المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تحليل-اشتباكات القدس تؤجج المخاوف من اتساع نطاق الصراع

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
تحليل-اشتباكات القدس تؤجج المخاوف من اتساع نطاق الصراع
تحليل-اشتباكات القدس تؤجج المخاوف من اتساع نطاق الصراع   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من هنريت شقر وعلي صوافطة ونضال المغربي

القدس (رويترز) – بعد عام من أحداث القدس التي أدت إلى اندلاع الحرب في غزة، تثير الاشتباكات في شهر رمضان المبارك مخاوف من تجدد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، في الوقت الذي يحذر فيه الزعماء على الجانبين من تصعيد محتمل.

وأصيب 152 فلسطينيا على الأقل عندما اقتحمت الشرطة الإسرائيلية الحرم القدسي الشريف يوم الجمعة لتفريق الفلسطينيين الذين رشقوهم بالمفرقعات وألقوا الحجارة على الجنود وفي اتجاه الحائط الغربي.

ويقع مجمع الأقصى أعلى مرتَفَع البلدة القديمة بالقدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967 وضمتها فيما بعد. وتعد المنطقة التي تعرف عند اليهود باسم جبل المعبد أشد المواقع حساسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ عقود.

وقال الخبير الفلسطيني في استطلاعات الرأي خليل الشقاقي، مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية “ربما تكون القدس هي أول القضايا التي تملك مقومات إثارة عنف على نطاق واسع.. لقد رأينا هذا في الماضي”.

والأجواء ملبدة بالتوتر بعد هجمات مميتة شنها مهاجمون فلسطينيون على إسرائيليين في الأسبوعين الماضيين وأعمال قتل نفذها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. ويتصاعد التوتر في المدينة المقدسة بفعل تزامن شهر رمضان مع الاحتفال بعيد الفصح لدى اليهود.

ووصف رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية أعمال الشرطة الإسرائيلية في الأقصى بأنها “اعتداء وحشي” و“تدنيس القبلة الأولى للمسلمين” و“نذير خطير… ولا سيما خلال ليالي الشهر المبارك”.

وفي تجمع حاشد في غزة، قال متحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي تحكم القطاع، إن استخدام إسرائيل للقوة لن يمر دون رد.

وأضاف المتحدث فوزي برهوم “سنرسخ مجددا مسار الدفاع عن القدس وسندشن عنوانا للمرحلة المقبلة أن السلاح سيقابل بسلاح والقوة ليس لها علاج إلا بالقوة وسندافع عن القدس والأقصى بكل قوة”.

وفي مايو أيار الماضي، أطلق مسلحون فلسطينيون صواريخ على إسرائيل بعد أن طالبت حماس الشرطة الإسرائيلية بالانسحاب من الأقصى وحي الشيخ جراح بالقدس، عندما أدى تهديد محكمة بطرد سكان فلسطينيين إلى احتجاجات ومواجهات.

وأسفرت الحرب التي استمرت 11 يوما عن مقتل أكثر من 250 فلسطينيا في غزة و13 شخصا في إسرائيل.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إن السلطات تعمل على استعادة الهدوء في القدس وفي أنحاء إسرائيل، لكنها مستعدة تحسبا لتدهور الموقف.

وأضاف في بيان “نستعد لأي سيناريو وقوات الأمن جاهزة لأي مهمة”.

* موجة من عمليات القتل

في الأسبوع الماضي، أطلق فلسطيني من مخيم للنازحين في جنين بالضفة الغربية المحتلة النار وقتل ثلاثة إسرائيليين وأصاب العديد في حانة في تل أبيب. وإطلاق النار كان أحدث واقعة في سلسلة من الهجمات الفلسطينية في مدن إسرائيلية قتلت 14 شخصا.

ووصف بينيت الهجمات، وهي الأكثر دموية منذ 2016، بأنها “موجة جديدة من الإرهاب”.

وقتل الجيش الإسرائيلي 40 فلسطينيا هذا العام في دائرة من أعمال العنف التي قالت عنها داليا شيندلين المحللة السياسية والخبيرة في الرأي العام الإسرائيلي إنها قد تعود لأوائل فبراير شباط عندما قتلت القوات الإسرائيلية ثلاثة نشطاء فلسطينيين في الخليل.

ووصفت الخارجية الفلسطينية عملية القتل تلك بأنها إعدام ميداني قبيح.

وخففت إسرائيل نسبيا القيود على التنقلات الفلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى إسرائيل والقدس، بخلاف ما تعتبرها إجراءات أمنية مثل إصلاح انتهاكات الجدار العازل وتنفيذ عمليات اعتقال جماعية.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد يوم الخميس مكررا تصريحات مشابهة لبينيت “لا قيود على استخدام القوة”. وأضاف أن إسرائيل ستسمح للفلسطينيين الذين “يحافظون على الهدوء” بالعمل والاحتفال برمضان دون أي عراقيل.

وقال الشقاقي إن إجراءات التخفيف هدأت فيما يبدو من بعض الإحباطات التي يشعر بها الفلسطينيون، حتى اشتباكات الجمعة في الأقصى.

لكنه أضاف أن التنازلات الحالية لا تعوض تصاعد الغضب وتراكم المظالم بسبب الاحتلال الإسرائيلي منذ 55 عاما واستيلاء إسرائيل على الأراضي التي يريدونها لإقامة دولتهم.

ووفقا لبتسليم، وهي جماعة إسرائيلية معنية بحقوق الإنسان، فقد شهد عام 2021 أعلى معدل من عمليات هدم المنازل الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ 2016.

وقال إيتاي إبشتاين، وهو مستشار في القانون الإنساني والسياسات، نقلا عن بيانات كشفت عنها وزارة الدفاع الإسرائيلية إن إسرائيل لم تمنح على مدى السنوات الخمس الماضية للفلسطينيين سوى 33 تصريحا بالبناء فحسب بينما منحت المستوطنين اليهود أكثر من 16500 تصريح بناء في 60 بالمئة من الضفة الغربية التي تسيطر عليها بشكل مباشر.

وقالت ديانا بوتو وهي مستشارة قانونية سابقة لمنظمة التحرير الفلسطينية “البنية القائمة بأكملها، بنية الاحتلال، عنيفة… لقد مرت عقود على ذلك، عقود من العنف اليومي، وسوف ينقلب الأمر في نهاية المطاف ليرتد عنفا على إسرائيل”.