المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

موسكو تعلن استسلام مزيد من مقاتلي ماريوبول وكييف تلتزم الصمت إزاء مصيرهم

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
موسكو تعلن استسلام مزيد من مقاتلي ماريوبول وكييف تلتزم الصمت إزاء مصيرهم
موسكو تعلن استسلام مزيد من مقاتلي ماريوبول وكييف تلتزم الصمت إزاء مصيرهم   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من ماكس هاندر

كييف/ماريوبول (أوكرانيا) (رويترز) – قالت روسيا يوم الأربعاء إن نحو 700 مقاتل أوكراني آخرين استسلموا في ماريوبول، لكن كييف التزمت الصمت إزاء مصيرهم، بينما قال زعيم انفصالي موال لروسيا إن القادة لا يزالون متحصنين في أنفاق أسفل مصنع آزوفستال العملاق للصلب.

وبعد مرور أكثر من يوم على إعلان كييف أنها أمرت قواتها في ماريوبول بالاستسلام، لا تزال النتيجة النهائية لأكثر المعارك دموية في أوروبا منذ عقود بعيدة كل البعد عن الحسم.

وفي ظل هذه التطورات، أوقف المسؤولون الأوكرانيون جميع النقاشات العلنية عن مصير المقاتلين الذين ظلوا صامدين قبل أن يلقوا أسلحتهم في آخر الأمر.

‭‭‭‭ ‬‬‬‬وقال المتحدث العسكري أولكسندر موتوزاينيك في مؤتمر صحفي “الدولة تبذل قصارى جهدها لإنقاذ جنودنا. دعونا ننتظر. أهم شيء حاليا هو إنقاذ أرواح أبطالنا… أي معلومات للجمهور يمكن أن تعرض هذه العملية للخطر”.

وفي موسكو، قالت وزارة الدفاع الروسية إن 694 مقاتلا إضافيا استسلموا خلال الليل، ليصل بذلك مجمل من ألقوا أسلحتهم إلى 959. ونقلت وكالة أنباء محلية عن زعيم الانفصاليين الموالين لروسيا، دينيس بوشيلين، قوله إن القادة الرئيسيين ما زالوا داخل المصنع.

وأكد مسؤولون أوكرانيون استسلام أكثر من 250 مقاتلا أمس الثلاثاء. لكنهم لم يذكروا عدد الموجودين بالداخل أو ماذا سيحل بهم.

وقال رئيس بلدية ماريوبول فاديم بويتشينكو “للأسف، المسألة حساسة للغاية وتجري اليوم محادثات يمكن أن تنهار في أي وقت، وبالتالي لا يمكنني قول أي شيء آخر”. وقال إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والصليب الأحمر والأمم المتحدة شاركوا في المحادثات، لكنه لم يذكر تفاصيل أخرى.

جاءت المفاوضات بشأن استسلام ماريوبول في الوقت الذي تقدمت فيه فنلندا والسويد رسميا بطلب للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، الأمر الذي ينتج عنه توسع دائما ما استشهد به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كأحد أسبابه الرئيسية لبدء “العملية العسكرية الخاصة” في فبراير شباط.

ومن شأن استسلام ماريوبول أن يكتب النهاية لحصار دام قرابة ثلاثة أشهر لمدينة كانت ذات يوم نابضة بالحياة ويقطنها أكثر من 400 ألف، وحيث تقول أوكرانيا إن عشرات الآلاف من المدنيين لقوا حتفهم تحت القصف الروسي.

وعبر المسؤولون الأوكرانيون عن آمال لترتيب تبادل أسرى لمدافعين عن ماريوبول يصفونهم بأنهم أبطال قوميون. وتقول موسكو إن صفقة من هذا القبيل لم تُعقد لمقاتلين ينتمي كثير منهم إلى وحدة من أصول يمينية متطرفة، تصفها بالنازية.

وتقول روسيا إن أكثر من 50 مقاتلا مصابا نقلوا للعلاج في المستشفى، فيما نُقل آخرون إلى سجن أُعيد افتتاحه حديثا، وكلاهما في بلدتين يسيطر عليهما الانفصاليون الموالون لروسيا. وصور صحفيو رويترز حافلات تنقل مقاتلين أسرى إلى كلا الموقعين.

ويقول الكرملين إن بوتين قد ضمن شخصيا المعاملة الإنسانية لمن يستسلم. ودعا ساسة روس آخرون رفيعو المستوى علنا إلى عدم مبادلتهم مطلقا، بل ذهبوا إلى حد المطالبة بإعدامهم.

