المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

نظرة فاحصة - عقبات في طريق خطة الأمم المتحدة لشحن الحبوب من أوكرانيا

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
نظرة فاحصة - عقبات في طريق خطة الأمم المتحدة لشحن الحبوب من أوكرانيا
نظرة فاحصة - عقبات في طريق خطة الأمم المتحدة لشحن الحبوب من أوكرانيا   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من بافل بوليتيوك وسيلفيا الويسي

كييف (رويترز) – قالت تركيا يوم الأربعاء إن خطة الأمم المتحدة لإقامة ممر بحري لصادرات الحبوب الأوكرانية تشرف عليه أنقرة “معقولة” لكنها تتطلب مزيدا من المحادثات مع موسكو وكييف لضمان سلامة السفن.

وأدى الغزو الروسي لأوكرانيا في  فبراير شباط إلى توقف صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، مما يثير شبح أزمة غذاء عالمية. وتريد الأمم المتحدة من الجانبين، وكذلك من جارتهما في الحدود البحرية بالبحر الأسود، تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، الاتفاق على ممر.

لكن هناك عقبات كبيرة تقف في طريق إتمام الاتفاق، بما في ذلك إقناع روسيا بتخفيف حصارها على الموانئ الأوكرانية، وإقناع كييف بإزالة الألغام التي زرعتها، ثم إقناع شركات الشحن والتأمين بأن الممر آمن للاستخدام.

وتضيق المساحة الزمنية وينفد الوقت مع عدم وجود مساحة تخزين كافية لموسم الحصاد القادم في أوكرانيا ابتداء من نهاية يوليو تموز.

ما أهمية صادرات الحبوب الأوكرانية؟

روسيا وأوكرانيا معا مصدر لما يقرب من ثلث إمدادات القمح العالمية، وزادت أهميتهما بعد حظر الصادرات الهندية علاوة على سوء الأحوال الجوية بالنسبة للمحاصيل في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية.

وأدت الحرب، إلى جانب العقوبات الغربية على روسيا، إلى ارتفاع أسعار الحبوب وزيت الطهي والأسمدة والطاقة.

ويثير هذا بدوره مخاوف من حدوث أزمة غذاء في البلدان الفقيرة، التي يعتمد بعضها على روسيا وأوكرانيا في توفير أكثر من نصف وارداتها من القمح.

وتعتبر أوكرانيا أيضا دولة مُصدِرة رئيسية للذرة والشعير وزيت دوار الشمس وزيت بذور اللفت، في حين أن روسيا وروسيا البيضاء، التي تدعم موسكو في الحرب وتخضع أيضا لعقوبات، تصدران أكثر من 40 بالمئة من الصادرات العالمية من البوتاس الذي يغذي المحاصيل .

ما مقدار الحبوب العالقة في أوكرانيا؟

الحبوب واحدة من الصناعات الرئيسية في أوكرانيا، حيث بلغ إجمالي قيمة صادراتها 12.2 مليار دولار عام 2021، وتمثل ما يقرب من خُمس صادرات البلاد.

وقبل الحرب، كانت أوكرانيا تصدر 98 بالمئة من الحبوب والبذور الزيتية عبر البحر الأسود، بمعدل يصل إلى ستة ملايين طن شهريا.

وقال تاراس فيسوتسكي، النائب الأول لوزير السياسة الزراعية والغذاء في أوكرانيا، هذا الأسبوع إنه مع إغلاق الموانئ وعدم قدرة منظومة السكك الحديدية على حمل الكميات الإضافية، لن تتمكن البلاد إلا من تصدير مليوني طن كحد أقصى من الحبوب شهريا.

وفي مايو أيار، زادت صادرات أوكرانيا من الحبوب والبذور الزيتية والزيوت النباتية بنسبة 80 بالمئة على أساس شهري إلى 1.74 مليون طن، لكنها لا تزال أقل بكثير من مستويات مايو أيار 2021، بحسب بيانات رسمية. 

وتتهم واشنطن روسيا باستخدام الغذاء كسلاح في أوكرانيا. ويقول الكرملين إن الغرب هو من تسبب في الأزمة بفرض عقوبات على موسكو.

وهناك حوالي 22 مليون طن من الحبوب عالقة في أوكرانيا منذ أوائل مايو أيار بسبب تحديات البنية التحتية والحصار البحري.

ومع ارتفاع الأسعار، تضطر وكالات الأمم المتحدة إلى خفض الحصص الغذائية للاجئين بما يصل إلى النصف في أجزاء من منطقة الساحل الأفريقي على سبيل المثال بسبب النقص الهائل في التمويل.

ما مدى تقدم خطة الأمم المتحدة لشحن الحبوب؟

وصف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اجتماع يوم الأربعاء مع نظيره الروسي سيرجي لافروف بأنه مثمر، لكنه قال إن هناك حاجة لمزيد من المحادثات.

وقال لافروف إن مسؤولية حل مشكلة شحن صادرات الحبوب الأوكرانية تقع على كييف من خلال تطهير موانئها من الألغام. وأضاف أنها إذا فعلت ذلك، فستضمن روسيا ممرا آمنا للشحن بمساعدة تركيا.

لكن كييف تقول إنها بحاجة إلى “ضمانات أمنية فعالة” قبل أن يكون ممكنا لها بدء أعمال الشحن، معربة عن مخاوفها من أن موسكو قد تستخدم الممر المحتمل في مهاجمة ميناء أوديسا.

وقال سيرهي إيفاشينكو مدير اتحاد الحبوب الأوكراني يوم الأربعاء إن تركيا، التي لديها ثاني أكبر جيش في حلف الأطلسي وأسطول قوي، لا تملك القوة اللازمة لكي تلعب دور الضامن للممر الآمن.    وأضاف أن إزالة الألغام الموجودة في موانئ أوكرانيا على البحر الأسود هي عملية قد تستغرق ما يصل إلى شهرين أو ثلاثة أشهر وأنه ينبغي مشاركة القوات البحرية التركية والرومانية فيها.

هل هناك أي عقبات أخرى؟

حتى إذا تم التوصل لاتفاق، فمن المرجح أن تكون تكلفة التأمين لأي سفينة تعبر في ممرات الشحن بالبحر الأسود مرتفعة للغاية.

وأصبح الوضع أشد إلحاحا بسبب نقص مساحة تخزين الحبوب في أوكرانيا. ومن الممكن لمحصول 2021 استنفاد ما يصل إلى 35 بالمئة من إجمالي سعة التخزين في أوكرانيا البالغة 61 مليون طن عندما يحل موعد الحصاد الجديد اعتبارا من يوليو تموز، وفقا لمركز الأبحاث إيه.بي.كيه-إنفورم.

لماذا يستحيل شحن الحبوب من أوكرانيا عن طريق البر؟

تعمل منظومة السكك الحديدية الأوكرانية بمعايير ومقاييس مختلفة عن الجيران الأوروبيين مثل بولندا، لذلك يتعين نقل الحبوب إلى قطارات مختلفة على الحدود التي لا يوجد فيها كثير من مرافق النقل أو التخزين.

وتكثف كييف أيضا جهودها للشحن عبر ميناء كونستانتا الروماني على البحر الأسود. لكن، اعتبارا من منتصف مايو أيار، لم يمر سوى حوالي 240 ألف طن من الحبوب أي واحد بالمئة من الكمية العالقة في أوكرانيا.

وتتضمن إعادة توجيه الحبوب إلى رومانيا النقل بالسكك الحديدية إلى الموانئ على نهر الدانوب وتحميل الشحنات على المراكب للإبحار نحو كونستانتا، وهي عملية معقدة ومكلفة.