المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

روسيا تكثف ضرباتها الصاروخية لأوكرانيا تزامنا مع قمة مجموعة السبع

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
المدفعية الروسية تقصف وسط كييف وزعماء العالم يبحثون تشديد العقوبات على موسكو
المدفعية الروسية تقصف وسط كييف وزعماء العالم يبحثون تشديد العقوبات على موسكو   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من توم بالمفورث وماركو ديوريكا

كييف/بوكروفسك (رويترز) – أصابت صواريخ روسية مبنى سكنيا وروضة أطفال في العاصمة الأوكرانية كييف يوم الأحد، في ضربات استنكرها الرئيس الأمريكي جو بايدن ووصفها “بالهمجية” بينما اجتمع زعماء لدول كبرى في أوروبا لمناقشة فرض مزيد من العقوبات على موسكو.

وهز ما يصل إلى أربعة انفجارات وسط كييف في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد، في أول هجوم من نوعه على المدينة منذ أسابيع.

وقال آندري يرماك مدير مكتب الرئيس الأوكراني “قصف الروس كييف مرة أخرى. ألحقت الصواريخ أضرارا بمبنى سكني وروضة أطفال”.

وشاهد مصور لرويترز حفرة كبيرة قرب ملعب في روضة أطفال خاصة جراء انفجار حطم نوافذها.

وقال ميكولا بوفوروزنيك نائب رئيس بلدية كييف إن شخصا قُتل وأُصيب ستة. وأضاف أن دوي الانفجارات الذي سُمع في وقت لاحق في أنحاء أخرى كان نتيجة تدمير الدفاعات الجوية في كييف للمزيد من الصواريخ القادمة.

وكثفت روسيا الضربات الجوية على أوكرانيا في مطلع هذا الأسبوع الذي شهد أيضا سقوط مدينة شرقية استراتيجية في يد قوات موالية لروسيا.

وخلال قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في ألمانيا، قال بايدن في إشارة للضربات “إنها (تظهر) مزيدا من همجيتهم”.

وقال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إن على دول مجموعة السبع الرد على الضربات الصاروخية الأحدث بفرض مزيد من العقوبات على روسيا وتقديم المزيد من الأسلحة الثقيلة إلى أوكرانيا.

ومع دخول أكبر معارك برية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية شهرها الخامس، بدأ التحالف الغربي الذي يدعم كييف في إظهار علامات على التوتر بين أعضائه مع خلاف الزعماء المتنامي بشأن التكلفة الاقتصادية المتنامية التي تشمل ارتفاعا حادا في أسعار الغذاء والطاقة.

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إنه ينبغي للغرب الحفاظ على جبهة موحدة في مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأضاف للصحفيين “ثمن التراجع وثمن السماح (للرئيس الروسي فلاديمير) بوتين بالنجاح واقتطاع أجزاء كبيرة من أوكرانيا ومواصلة برنامجه للغزو سيكون أعلى بكثير. الجميع هنا يدرك ذلك”.

وخلال اجتماع مجموعة السبع يوم الأحد، اقترحت بريطانيا وكندا واليابان والولايات المتحدة حظرا على واردات الذهب من روسيا.

* الصواريخ تصيب مدينة رئيسية

كانت الحياة تعود إلى طبيعتها في كييف بعد أن أعاقت المقاومة الشرسة التقدم الروسي في المرحلة الأولى من الحرب، على الرغم من إطلاق صفارات الإنذار بشكل متكرر في جميع أنحاء المدينة.

ولم تتعرض كييف لضربات كبيرة منذ أوائل يونيو حزيران.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو عبر تطبيق تيليجرام إن عددا من الأشخاص ما زالوا محاصرين تحت أنقاض مبنى سكني من تسعة طوابق أصيب بضربة صاروخية يوم الأحد.

وأضاف كليتشكو “انتشلوا (رجال الإنقاذ) فتاة في السابعة من عمرها… إنها على قيد الحياة. وهم يحاولون الآن إنقاذ والدتها”.

وقال متحدث باسم سلاح الجو الأوكراني إن الضربة نُفذت بما بين أربعة وستة صواريخ بعيدة المدى أُطلقت من قاذفات روسية على بعد أكثر من ألف كيلومتر في منطقة أستراخان جنوب روسيا.

كما أصابت الصواريخ الروسية مدينة تشيركاسي بوسط البلاد، والتي كانت حتى يوم الأحد بمنأى عن القصف، وفقا للسلطات في المنطقة والتي قالت إن شخصا قُتل وأُصيب خمسة آخرون.

