المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بوتين يعلن النصر في ماريوبول

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
بوتين يعلن النصر في ماريوبول
بوتين يعلن النصر في ماريوبول   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من بافل بوليتيوك

كييف (رويترز) – أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحقيق النصر في أكبر معركة في الحرب الأوكرانية يوم الخميس و“تحرير” ميناء ماريوبول بعد ما يقرب من شهرين من الحصار على الرغم من أن المئات من المدافعين عن المدينة لا يزالون متحصنين داخل مصنع كبير للصلب.

وقالت أوكرانيا إن محاولة بوتين تجنب مواجهة نهائية مع قواتها في المدينة يعد اعترافا بأن ليس لديه القوات الكافية لهزيمتها.

وقال بوتين لوزير الدفاع سيرجي شويجو في اجتماع في الكرملين نقله التلفزيون “أتممت بنجاح الجهود القتالية لتحرير ماريوبول. دعني أهنئك في هذه المناسبة ومن فضلك أبلغ تهنئتي للقوات”.

وأضاف بوتين “أعتقد أن الاقتحام المقترح للمنطقة الصناعية غير ضروري. آمركم بإلغائه… ليس هناك حاجة لتخوضوا في تلك السراديب وتزحفوا تحت الأرض عبر تلك المنشآت الصناعية… حاصروا تلك المنطقة الصناعية بإحكام حتى لا يمكن حتى لذبابة أن تمر”.

وقرار عدم اقتحام مصنع آزوفستال للصلب، بعد أيام من مهلة للمدافعين المتحصنين فيه بالاستسلام أو مواجهة الموت، أتاح لبوتين القول إنه حقق أول جائزة كبرى له في الحرب بعد أن اضطرت قواته للخروج من شمال أوكرانيا الشهر الماضي.

لكن الأمر لا يصل إلى حد النصر الصريح الذي أرادته موسكو وسعت إليه بعد نحو شهرين من القتال العنيف الذي حول المدينة إلى حطام.

وقال المستشار الرئاسي الأوكراني أوليكسي أريستوفيتش في إفادة “لا يمكنهم السيطرة فعليا على آزوفستال، لقد أدركوا ذلك، لقد تكبدوا خسائر فادحة هناك… المدافعون (عن المدينة) يواصلون السيطرة هناك”.

ولدى طلب التعليق على إعلان بوتين قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية إن الأمر يظهر أن لديه “ميلا للفصام”.

* معاناة المدنيين

لم تشهد ماريوبول، التي كان يسكنها يوما ما 400 ألف نسمة، أكثر المعارك ضراوة في الحرب فحسب، وإنما شهدت أيضا أسوأ كوارثها الإنسانية، حيث يعيش مئات الآلاف من المدنيين في عزلة منذ ما يقرب من شهرين تحت الحصار والقصف الروسيين.

ووجد الصحفيون الذين وصلوا إلي المدينة أثناء الحصار الشوارع مليئة بالجثث وجميع المباني تقريبا مدمرة والسكان قابعين في الأقبية في درجات حرارة تصل إلى حد التجمد ولا يغامرون بالخروج منها إلا لطهي بقايا الطعام على مواقد مؤقتة أو لدفن الجثث في الحدائق.

وأصبح حادثان على وجه الخصوص رمزا لما تسميه كييف والغرب جرائم الحرب الروسية- قصف مستشفى للولادة، وبعدها بأسبوع قصف مسرح كان يحتمي مئات المدنيين في قبوه. وتنفي موسكو استهداف المدنيين وتقول دون أدلة إن تلك الحوادث مزيفة.

وتقدر أوكرانيا أن عشرات الآلاف من المدنيين لقوا حتفهم في ماريوبول. وتقول إن البعض دفن في مقابر جماعية بينما أزالت القوات الروسية البعض الآخر من الشوارع باستخدام شاحنات إحراق جثث متحركة. وتقول الأمم المتحدة والصليب الأحمر إن عدد القتلى المدنيين لا يزال غير معروف، لكن بالآلاف على الأقل.

