المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

روسيا تسيطر على مدينة استراتيجية أوكرانية وتنتقد شحنات الصواريخ الأمريكية

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
روسيا تسيطر على مدينة استراتيجية أوكرانية وتنتقد شحنات الصواريخ الأمريكية
روسيا تسيطر على مدينة استراتيجية أوكرانية وتنتقد شحنات الصواريخ الأمريكية   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من بافل بوليتيوك وماكس هندر

كييف (رويترز) – شددت القوات الروسية قبضتها على مدينة صناعية استراتيجية في أوكرانيا في إطار مساعيها للسيطرة على منطقة دونباس بشرق البلاد واستهدفت خطوط السكك الحديدية المستخدمة في نقل الأسلحة من حلفاء كييف الغربيين مع اقتراب الحرب من يومها المئة يوم الجمعة.

واتهمت روسيا الولايات المتحدة بصب “الزيت على النار” بعد أن أعلن الرئيس جو بايدن عن حزمة أسلحة بقيمة 700 مليون دولار إلى كييف تشمل أنظمة صواريخ متطورة يصل مداها إلى 80 كيلومترا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منتدى في سلوفاكيا يوم الخميس إن كييف ممتنة للمساعدة العسكرية التي تلقتها لكنه أضاف “يجب زيادة إمدادات الأسلحة… لدفع الحرب إلى نقطة تحول”.

وأكدت إدارة بايدن أن أوكرانيا تعهدت بعدم استخدام أنظمة الصواريخ لضرب أهداف داخل روسيا. ويأمل بايدن أن يساعد توسيع مدى المدفعية الأوكرانية في دفع روسيا للتفاوض على إنهاء الحرب التي تسببت في مقتل الآلاف وسوّت مدنا وبلدات بالأرض وأجبرت أكثر من ستة ملايين شخص على الفرار من البلاد.

وقال أندريه يرماك كبير موظفي الرئاسة الأوكرانية متجاهلا انتقادات موسكو للقرار الأمريكي “أوكرانيا بحاجة إلى أسلحة لتحرير الأراضي الأوكرانية التي احتلتها روسيا مؤقتا. نحن لا نقاتل على الأراضي الروسية، نحن مهتمون بسيادتنا وسلامتنا الإقليمية”.

وكانت موسكو قد قالت إنها تعتبر البنية التحتية الأوكرانية المستخدمة في جلب الأسلحة الغربية هدفا مشروعا في ما تسميه “عمليتها العسكرية الخاصة” لنزع سلاح أوكرانيا وتخليصها من القوميين المتطرفين الذين يقول الكرملين إنهم يهددون الأمن الروسي.

وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحفيين في مؤتمر عبر الهاتف “إمداد أوكرانيا بأسلحة (غربية) لا يغير كل معايير العملية الخاصة”.

وأضاف بيسكوف ردا على سؤال حول ما إذا كانت خطط الولايات المتحدة لمنح أوكرانيا أربع طائرات مسيرة من طراز إم.كيو-1سي جراي إيجل يمكن تسليحها بصواريخ هيل فاير للاستخدام في ساحة المعركة قد يغير من معايير الصراع “سيتم تحقيق أهداف (العملية)، لكن هذا سيجلب المزيد من المعاناة على أوكرانيا”.

وقال حاكم لفيف مكسيم كوزيتسكي إن أربعة صواريخ روسية أصابت أهدافا للبنية التحتية للسكك الحديدية في مكانين بالمنطقة الواقعة في غرب البلاد على الحدود البولندية في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، مما أدى إلى إصابة خمسة أشخاص وتسببت في أضرار جسيمة.

* دونباس محور التركيز

أبلغ زيلينسكي برلمان لوكسمبورج عبر رابط فيديو يوم الخميس بأن القوات الروسية تحتل حاليا نحو 20 بالمئة من مجمل الأراضي الأوكرانية وأن خطوط القتال الأمامية تمتد الآن لأكثر من ألف كيلومتر.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية يوم الخميس في تحديث يومي إن القوات الروسية، مدعومة بالمدفعية الثقيلة، سيطرت على معظم مدينة سيفيرودونيتسك – التي أصبحت في حالة خراب إلى حد كبير – بعد أيام من القتال العنيف الذي تكبدت فيه حسائر جسيمة.

وذكرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية يوم الخميس “العدو ينفذ عمليات هجومية في سيفيرودونيتسك“، مضيفة أن القوات الروسية تهاجم أيضا مناطق أخرى في شرق وشمال شرق البلاد.

