المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

روسيا تعترف "بخسائر فادحة" في صفوف قواتها وأوكرانيا تتأهب لهجوم كبير

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
أوكرانيا تدعو لحظر كامل للطاقة الروسية وتتأهب لهجوم واسع في الشرق والجنوب
أوكرانيا تدعو لحظر كامل للطاقة الروسية وتتأهب لهجوم واسع في الشرق والجنوب   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من نتاليا زينيتس

لفيف (أوكرانيا) (رويترز) – قدمت روسيا فيما يبدو يوم الخميس أخطر تقييم حتى الآن لغزوها أوكرانيا واصفة تزايد الخسائر في صفوف القوات والأضرار الاقتصادية بأنه “مأساة“، بينما يتم إجلاء الأوكرانيين من المدن شرق البلاد قبل هجوم كبير متوقع.

وأجبرت الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع أكثر من أربعة ملايين أوكراني على الفرار إلى الخارج، إلى جانب مقتل وإصابة الآلاف وتشرد ربع سكان البلاد، وحولت مدنا إلى أنقاض وتسبب الغزو في فرض الغرب قيودا تستهدف الاقتصاد الروسي والنخب في البلاد، وأدى إلى فرض ما يشبه العزلة التامة عالميا على روسيا.

وفي خطوة رمزية، علقت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية معبرة عن “القلق البالغ إزاء أزمة حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية المستمرة”. ثم انسحبت روسيا من المجلس.

وأقرت روسيا في السابق بأن هجومها لم يتقدم بالسرعة التي كانت تريدها لكن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عبر يوم الخميس عن أسفه لارتفاع عدد القتلى.

وقال بيسكوف لقناة سكاي نيوز “لدينا خسائر فادحة في صفوف القوات. إنها مأساة كبيرة لنا”.

وقال رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين إن اقتصاد البلاد يواجه أصعب موقف منذ ثلاثة عقود بسبب العقوبات الغربية غير المسبوقة.

وتقول روسيا إنها شنت ما تصفها بأنها “عملية عسكرية خاصة” في 24 فبراير شباط لنزع سلاح أوكرانيا “وتخليصها من الفكر النازي“، وهو ما ترفضه كييف وحلفاؤها الغربيون باعتباره مبررا زائفا لغزوها.

وفي أعقاب الإجراءات الجديدة التي أُعلنت هذا الأسبوع ردا على مقتل المدنيين في بلدة بوتشا، والتي أدانها الغرب على نطاق واسع باعتبارها جرائم حرب، تريد أوكرانيا من الحلفاء التوقف عن شراء النفط والغاز الروسيين وسط انقسامات في أوروبا حول المدى الذي يجب أن تذهب إليه العقوبات المتعلقة بالطاقة.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي في خطاب أمام البرلمان اليوناني “الآن وللمرة الأخيرة، يمكننا أن نعلم روسيا وأيا من المعتدين المحتملين الآخرين أن أولئك الذين يختارون الحرب يخسرون دائما… أولئك الذين يبتزون أوروبا بأزمة اقتصادية وأزمة طاقة يخسرون دائما”.

وتنفي موسكو استهداف المدنيين وتقول إن صور الجثث في بوتشا تم تلفيقها لتبرير فرض مزيد من العقوبات على موسكو وعرقلة محادثات السلام.

وقال مصدران لرويترز إنه تقرر تأجيل تطبيق حظر الاتحاد الأوروبي على مشتريات الفحم الروسي إلى منتصف أغسطس آب بعد ضغوط من ألمانيا.

واتهمت أوكرانيا المجر بتقويض وحدة الاتحاد الأوروبي بعد أن انشقت بودابست عن التكتل بقولها إنها مستعدة للدفع بالروبل مقابل الغاز الروسي، وهو مطلب الكرملين الذي رفضه معظم الغرب.