وأخبر شويجو بوتين بأن روسيا قتلت أكثر من أربعة آلاف جندي أوكراني في حملتها للسيطرة على ماريوبول، وبأن 1478 استسلموا. ولا يمكن التحقق من هذه الأرقام. واثنان ممن استسلموا بريطانيان.

ويقدر شويجو أن ألفي مقاتل أوكراني ما زالوا داخل آزوفستال، أحد أكبر مصانع الحديد والصلب في أوروبا، إذ تبلغ مساحته 11 كيلومترا مربعا تضم مباني ضخمة وتحصينات وأنفاقا تحت الأرض.

وقال بوتين إن عليهم إلقاء أسلحتهم والاستسلام وإن روسيا ستعاملهم باحترام.

وقالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إيرينا فيريشتشوك إنه يتعين إخراج ألف مدني و500 جندي مصاب من المصنع على الفور، وحملت القوات الروسية مسؤولية عدم إنشاء ممر آمن قالت إن الجانبين اتفقا عليه.

وتقول موسكو إن روسيا نقلت 140 ألف مدني من المدينة الساحلية في عمليات إجلاء إنسانية. أما كييف فتقول إن بعضهم رُحِّل قسرا، فيما يمكن اعتباره جريمة حرب. وسمحت روسيا يوم الأربعاء لبعض الحافلات بمغادرة أجزاء من ماريوبول التي تسيطر عليها، وعلى متنها نحو 100 شخص إلى أجزاء أخرى من أوكرانيا.

* هجوم دونباس

من شأن تأمين ماريوبول الربط بإحكام بين أراض يسيطر عليها انفصاليون مدعومون من روسيا في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا وشبه جزيرة القرم التي استولت عليها روسيا في 2014.

وبعد فشل روسيا في السيطرة على كييف الشهر الماضي واضطرارها للانسحاب من شمال أوكرانيا أعادت تجميع قواتها لشن هجوم كبير جديد على الإقليمين اللذين يشكلان منطقة دونباس.

وقال أريستوفيتش المستشار الرئاسي الأوكراني إن موسكو ألغت اقتحام مصنع آزوفستال فيما يرجع جزئيا إلى إعادة نشر بعض قواتها شمالا من أجل هذا الهجوم.

وقالت أوكرانيا إن موسكو فشلت حتى الآن في السيطرة بالكامل على روبيجني وهي بلدة في دونباس كانت هدفا لزحف القوات الروسية. وقال رئيس بلدية خاركيف، المدينة القريبة من خطوط الإمداد إلى دونباس، إنها تعرضت لقصف مكثف.

ومع تطلع كل من الطرفين للنصر في معركة دونباس نُحيت محادثات السلام جانبا. وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن موسكو ما زالت تنتظر رد كييف على اقتراح قدمته. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الأربعاء إنه لم يسمع عن هذا المقترح.

وقالت المخابرات العسكرية البريطانية إن القوات الروسية حريصة على إظهار نجاح كبير قبل يوم التاسع من مايو أيار ذكرى انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وهو التاريخ الذي يقيم فيه الجيش الروسي عادة عرضا عسكريا ضخما في الميدان الأحمر.

وتصف روسيا توغلها في أوكرانيا بأنه “عملية عسكرية خاصة” لنزع سلاح أوكرانيا وتخليصها من “النازيين”. وترفض كييف وحلفاؤها الغربيون ذلك باعتباره ذريعة كاذبة لشن عدوان غير مشروع.

ومن المقرر أن يقدم الرئيس جو بايدن تحديثا بشأن الأوضاع في أوكرانيا في الساعة 9:45 صباحا (1345 بتوقيت جرينتش) يوم الخميس في إطار مساعيه لاستكمال صفقة أسلحة جديدة رجح مسؤول أمريكي أن تكون بنفس حجم صفقة أُعلن عنها الأسبوع الماضي بلغت قيمتها 800 مليون دولار.