المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ماكرون يفوز بفترة رئاسية ثانية ويتعهد بالتغيير

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
ماكرون أم لوبان.. فرنسا تواجه اختيارا صعبا لمنصب الرئيس
ماكرون أم لوبان.. فرنسا تواجه اختيارا صعبا لمنصب الرئيس   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من ميموزا سبنسر وليلى فورودي وإنجريد ميلاندر

باريس (رويترز) – تغلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منافسته اليمينية المتطرفة مارين لوبان بفارق مريح في الانتخابات التي أجريت يوم الأحد، ليفوز بفترة رئاسية ثانية ويضع نهاية لما كان يمكن أن يكون زلزالا سياسيا لأوروبا، لكنه أقر بعدم رضاه عن فترته الأولى وقال إنه سيسعى للتغيير.

وانطلقت صيحات الفرح من أنصار ماكرون عندما ظهرت النتائج على شاشة عملاقة أسفل برج إيفل.

ورحب القادة في برلين وبروكسل ولندن وغيرها بفوزه على لوبان التي تقود تيارا من القوميين المتشككين في الاتحاد الأوروبي.

لكن حتى مع إظهار نتائج استطلاعات رأي الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع حصول ماكرون على نحو 58.5 بالمئة من الأصوات، فقد أقر ماكرون في خطابه بعد الفوز بأن الكثيرين صوتوا لصالحه فقط لإزاحة لوبان وتعهد بأن يضع في اعتباره شعور كثير من الفرنسيين بتراجع مستوياتهم المعيشية.

وقال “كثيرون في هذا البلد صوتوا لي ليس لأنهم يدعمون أفكاري ولكن لإبعاد أفكار اليمين المتطرف. أريد أن أشكرهم وأعلم أنني مدين لهم بدين في السنوات المقبلة”.

وأضاف، في رسالة نشرها بالفعل عدد الوزراء خلال لقاءات مع القنوات التلفزيونية الفرنسية، “لن نتجاهل (مطالب) أي أحد في فرنسا”.

وقالت فيرجيني (51 عاما)، وهي موظفة مبيعات عبر الإنترنت، أثناء وجودها في تجمع مؤيد لماكرون، “يجب أن يكون أقرب إلى الناس وأن يستمع إليهم“، مضيفة أنه بحاجة إلى أن يُبعد عن نفسه سمعة الغطرسة وأن يكون أسلوبه في القيادة أكثر مرونة.

كانت لوبان على بعد نقاط قليلة من ماكرون خلال استطلاعات الرأي، وسرعان ما أقرت بهزيمتها في الانتخابات الرئاسية لكنها تعهدت بمواصلة الكفاح السياسي في الفترة التي تسبق الانتخابات البرلمانية في يونيو حزيران.

وقالت لوبان لمؤيديها الذين راحوا يهتفون باسمها “لن أتخلى عن الفرنسيين أبدا”.

* لا توجد فترة سماح

لكن ليس من المتوقع أن تكون أمام ماكرون فترة سماح، حتى ولو قصيرة، بعد أن صوّت كثيرون، وخصوصا من اليسار، له على مضض فقط لمنع اليمين المتطرف من الفوز. وربما تندلع مرة أخرى وبسرعة كبيرة الاحتجاجات التي شابت جزءا من فترته الرئاسية الأولى بينما يحاول المضي قدما في الإصلاحات المؤيدة للشركات.

وقال وزير الصحة أوليفييه فيرون لقناة (بي.إف.إم) التلفزيونية “لن نفسد الانتصار… لكن حزب (لوبان) سجل أعلى نتيجة له على الإطلاق”.

وأضاف “سيكون هناك استمرار لسياسة الحكومة لأن الرئيس انتُخب لفترة جديدة. لكننا سمعنا أيضا رسالة الشعب الفرنسي“، متعهدا بالتغيير.

ستتأثر طبيعة فترة ماكرون الرئاسية الثانية بمدى قوة نتائج الانتخابات البرلمانية في يونيو حزيران. وقالت لوبان إنها تسعى لإيجاد كتلة قوية موحدة في البرلمان بينما قال جان لوك ميلينشون اليساري المتشدد إنه يريد أن يكون رئيس الوزراء، وهو أمر من شأنه أن يجبر ماكرون على “تعايش” محرج يشوبه ركود سياسي.

وقال فيليب لاجرو (63 عاما) المدير الفني لمسرح في باريس في وقت سابق يوم الأحد إنه صوت لصالح ماكرون بعد التصويت لميلينشون في الجولة الأولى.

وأضاف أنه سيصوت لصالح ميلينشون مرة أخرى في يونيو حزيران. وتابع القول “ميلينشون رئيس للوزراء. سيكون ذلك ممتعا. سيكون ماكرون مستاء، لكن هذا هو بيت القصيد”.

وخارج فرنسا، أشاد حلفاء سياسيون على الفور بانتصار ماكرون الوسطي والمؤيد للاتحاد الأوروبي باعتباره إرجاء للسياسة السائدة التي هزها في السنوات الماضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانتخاب دونالد ترامب عام 2016 وصعود جيل جديد من قادة الأحزاب القومية.

وكتب شارل ميشيل رئيس المجلس الأوروبي على تويتر “حسنا إيمانويل… في هذه الفترة المضطربة، نحن بحاجة إلى أوروبا قوية وفرنسا ملتزمة تماما باتحاد أوروبي أكثر سيادة واستراتيجية”.

وقالت سيما شاه كبيرة الخبراء الاستراتيجيين لدى برينسيبال جلوبال إنفستورز “ستتنفس الأسواق المالية الصعداء الجماعي بعد فوز ماكرون في الانتخابات”.

* “لقد صُدمت”

خلال الحملة، اعتمدت لوبان على ارتفاع تكاليف المعيشة وعلى أسلوب ماكرون القاسي أحيانا باعتبارها من نقاط ضعفه الرئيسية.

ووعدت لوبان بتخفيضات حادة لضريبة الوقود وتقليص ضريبة المبيعات إلى صفر بالمئة على المواد الأساسية من المعكرونة إلى الحفاضات وبإعفاءات ضريبية على دخل العمال الشبان وبأن تكون الوظائف والرعاية الاجتماعية “للفرنسيين أولا”.

وقال أدريان كاليجيوري (27 عاما)، وهو من المؤيدين للوبان، “لقد صدمت لرؤية أن غالبية الفرنسيين يريدون إعادة انتخاب رئيس كان ينظر إليهم بازدراء لمدة خمس سنوات”.

في غضون ذلك، أشار ماكرون إلى إعجاب لوبان في الماضي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذ أظهر أنه لا يمكن الوثوق بها على الساحة العالمية وأكد أنها لا تزال تتمسك بخطط لانسحاب فرنسا من الاتحاد الأوروبي، وهو أمر تنفيه.