وميدانيا، تقول أوكرانيا إنه بعد الانسحاب من ضواحي كييف، تعيد روسيا تنظيم قواتها في محاولة للسيطرة الكاملة على المناطق الشرقية من دونيتسك ولوجانسك، التي يسيطر عليها جزئيا الانفصاليون المدعومون من روسيا منذ 2014.

كما تعد مدينة ماريوبول الساحلية المحاصرة في جنوب البلاد أيضا هدفا لروسيا. وقال رئيس بلدية ماريوبول إن أكثر من 100 ألف شخص ما زالوا محاصرين بالمدينة.

وقال سيرهي جايداي حاكم منطقة لوجانسك “إخلاء! فرص إنقاذ نفسك وعائلتك من الموت الروسي تتضاءل كل يوم”.

كما حثت السلطات في مدينة دنيبرو، الواقعة في وسط شرق أوكرانيا، النساء والأطفال وكبار السن على المغادرة.

* اتهامات متبادلة

واصل الجانبان تبادل الاتهامات، إذ فتحت موسكو تحقيقا جنائيا بشأن مزاعم جندي روسي بأنه تعرض للضرب وتلقى تهديدات بالقتل أثناء احتجازه في أوكرانيا كأسير حرب.

وعلى صعيد منفصل، أظهر مقطع مصور نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحققت رويترز من مصداقيته وموقعه الجغرافي في منطقة غربي كييف، القوات الأوكرانية فيما يبدو وهي تطلق النار وتقتل جنديا روسيا أسيرا مُصابا بجراح بالغة.

وفي مدينة خاركيف، قال حاكم المنطقة إن شخصا واحدا على الأقل قُتل وأُصيب 14 في قصف يوم الخميس، بينما أفاد المدعي العام الأوكراني بأنه تم العثور على 26 جثة تحت مبنيين مدمرين في بلدة بوروديانكا.

ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة الروايات على الفور.

واتفق أعضاء حلف شمال الأطلسي على تعزيز الدعم لأوكرانيا، وتنظر الولايات المتحدة في الأسلحة الجديدة التي يمكن أن ترسلها، إذ تقول حكومة زيلينسكي إن تجفيف منابع آلة الحرب الروسية هو السبيل الوحيد للوصول بها إلى تسوية في محادثات السلام.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يوم الخميس إن كييف قدمت إلى موسكو مسودة اتفاق سلام تحتوي على عناصر “غير مقبولة” وخرجت عن مقترحات متفق عليها سابقا.

ورفض المفاوض الأوكراني ميخايلو بودولياك تلك التصريحات، وقال لرويترز في بيان مكتوب إن لافروف لم يشارك بشكل مباشر في المفاوضات. وقال بودولياك إن تصريحاته “ذات مغزى دعائي بحت” تهدف إلى صرف الانتباه عن الأحداث في بوتشا.

وشاهد مراسلو رويترز بالبلدة يوم الأربعاء جثة رجل وقد تم ربط قدميه بحبل وفجوة في جبهته، وهو واحد من خمسة ضحايا على الأقل وثقت المؤسسة الإخبارية إصابتهم برصاص في الرأس.

ومنذ انسحاب القوات الروسية الأسبوع الماضي، قال مسؤولون أوكرانيون إنه تم العثور على جثث مئات المدنيين.

وقال رئيس بلدية بوتشا إن العشرات سقطوا ضحايا لعمليات قتل خارج نطاق القانون نفذتها القوات الروسية. ولم يتسن لرويترز التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.

وشاهدت وسائل إعلام منها رويترز صورا التُقطت بالأقمار الصناعية ونشرتها شركة أمن خاصة تظهر جثثا في البلدة بينما كانت لا تزال تحتلها روسيا، وهو ما يتعارض مع ما تقوله موسكو عن أن أوكرانيا لفقت وجود الجثث بعد استعادة السيطرة على المدينة.

ورسمت الروايات التي أدلى بها ما لا يقل عن اثني عشر من سكان مجمع سكني واحد في بوتشا صورة للعنف والترهيب من جانب الجنود الروس.