المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أوروبا تواجه خطر فقدان الغاز الروسي وأوكرانيا تتأهب لهجمات جديدة

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
أوروبا تواجه خطر فقدان الغاز الروسي وأوكرانيا تتأهب لهجمات جديدة
أوروبا تواجه خطر فقدان الغاز الروسي وأوكرانيا تتأهب لهجمات جديدة   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

تروستيانتس/لفيف، أوكرانيا (رويترز) – هدد الرئيس فلاديمير بوتين يوم الخميس بتعطيل عقود تمد أوروبا بثلث احتياجاتها من الغاز ما لم يُدفع ثمنها بالعملة الروسية، وذلك في أقوى رد اقتصادي له حتى الآن على العقوبات الكاسحة التي فرضها الغرب بسبب غزوه أوكرانيا.

ورفضت الحكومات الأوروبية المهلة التي حددها بوتين حتى يوم الجمعة ووصفتها ألمانيا، أكبر مشتري الغاز الروسي في القارة، بأنها “ابتزاز”. لكن موسكو لم تعبأ بذلك ومضت قدما في استعراض آلية ينبغي على المشترين اتباعها للحصول على الروبل من أحد البنوك الروسية.

أما الولايات المتحدة، فقال المتحدث باسم وزارة خارجيتها نيد برايس يوم الخميس إن طلب بوتين ما هو إلا علامة على “يأس” موسكو الاقتصادي والمالي الناجم عن العقوبات الغربية التي فرضت ردا على غزو أوكرانيا.

وكانت للمواجهة المتعلقة بالطاقة تداعيات هائلة على أوروبا في الوقت الذي يجوب فيه المسؤولون الأمريكيون دول العالم لمواصلة الضغط على بوتين لوقف غزو دخل أسبوعه الخامس وأدى إلى تشريد ربع سكان أوكرانيا.

وتريد أوروبا أن تتخلى عن موارد الطاقة الروسية، لكن هذا الخيار يهدد بزيادة أسعار الوقود المرتفعة أصلا. وعلى الرغم من أن روسيا نفسها تئن تحت وطأة العقوبات، فإنها تخاطر هي الأخرى بفقدان مصدر هام وضخم للعوائد.

وفي الوقت الذي تواجه فيه قواته مقاومة شديدة من الجيش الأوكراني، لعب بوتين بإحدى أهم أوراقه معتمدا على ارتفاع الطلب لدى مشتري الطاقة الأوروبيين.

وقال يوم الخميس “يجب أن يفتحوا حسابات بالروبل في البنوك الروسية. ومن هذه الحسابات سيتم سداد المدفوعات المستحقة لإمدادات الغاز ابتداء من الغد” الموافق الأول من أبريل نيسان.

وأضاف “إذا تُسدد هذه المدفوعات، فسنعتبر ذلك تخلفا عن الدفع من جانب المشترين مع كل العواقب المترتبة على ذلك. لا أحد يبيعنا أي شيء بالمجان، ونحن لن نقوم بأية أعمال خيرية كذلك. بمعنى آخر، سيتم إيقاف العقود الحالية”.

*أزمة طاقة؟

ومع تسبب الحرب في ارتفاع أسعار الوقود العالمية، أمر الرئيس جو بايدن بأكبر عملية سحب من احتياطيات النفط الأمريكية وضغط على شركات النفط العملاقة للتنقيب عن المزيد لخفض أسعار الغاز.

وقال بايدن في البيت الأبيض لدى إعلانه عن سحب 180 مليون برميل ابتداء من مايو أيار “هذه لحظة حاسمة وخطيرة بالنسبة للعالم”. لكن هذه الكمية لن تعوض بالكامل خسارة الولايات المتحدة من واردات النفط الروسي والتي حظر بايدن جلبها هذا الشهر.

وتقول الحكومات الغربية إن مطالبة بوتين بدفع مقابل الغاز الروسي بالروبل ستكون خرقا للعقود التي تنص على أن عملة السداد هي اليورو أو الدولار. وأعلنت ألمانيا والنمسا “إنذارا مبكرا” بشأن إمدادات الغاز، لكن لم تبلغ أي دولة في الاتحاد الأوروبي حتى الآن عن مواجهتها حالة طارئة فيما يتعلق بالإمدادات.

ويلزم مرسوم وقعه بوتين يوم الخميس العملاء بإرسال المدفوعات بالعملة الأجنبية إلى حساب مخصص في بنك جازبروم الروسي، والذي سيعيد قيمة المبلغ لمشتري الغاز بالروبل بعد ذلك لسداد المبلغ.

وقال محللون في فيتش سوليوشنز للاستشارات “سيتعين على روسيا أن توقف فعليا تدفقات الغاز إلى دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين لفرض إرادتها، مما سيمثل تصعيدا كبيرا لم يحدث حتى في ذروة الحرب الباردة. لكنها ستوجه أيضا ضربة مالية كبيرة أخرى لخزائن روسيا”.

وقالت موسكو في محادثات هذا الأسبوع إنها ستقلص الهجمات بالقرب من العاصمة كييف والشمال كبادرة حسن نية مع والتركيز على “تحرير” منطقة دونباس بجنوب شرق أوكرانيا.

