المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مركز صناعي في شمال سوريا يأمل في قيادة التعافي من تبعات الحرب

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
مركز صناعي في شمال سوريا يأمل في قيادة التعافي من تبعات الحرب
مركز صناعي في شمال سوريا يأمل في قيادة التعافي من تبعات الحرب   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من خليل عشاوي

الباب (سوريا) (رويترز) – في منطقة صناعية بمدينة الباب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في شمال سوريا، ينتج معمل صهر المعادن الذي يملكه أبو عمر الشهابي قضبانا حديدية يقول إنها قادرة على منافسة أي منتج داخل سوريا وخارجها.

وتمثل المنطقة الصناعية مركز أعمال لم يكن في الحسبان. فهي تقع على أطراف مدينة كانت خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في السابق، وأصبحت الآن بين جدار حدودي تركي في الشمال وخط مواجهة مع القوات الحكومية السورية في الجنوب.

لكن المنطقة، وهي واحدة من خمس على نفس الغرار في المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة المدعومة من تركيا، لها أهمية كبيرة في جهود تطوير اقتصاد لحق به الدمار خلال الصراع السوري المستمر منذ 11 عاما.

وقد يجلب النجاح الوظائف والفرص التي تشتد الحاجة إليها، بعد ست سنوات من طرد القوات التركية والمقاتلين السوريين تنظيم الدولة الإسلامية من المنطقة ومنع الأكراد من ملء الفراغ.

وتأمل تركيا أن يشجع الاستقرار بعضا من 3.6 مليون لاجئ سوري تستضيفهم حاليا على العودة عبر الحدود إلى سوريا.

وقال الشهابي إن الأجور المنخفضة في شمال سوريا ووفرة الخردة المعدنية بعد سنوات الحرب توفر مزايا كبيرة لمعمل صهر الحديد الذي يمتلكه.

وأضاف الرجل، الذي يبيع منتجاته بشكل أساسي في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وكذلك في تركيا “في مجال ننافس تركيا يعني او سمحولنا ندخل منتجاتنا لتركيا فينا ننافس بسبب رخص الأيدي العاملة ووجود الخام اللي بتركيا غالي بتركيا غالي كتير نحنا بسبب مخلفات الحرب عنا كتير خردة والعمال أجورهم رخيصة وإنشاء معمل بالمقارنة مع تركيا أقل كلفة”.

وأُقيمت المنطقة الصناعية، التي تضم نحو 30 مصنعا وورشة، قبل أربع سنوات على الطريق الشمالي من الباب بدعم من تركيا.

وتسلط لافتة على الطريق الذي يقسم المنطقة مكتوبة باللغتين العربية والتركية الضوء على نفوذ أنقرة المستمر منذ توغلها العسكري في 2016. وتستخدم الليرة التركية على نطاق واسع في المنطقة ويساعد المسؤولون الأتراك في إدارة المدارس والمستشفيات.

* الاعتماد على الذات

قال رجل الأعمال عمر واكي، مدير المدينة الصناعية في الباب والذي أسس المشروع، إن المصانع في المنطقة تنتج مجموعة من السلع ومن بينها قضبان الحديد المستخدمة في البناء والأحذية والملابس والحُصر والمياه المعدنية والطحينة.

وأضاف “أكبر مشجع للعمل هو تكلفة قليلة واليد العاملة كتير رخيصة”.

ومضى قائلا “متوسط دخل الفرد ع متوسط الأجرة العاملة بتركيا 400 دولار (شهريا) بينما هون 100 دولار”.

وكان شمال سوريا، وخصوصا حلب التي تبعد 30 كيلومترا فقط إلى الجنوب الغربي من الباب، مركزا للأعمال في سوريا قبل 2011، عندما تصاعدت الاحتجاجات ضد الرئيس بشار الأسد لتتحول إلى حرب أهلية، مما دفع الكثير من الشركات والأعمال لعبور الحدود إلى تركيا.

وتُباع معظم المنتجات في منطقة الباب داخل المناطق الشمالية التي تسيطر عليها المعارضة، إلا أن بعضها يصل إلى أسواق أبعد عبر خطوط المواجهة أو عبر الحدود.

وعلى الرغم من تكاليف العمالة الرخيصة، تواجه الشركات في المنطقة الصناعية تحديات كبيرة. وما زالت المنطقة عرضة لهجمات محتملة من القوات الحكومية، بينما تعرقل وسائل النقل الضعيفة وارتفاع تكاليف الكهرباء أي محاولات للتوسع.

ولا يساوي معمل الشهابي أكثر من جزء بسيط من حجم أعماله قبل الحرب. كان عدد العمال فيه 150 قبل قصفه في غارة جوية في 2012. والآن يعمل به 25 عاملا فقط، وانخفض الإنتاج بنسبة 90 بالمئة تقريبا.

وأنشأ عبد الخالق طحبش مصنعا لإنتاج الحُصر بعد فراره من القصف في إدلب. وعلى الرغم من الشكاوى المتعلقة بتكاليف الكهرباء وعقبات البيع في الخارج، يقول طحبش إنه سعيد بوجوده في الباب.

ويضيف أنه يفضل العمل في سوريا عن غيرها. ومضى قائلا “بتركيا بدك رأسمال كبير إذا واحد ما كان قوي ما بيقدر يشتغل بتركيا.. هون بلدي وعنا زبونات وتجار بس بدنا الله يفرجها وتفتح الطرقات”.

وقال واكي إن الأمن في شمال غرب البلاد يتحسن، مما يجذب المزيد من الناس للاستثمار، بما في ذلك ثلاث شركات تركية. وأضاف أنه بينما ما زالت الأعمال في منطقة الباب متواضعة، إلا أن الصورة تكشف مدى قدرة الأعمال السورية على التكيف مع الظروف.

وتابع “بدلا من الاستيراد من الصين أو تركيا، يمكننا أن نصنعها بأنفسنا. نحن نعتمد على أنفسنا”.