ألمانيا، أكبر مشتر لغاز روسيا، يوم الأربعاء “إنذارا مبكرا” لحالة طوارئ محتملة لو أقدمت روسيا على قطع الإمدادات.

وحث وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك المستهلكين والشركات على خفض الاستهلاك قائلا إن “كل كيلو وات في الساعة مهم”.