وقال أوليكسي أريستوفيتش المستشار الرئاسي الأوكراني إن الهجوم أصاب أيضا جسرا استراتيجيا يربط بين غرب أوكرانيا وساحات القتال بشرقها. وأضاف في رسالة لرويترز “إنهم يحاولون الحد من نقل احتياطياتنا والأسلحة (التي أمدنا بها) الغرب إلى الشرق”.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها استخدمت أسلحة عالية الدقة لضرب مراكز تدريب للجيش الأوكراني في مناطق تشيرنهيف وجيتومير ولفيف، في إشارة على ما يبدو لضربات أعلنت عن وقوعها أوكرانيا يوم السبت. ولم يصدر تعليق بعد عن ضربات يوم الأحد على كييف أو تشيرنهيف.

وتنفي روسيا استهداف المدنيين، لكن أوكرانيا والغرب يتهمان القوات الروسية بارتكاب جرائم حرب في صراع أودى بحياة الآلاف ودفع الملايين للفرار من أوكرانيا ودمر مدنا.

* ساحة المعركة في شرق أوكرانيا

سقطت مدينة سيفيرودونيتسك الرئيسية في شرق أوكرانيا في أيدي القوات الموالية لروسيا يوم السبت بعد انسحاب القوات الأوكرانية قائلة إنه لم يعد هناك أي شيء للدفاع عنه في المدينة المدمرة بعد قتال عنيف على مدى شهور.

ويعد سقوط سيفيرودونيتسك هزيمة كبيرة لكييف بينما تسعى للاحتفاظ بالسيطرة على منطقة دونباس الشرقية، وهي هدف عسكري رئيسي للكرملين.

وتقول موسكو إن إقليمي لوجانسك ودونيتسك في دونباس، حيث دعمت انتفاضات منذ 2014، دولتان مستقلتان. وتطالب أوكرانيا بالتنازل عن كامل أراضي الإقليمين لإدارتين انفصاليتين.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن مسؤول انفصالي موال لروسيا قوله إن القوات الانفصالية أجلت ما يزيد على 250 شخصا، منهم أطفال، يوم الأحد من مصنع أزوت للكيماويات في سيفيرودونيتسك. وكانت المنطقة الصناعية المحيطة بالمصنع هي آخر جزء من المدينة تحت سيطرة القوات الأوكرانية.

ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن المسؤول نفسه قوله إن القوات تتقدم الآن في ليسيتشانسك بعد أن وصلت إليها عبر النهر قادمة من سيفيرودونيتسك. وليسيتشانسك هي الآن آخر مدينة رئيسية تحتفظ بها أوكرانيا في منطقة لوجانسك.

وقال بافلو كيريلينكو حاكم منطقة دونيتسك عبر تطبيق تيليجرام إن مدنيا قُتل وأُصيب ثمانية آخرون في قصف روسي يوم الأحد.

وفي بلدة بوكروفسك التي لا تزال أوكرانيا تحتفظ بالسيطرة عليها في دونباس، كانت إيلينا، وهي امرأة مسنة مقعدة من ليسيتشانسك من بين عشرات الأشخاص الذين تم إجلاؤهم ووصلوا بالحافلة من مناطق الخطوط الأمامية.

وقالت “(في) ليسيتشانسك، كان الرعب مسيطرا الأسبوع الماضي. لم نعد قادرين على تحمل الأمر أمس… لقد أخبرت زوجي بالفعل إذا مت، رجاء ادفني خلف المنزل”.

* إمدادات الغذاء العالمية

غزت روسيا أوكرانيا يوم 24 فبراير شباط فيما وصفه الكرملين بأنه “عملية عسكرية خاصة” لازمة لضمان أمن روسيا وتخليص أوكرانيا من القوميين الخطرين. وترفض كييف والغرب ذلك الطرح وتقولان إنه ليس سوى حجة واهية للاستيلاء على أراضي أوكرانيا.

وللحرب تأثير ضخم على الاقتصاد العالمي والأمن الأوروبي إذ رفعت أسعار الغاز والنفط والأغذية ودفعت الاتحاد الأوروبي لتقليص الاعتماد على الطاقة الروسية كما دفعت فنلندا والسويد إلى طلب عضوية حلف شمال الأطلسي.

وقال الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، الذي يعتزم زيارة روسيا وأوكرانيا هذا الأسبوع، إنه سيحث نظيريه الروسي والأوكراني على بدء حوار خلال مهمة سلام في الدولتين المتحاربتين، وإنه سيطلب من بوتين أن يأمر بوقف فوري لإطلاق النار.

وقال ويدودو قبل سفره لحضور قمة مجموعة السبع في ألمانيا “لا بد من وقف الحرب، وهناك حاجة إلى إعادة فاعلية سلاسل إمداد الغذاء العالمية”.

وحذرت الأمم المتحدة من أن حربا طويلة في أوكرانيا، وهي إحدى الدول الرئيسية المصدرة للحبوب في العالم، تهدد بإشعال أزمة جوع عالمية.