المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

نظرة فاحصة-ما الذي يثبت حدوث الإبادة الجماعية.. أخطر جرائم الحرب؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters

(يرجى تصحيح (تعرف معاهدات جنيف) إلى (تعرف اتفاقية منع الإبادة الجماعية).. في الفقرة الثانية)

من ستيفاني فان دن برج وأنتوني دويتش

لاهاي (رويترز) – تتهم واشنطن وكييف روسيا بارتكاب إبادة جماعية في أوكرانيا، لكن أخطر جرائم الحرب لها تعريف قانوني صارم، ونادرا ما تم إثباتها أمام محكمة منذ إضافتها إلى القانون الإنساني بعد المحرقة.

* ما هي الإبادة الجماعية؟

تعرف اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1949 الإبادة الجماعية بأنها “محاولة متعمدة لتدمير جماعة على نحو كلي أو جزئي استنادا إلى جنسيتها أو عرقيتها أو عرقها أو دينها”.

وحتى الآن انطبق هذا التعريف على ثلاث قضايا أمام المحاكم الدولية: مذبحة ارتكبها الخمير الحمر في كمبوديا في حق أقلية تشام والفيتناميين في السبعينيات ويقدر عدد ضحاياها بنحو 1.7 مليون شخص، والقتل الجماعي للتوتسي في رواندا في التسعينيات الذي أودى بحياة 800 ألف شخص، ومذبحة سربرنيتشا في 1995 حيث قُتل نحو ثمانية آلاف من الرجال والفتيان المسلمين في البوسنة.

وتشمل الأفعال الإجرامية للإبادة قتل أعضاء الجماعة وإحداث ضرر جسدي أو نفسي جسيم لهم وتهيئة الظروف لتدميرهم ومنع المواليد ونقل الأطفال قسرا إلى جماعات أخرى.

* ما الذي يتعين على ممثلي الادعاء فعله؟

لإثبات الإبادة الجماعية يتعين على ممثلي الادعاء أولا إظهار أن الضحايا كانوا جزءا من جماعة قومية أو عرقية أو دينية مميزة. ويستبعد ذلك الجماعات المستهدفة بسبب أفكارها السياسية.

ويصعب إثبات الإبادة الجماعية مقارنة بالانتهاكات الأخرى للقانون الإنساني العالمي مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لأنها تحتاج دليلا على النية.

تقول ميلاني أوبراين، رئيسة الجمعية الدولية لعلماء الإبادة الجماعية، “الإبادة الجماعية جريمة يصعب إثباتها. على الأطراف المعنية عرض الكثير على الطاولة”.

وأشارت إلى الشروط المجتمعة لإبداء النية واستهداف جماعة محمية وارتكاب جرائم مثل القتل أو النقل القسري للأطفال.

وفتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في أوكرانيا في فبراير شباط. وتملك المحكمة سلطة نظر قضايا الإبادة الجماعية.

وقال ممثلو الادعاء الأوكرانيون الذين يحققون بالفعل في الجرائم الروسية المزعومة منذ ضم موسكو شبه جزيرة القرم في 2014، إنهم رصدوا الآلاف من جرائم الحرب المحتملة ارتكبتها القوات الروسية منذ 24 فبراير شباط وأعدوا قائمة بأسماء مئات المشتبه بهم.

*من الذي يتهم روسيا؟

اتهم الرئيسان الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمريكي جو بايدن الجنود الروس بارتكاب إبادة جماعية، مع التركيز على أدلة على ممارسة اغتصاب وتعذيب وقتل في مناطق حول كييف استعادت القوات الأوكرانية السيطرة عليها هذا الشهر.

وقال بايدن “نعم، وصفتها بأنها إبادة جماعية لأنه أصبح جليا أن (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يحاول فقط محو فكرة أن يكون بوسع المرء أن يكون أوكرانياً والأدلة تتزايد”.

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الأسبوع الماضي إن حجم الفظائع “لا يبدو أقل من الإبادة الجماعية”.

أما موسكو، التي وصفت الهجوم على جارتها الأصغر بأنه “عملية خاصة” لوقف الإبادة الجماعية ضد المتحدثين بالروسية في أوكرانيا، فقالت إن الغرب قدم أدلة مزورة لتشويه سمعة جيشها.

وأعلنت الإدارة الأمريكية سبع حالات إبادة جماعية منذ تسعينيات القرن الماضي وكانت في البوسنة ورواندا والعراق وإقليم دارفور السوداني وكذلك عمليات القتل التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية بما في ذلك ضد اليزيديين والقمع ضد مسلمي الروهينجا في ميانمار وتعامل الصين مع مسلمي الويغور.

*ما هي القضايا القائمة حاليا؟

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في السابق مذكرة توقيف ضد الرئيس السوداني السابق عمر البشير بتهمة الإبادة الجماعية لكن محاكمته لا يمكن أن تبدأ حتى يتم احتجازه في لاهاي.

وتتمتع محكمة العدل الدولية أيضا بسلطة قضائية من خلال اتفاقية منع الإبادة الجماعية، وهي أول معاهدة لحقوق الإنسان تعتمدها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1948 وتنص على التزام المجتمع الدولي بمنع وقوع فظائع الحرب العالمية الثانية مرة أخرى.

وهي تنظر في قضيتين، الأولى تزعم أن ميانمار ارتكبت إبادة جماعية ضد مسلمي الروهينجا، والأخرى تقدمت بها أوكرانيا للقول إن روسيا تستخدم اتهامات بالإبادة الجماعية كذريعة زائفة للغزو.

وعادة ما تستغرق مثل هذه القضايا سنوات لإصدار حكم فيها.