المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

القوات الأوكرانية تسعى حثيثا لإجلاء مدنيين من سيفيرودونيتسك المحاصرة

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
القوات الأوكرانية تسعى حثيثا لإجلاء مدنيين من سيفيرودونيتسك المحاصرة
القوات الأوكرانية تسعى حثيثا لإجلاء مدنيين من سيفيرودونيتسك المحاصرة   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من ناتاليا زينتس

كييف (رويترز) – قالت أوكرانيا إن قواتها لا تزال تحاول إجلاء المدنيين من مدينة سيفيرودونيتسك المحاصرة يوم الثلاثاء بعد أن دمرت روسيا آخر جسر يؤدي إلى المدينة الشرقية التي تحولت لأنقاض.

ويتحصن المدافعون الأوكرانيون في مواجهة القوات الروسية خلال معركة شهدت تحولات ميدانية مرات عدة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال أولكسندر ستريوك رئيس بلدية سيفيرودونيتسك الأوكرانية إن “القوات الروسية تحاول اقتحام المدينة، لكن الجيش صامد”.

ووصف الوضع بأنه “صعب جدا”.

وقال ستريوك إنه على الرغم من سقوط الجسر الأخير على نهر سيفيرسكي دونيتس، تتم عمليات الإجلاء “في كل دقيقة تشهد هدوءا ويتسنى فيها النقل… تُغتنم كل فرصة ممكنة”.

وتقول أوكرانيا إن ما يزيد على 500 مدني محاصرون داخل مصنع آزوت للكيماويات، حيث تقاوم قواتها منذ أسابيع قصفا واعتداءات روسية حولت معظم المدينة إلى أنقاض.

وقال سيرهي جايداي حاكم المنطقة “القصف قوي لدرجة أن الناس لم يعد بإمكانهم تحمله في الملاجئ، وحالتهم النفسية على شفا الانهيار”.

وقالت روسيا إنها ستمنح المقاتلين الأوكرانيين المتحصنين في مصنع الكيماويات فرصة للاستسلام صباح يوم الأربعاء. ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن ميخائيل ميزينتسيف رئيس مركز إدارة الدفاع الوطني الروسي قوله إن على المقاتلين “وقف مقاومتهم الحمقاء وإلقاء أسلحتهم” ابتداء من الساعة الثامنة صباحا بتوقيت موسكو (0500 بتوقيت جرينتش).

وأضاف أنه سيُسمح للمدنيين بالخروج من “ممر إنساني”.

يزعم كل طرف أنه كبد الطرف الآخر خسائر جسيمة في القتال الدائر في أنحاء المدينة التي صارت هدف روسيا الرئيسي في معركتها في شرق أوكرانيا بعد أن فشلت في السيطرة على العاصمة كييف في مارس آذار، في الأسابيع الأولى من الغزو.

ولا تزال أوكرانيا تسيطر على ليسيتشانسك المجاورة لسيفيرودونيتسك والواقعة على الضفة الأخرى للنهر. ولكن مع قطع جميع الجسور الآن، تقر قواتها بتهديد احتمال تطويقها في سيفيرودونيتسك.

وقال داميان ميجرو، المتحدث باسم وحدة من المتطوعين الأجانب الذين يساعدون في الدفاع عن سيفيرودونيتسك، إن الخطر يلوح من ترك “جيب كبير من المدافعين الأوكرانيين معزولين عن بقية القوات الأوكرانية“، وهو ما حدث في ماريوبول، الميناء المطل على البحر الأسود الذي استسلم فيه المدافعون الشهر الماضي بعد حصار روسي على مدى شهور.

* معارك أكبر

والمعركة في سيفيرودونيتسك، المدينة التي كان عدد سكانها يزيد قليلا عن مئة ألف نسمة قبل الحرب، هي الآن أكبر معركة في أوكرانيا حيث تحول الصراع إلى حرب استنزاف.