وقال مسؤولون آخرون إن أربعة مدنيين على الأقل قتلوا وأصيب عشرة في شرق وشمال شرق أوكرانيا.

وتنفي روسيا استهداف المدنيين.

وفي حال استولت روسيا بالكامل على سيفيرودونيتسك وعلى ليسيتشانسك الواقعة على الضفة الغربية لنهر سيفرسكي دونيتس، فستكون بذلك قد سيطرت على لوجانسك، وهي واحدة من منطقتين في دونباس تسعى موسكو للهيمنة عليهما لحساب الانفصاليين.

وستحقق السيطرة الكاملة على لوجانسك أحد أهداف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيسية وستعزز تحولا في موازين الحرب بعد طرد قواته من العاصمة كييف ومن شمال أوكرانيا.

وقال الجنرال الأوكراني أوليكسي جروموف في إفادة صحفية إن القوات الروسية كانت تحاول مهاجمة قرية بريستوف التي تقع على طريق رئيسي يربط ليسيتشانسك – التي تتعرض أيضا لقصف روسي عنيف – ببقية البلاد.

وأشار حاكم دونيتسك بافلو كيريلينكو إلى أن القوات الروسية تحاول التقدم جنوبا صوب كراماتورسك وسلوفيانسك، وهما مدينتان رئيسيتان في مقاطعة دونيتسك تسيطر عليهما أوكرانيا.

* تأثير عالمي

أصبح للحرب تأثير هائل على الاقتصاد العالمي. فروسيا تسيطر على بعض أكبر الموانئ البحرية في أوكرانيا، كما تسيطر قواتها البحرية على طرق نقل رئيسية في البحر الأسود مما يوقف الشحنات الأوكرانية ويفاقم أزمة الغذاء العالمية.

وتمثل روسيا وأوكرانيا معا قرابة ثلث إمدادات القمح العالمية، في حين أن روسيا مصدر رئيسي للأسمدة أيضا وأوكرانيا مورد رئيسي للذرة وزيت دوار الشمس.

وقال أوليج نيكولينكو، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية، إن كييف تعمل مع شركاء دوليين لتشكيل بعثة تدعمها الأمم المتحدة لاستعادة طرق الشحن في البحر الأسود والسماح بتصدير المنتجات الزراعية الأوكرانية.

وفي دليل إضافي على الضغوط الاقتصادية في أوكرانيا، رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي إلى أعلى مستوى في سبع سنوات إلى 25 بالمئة من عشرة بالمئة يوم الخميس وذلك لمعالجة التضخم المتصاعد وحماية العملة الأوكرانية (الهريفنيا).

وقال كيريلو شيفشينكو، محافظ البنك المركزي، إن الوقت حان لبدء محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج جديد للدعم الاقتصادي.

وانتقدت موسكو قرار الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع بخفض وارداته من النفط الروسي بنسبة 90 في المئة بحلول نهاية عام 2022 ووصفته بأنه “انتحار ذاتي“، قائلة إن هذا التحرك قد يزعزع استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وتسبب الصراع أيضا في زعزعة الترتيبات الأمنية في أوروبا، مما دفع فنلندا والسويد إلى السعي للحصول على عضوية حلف شمال الأطلسي على الرغم من أن تركيا عضو الحلف تعطل هذه الخطوة متهمة ستوكهولم وهلسنكي بإيواء أشخاص مرتبطين بالمسلحين الأكراد.

وستدرج القضية على جدول الأعمال عندما يستضيف بايدن الأمين العام لحلف الأطلسي ينس ستولتنبرج في البيت الأبيض اليوم الخميس. وقال ستولتنبرج للصحفيين إنه سيعقد قريبا اجتماعا في بروكسل مع مسؤولين سويديين وفنلنديين وأتراك لمناقشة الأمر.

وفي لحظة نادرة من الفرح لأوكرانيا، تقدم منتخبها لكرة القدم صوب تأمين مكان له في نهائيات كأس العالم هذا العام بفوزه 3-1 على اسكتلندا مساء يوم الأربعاء.

وقال زيلينسكي في رسالة على تطبيق تيليجرام نشرت إلى جانب صورة للاعبي الفريق وهم يحتفلون “في بعض الأحيان لا تحتاج إلى كثير من الكلمات! فقط شعور بالفخر… خرجوا وقاتلوا وثابروا وانتصروا. لأنهم أوكرانيون!”.