* توسع حلف الأطلسي!

في غضون ذلك، سلم سفيرا السويد وفنلندا رسالتي طلب العضوية في حلف الأطلسي في حفل أقيم في مقر الحلف ببروكسل.

وقال أمين عام الحلف ينس ستولتنبرج “هذه لحظة تاريخية يجب أن نغتنمها”.

لكن تركيا فاجأت حلفاءها في الأيام القليلة الماضية بقولها إنها ستمنع انضمام أعضاء الشمال الأوروبي ما لم يفعلوا المزيد لقمع المسلحين الأكراد على أراضيهم. وقال ستولتنبرج إنه يعتقد أنه يمكن التغلب على هذه المشكلة، وقالت واشنطن أيضا إنها تتوقع حلها.

ولم تدخل فنلندا، التي تشترك في حدود طولها 1300 كيلومتر مع روسيا، والسويد في تحالفات عسكرية خلال الحرب الباردة، ليمثل قرارهما الانضمام إلى الحلف الغربي أكبر تغيير في منظومة الأمن الأوروبي منذ عقود. وسيؤدي ذلك إلى مضاعفة الحدود البرية لحلف الأطلسي مع روسيا وسيمنح الحلف السيطرة على ساحل بحر البلطيق بالكامل تقريبا.

وبعد أسابيع هددت فيها روسيا باتخاذ إجراءات انتقامية ردا على هذه الخطط، بدا أن بوتين تراجع فجأة هذا الأسبوع، إذ قال في خطاب ألقاه يوم الاثنين إن روسيا “ليس لديها مشاكل” مع فنلندا أو السويد، وإن عضويتهما في حلف الأطلسي لن تمثل مشكلة ما لم يرسل الحلف المزيد من القوات أو الأسلحة إلى هناك.

وعلى الرغم من الحرب والعقوبات، ظلت روسيا المصدر الرئيسي لإمدادات الطاقة إلى أوروبا. وتتعرض الدول الأوروبية لضغوط لتقليص هذه الإمدادات الحيوية، أكبر مصادر تمويل موسكو.

وكشفت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، النقاب عن خطة حجمها 210 مليارات يورو يوم الأربعاء كي تنهي أوروبا اعتمادها على النفط والغاز والفحم الروسي بحلول عام 2027، بما يشمل خططا لمضاعفة الطاقة المتجددة في الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030.

وفي علامة أخرى على عزلة روسيا، طردت موسكو 85 دبلوماسيا من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا يوم الأربعاء، ردا على طرد عدد مماثل من الدبلوماسيين الروس. وطردت الدول الأوروبية بشكل جماعي أكثر من 300 دبلوماسي روسي منذ الغزو في 24 فبراير شباط.

وأصبحت جوجل أحدث شركة غربية كبيرة تنسحب من روسيا، قائلة إن وحدتها الروسية تقدمت بطلب للإفلاس واضطرت لإغلاق عملياتها بعد مصادرة حساباتها المصرفية.

* نصر نادر

ومن شأن استسلام المدافعين عن مصنع الصلب في ماريوبول أن يسمح لبوتين بتحقيق نصر نادر في حملته العسكرية المتعثرة. فقد شهدت الأسابيع القليلة الماضية تخلي القوات الروسية عن المنطقة المحيطة بمدينة خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، متراجعة بأسرع معدل لها منذ طردها من الشمال وضواحي كييف في نهاية مارس آذار.

ومع ذلك، واصلت موسكو المضي قدما في هجومها الرئيسي، في محاولة للاستيلاء على المزيد من الأراضي في منطقة دونباس في جنوب شرق أوكرانيا، التي يهيمن عليها انفصاليون تدعمهم منذ عام 2014.

وماريوبول، ميناء دونباس الرئيسي، هي أكبر مدينة استولت عليها روسيا حتى الآن، وتمنح موسكو سيطرة كاملة على بحر آزوف ومساحة متواصلة من الأراضي عبر شرق أوكرانيا وجنوبها. كان الحصار أكثر المعارك دموية في أوروبا منذ الحروب في الشيشان والبلقان في التسعينيات على الأقل.

وأصبحت المقاومة التي أبدتها المدينة على مدى أشهر رمزا عالميا لرفض أوكرانيا الاستسلام لخصم أفضل عدة وعتادا، في حين أظهر تدميرها شبه الكامل أسلوب روسيا المتمثل في دك المراكز السكانية بالقذائف.