وتقول كييف وحلفاؤها إن موسكو لا تفعل شيئا سوى محاولة إعادة تجميع صفوفها بعد الخسائر التي منيت بها في الهجوم المضاد والذي نجحت خلاله القوات الأوكرانية في استعادة السيطرة على ضواحي العاصمة بالإضافة إلى البلدات والقرى الاستراتيجية في الشمال الشرقي والجنوب الغربي.

ويقول مسؤولون أمريكيون وأوروبيون إن الجنرالات ضللوا بوتين بشأن الأداء المزري لجيشه.

وأشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي “بالمدافعين” الذين قاوموا القصف الجوي ودفعوا الأرتال المدرعة للتراجع. وقال إن روسيا تعمل الآن على حشد قواتها لشن ضربات جديدة على دونباس، والتي تطالب موسكو بأن تتنازل عنها أوكرانيا للانفصاليين الموالين لموسكو.

ومن المقرر أن تستأنف مفاوضات السلام يوم الجمعة.

* “الأطفال يرتجفون”

كان القتال شرسا بالأخص في مدينة ماريوبول الساحلية المحاصرة على بحر آزوف، والتي تشكل بوابة للبحر الأسود والذي يعد بدوره ممرا استراتيجيا بين دونباس وشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا.

ويقدر مكتب رئيس البلدية مقتل خمسة آلاف شخص منذ بدء الغزو الروسي.

كما حوصر عشرات الآلاف منذ أسابيع دون إمدادات كافية من الطعام والماء واللوازم الأساسية في المدينة التي كان يسكنها يوما 400 ألف شخص لكن القصف سواها بالأرض.

وأرسلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قافلة مساعدات كما نشرت أوكرانيا 45 حافلة على أمل إجلاء الناس يوم الجمعة.

وفي الجزء الخاضع لسيطرة روسيا من ماريوبول، خرج الناس من الأقبية ليبدوا وكأنهم أشباح تحوم بين الأنقاض. ووضع رجل يُدعى بافيل وعاء وملعقة تذكارا على قبر مؤقت في رقعة من العشب عليها صليب خشبي.

وقال “هذا صديقنا. في 16 مارس آذار، كان يقود سيارة عندما أصابته رصاصة في حلقه، ولفظ أنفاسه الأخيرة خلال خمس دقائق”.

في غضون ذلك، نقلت وكالة تاس للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها يوم الخميس إنها ستفتح ممرا إنسانيا من مدينة ماريوبول المحاصرة إلى زابوريجيا يوم الجمعة.

وأفادت الوكالة نقلا عن الكولونيل جنرال ميخائيل ميزينتسيف مدير المركز الوطني الروسي لإدارة الدفاع أن هذه الخطوة جاءت بناء على طلب قدمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس إلى بوتين.

وفي أماكن أخرى، كانت هناك دلائل على نجاح هجوم مضاد لأوكرانيا في بلدة تروستيانتس بشرق البلاد. وتناثرت الدبابات الروسية المحترقة والذخيرة على الطرق الموحلة بينما جاب عدد من المدنيين المكان برفقة جنود أوكرانيين وقد علت وجوههم الحيرة والارتباك.

وقالت امرأة تدعى لاريسا “أمضينا 30 يوما في القبو مع الأطفال الصغار. الأطفال لا يزالون يرتجفون…إنهم لا يفهمون ما حدث”.

وعلى صعيد منفصل، قالت شركة الطاقة النووية الأوكرانية الحكومية (إنرجواتوم) إن جميع القوات الروسية التي كانت تحتل محطة تشرنوبيل النووية غادرت المحطة المعطلة، ربما بسبب الإشعاع.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة يوم الخميس إنها تستعد لإرسال بعثة إلى منشآت النفايات المشعة في تشرنوبيل بعد أن أبلغتها أوكرانيا بأن القوات الروسية التي تسيطر على الموقع انسحبت وأن من المرجح انسحاب القوات المتبقية أيضا.

وأضافت الوكالة في بيان “تجري الوكالة الدولية للطاقة الذرية مشاورات وثيقة مع السلطات الأوكرانية بشأن إرسال أول بعثة مساعدة ودعم من الوكالة إلى (تشرنوبيل) خلال الأيام القليلة المقبلة“، مشيرة إلى أن أوكرانيا “تفترض” أن القوات الروسية المتبقية تستعد للرحيل.

وفي واشنطن، قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) يوم الخميس إنه من غير الواضح ما إذا كانت قافلة المركبات العسكرية الروسية المتجهة إلى كييف، والتي امتدت ذات يوم نحو 66 كيلومترا، ما زالت موجودة بعد أن فشلت في إنجاز مهمتها.

وقال جون كيربي، المتحدث باسم الوزارة، “لا أعرف حتى ما إذا كانت (القافلة) لا تزال موجودة في هذه المرحلة… هم لم ينجزوا مهمتهم على الإطلاق”.

وأصبحت القافلة المتوقفة رمزا للصعوبات التي تواجهها روسيا في ساحة المعركة، إذ تعرضت لهجمات متكررة من القوات الأوكرانية خلال الأسابيع الأولى من الغزو المستمر منذ أكثر من شهر.