وقالت كييف إنها تخسر ما بين مئة ومئتي جندي يُقتلون كل يوم، فضلا عن مئات الجرحى.

ولا تعلن روسيا أرقاما منتظمة عن خسائرها، لكن الدول الغربية تقول إنها هائلة. وتركز موسكو قوتها الآن لتحقيق أحد أهداف الرئيس فلاديمير بوتين المعلنة، وهو إجبار كييف على التنازل عن كامل أراضي منطقتي لوجانسك ودونيتسك اللتين تشكلان إقليم دونباس بشرق أوكرانيا.

في الأسابيع القليلة الماضية، تغير الوضع الميداني مرات عدة في سيفيرودونيتسك، حيث تكثف روسيا قصفها بالمدفعية للمناطق الحضرية أولا بهدف القضاء على المقاومة قبل إرسال قواتها البرية حتى تحد من الهجمات المضادة المحتملة.

وربما تقع لاحقا معارك أكبر في الجيب الأوسع الذي يسيطر عليه الأوكرانيون في منطقة دونباس، وكلها تقريبا على الضفة المقابلة للنهر الذي وجدت القوات الروسية صعوبة في عبوره. وتقول أوكرانيا إن روسيا تحشد قواتها لمهاجمة سلوفيانسك من الشمال وعلى امتداد جبهة بالقرب من باخموت جنوبا.

في واشنطن، قال مسؤول دفاعي أمريكي كبير إن بوتين لا يزال على الأرجح يريد الاستيلاء على جزء كبير من أوكرانيا إن لم يكن كلها، لكنه اضطر إلى الحد من أهدافه التكتيكية في الحرب.

وقال كولن كال وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات “ربما يحققون بعض المكاسب التكتيكية. الأوكرانيون يتحصنون. لا أعتقد أن الروس لديهم القدرة على تحقيق تلك الأهداف العظيمة”.

جدد المسؤولون الأوكرانيون مناشداتهم للغرب لإرسال المزيد من المدفعية الأفضل، وكذلك الدبابات والطائرات المسيرة والأسلحة الثقيلة الأخرى.

وقالت نائبة وزير الدفاع هانا ماليار في إفادة صحفية إن أوكرانيا تلقت عشرة بالمئة فقط من الأسلحة التي تحتاجها من حلفائها. وأضافت “بدون مساعدة شركائنا الغربيين، لن نتمكن من كسب هذه الحرب”.

وتعهدت الدول الغربية بإرسال أسلحة تتوافق مع معايير حلف شمال الأطلسي، ومنها صواريخ أمريكية متقدمة، لكن نشرها يستغرق وقتا.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي في إفادة صحفية على الإنترنت يوم الثلاثاء “تنقصنا الأسلحة التي تصل بالفعل إلى المدى الذي نحتاجه لتقليل تفوق روسيا الاتحادية في العتاد”.

* استنزاف القوات

بعيدا عن نهر دونباس، يأمل مسؤولون أوكرانيون في أن يؤدي تركيز روسيا على السيطرة على الشرق إلى استنزاف قواتها في مناطق أخرى مما يهمد الطريق لشن هجمات مضادة لاستعادة السيطرة على المناطق تلك.

استعادت أوكرانيا المنطقة المحيطة بخاركيف، ثاني أكبر مدنها، في مايو أيار وسجلت مكاسب صغيرة ولكنها ثابتة خلال الأيام الماضية في الجنوب.

وقال سيرهي خلان مستشار رئيس إقليم خيرسون الجنوبي، الذي تحتل روسيا معظمه، إن أوكرانيا تحقق نجاحا تكتيكيا في استعادة الأراضي هناك للأسبوع الثاني على التوالي. وأضاف أن القوات تقدمت بالفعل على بعد خمسة كيلومترات من بلدة تافريسك الواقعة على الضفة الجنوبية لنهر دنيبرو شرقي مدينة خيرسون وتتقدم تدريجيا.

ولم يتسن لرويترز التحقق من أي تقارير واردة من المنطقة.