المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مقتل الظواهري زعيم القاعدة في ضربة أمريكية بطائرة مُسيرة وسط كابول

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
Factbox-Who could succeed Al Qaeda's leader Zawahiri?
Factbox-Who could succeed Al Qaeda's leader Zawahiri?   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من محمد يونس ياوار وإدريس علي وجيف ميسون

كابول/واشنطن (رويترز) – قال مسؤولون في واشنطن إن الولايات المتحدة قتلت زعيم القاعدة أيمن الظواهري بضربة صاروخية بطائرة مُسيرة خلال وجوده في شرفة منزله في وسط مدينة كابول بأفغانستان، فيما يعد أكبر ضربة للمتشددين منذ استهداف أسامة بن لادن قبل نحو عقد من الزمن.

ولم تؤكد حكومة طالبان مقتل الظواهري، وهو طبيب مصري كانت أمريكا قد رصدت مكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يساعد في الوصول له، والذي ساعد في تنسيق هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001 على الولايات المتحدة والتي أودت بحياة زهاء ثلاثة آلاف شخص.

وقال مسؤولون أمريكيون، تحدثوا شريطة عدم كشف هوياتهم، إن الظواهري قُتل عندما خرج إلى شرفة منزله الآمن في كابول صباح الأحد وأُصيب بصواريخ هيلفاير أطلقتها طائرة مُسيرة أمريكية.

وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن في تصريحات بثها التلفزيون من البيت الأبيض يوم الاثنين “الآن تحققت العدالة ولم يعد لهذا الزعيم الإرهابي وجود. بغض النظر عن الوقت الذي يستغرقه الأمر، وبغض النظر عن المكان الذي تختبئ فيه، إذا كنت تمثل تهديدا لشعبنا، فستجدك الولايات المتحدة وتقضي عليك”.

وأشادت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس بالخطوة الأمريكية وقالت على تويتر “العالم سيصبح أكثر آمانا”.

وأوضح بايدن أنه أعطى الإذن بالضربة الدقيقة بعد شهور من التخطيط، وقال إن الهجوم لم يسفر عن ضحايا من المدنيين أو أفراد من عائلة الظواهري.

ورفض ثلاثة متحدثين باسم إدارة طالبان، التي تتهمها الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق معها بإيواء الظواهري، التعليق اليوم الثلاثاء.

وكان المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد أكد في وقت سابق أن هجوما وقع في كابول يوم الأحد ووصفه بأنه انتهاك “للمبادئ الدولية”.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية إن صاروخا أصاب منزلا في شيربور، وهو حي سكني راق في وسط المدينة.

وقال المتحدث عبد النافع تاكور “لم تقع إصابات لأن المنزل كان خاليا”.

وفرضت سلطات طالبان طوقا أمنيا حول المنزل ولم يُسمح للصحفيين بالاقتراب.

وقالت امرأة تعيش في الحي وتحدثت لرويترز شريطة عدم الكشف عن هويتها إنها انتقلت وأسرتها المكونة من تسعة أفراد إلى غرفة آمنة بمنزلهم عندما سمعت انفجارا في مطلع الأسبوع. وعندما صعدت لاحقا إلى سطح المنزل لم تر أي اضطراب أو فوضى وافترضت أنه هجوم صاروخي أو قنبلة، وهو أمر شائع في كابول.

وقال مسؤول كبير في طالبان لرويترز إن الظواهري كان في السابق في إقليم هلمند وانتقل إلى كابول بعد أن سيطرت طالبان على البلاد في أغسطس آب العام الماضي.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض جون كيربي إن الولايات المتحدة ليس لديها تأكيد على مقتل الظواهري من خلال تحليل الحمض النووي”.

وأضاف “لن نحصل على هذا التأكيد“، وتابع “لدينا تأكيد بالمشاهدة، ولدينا أيضا تأكيد من خلال مصادر أخرى”.

وصرح مسؤول كبير في الإدارة للصحفيين بأن المخابرات الأمريكية قررت “بثقة عالية” مقتل الظواهري.

وقال كيربي أيضا إن التنظيم ما زال يحتفظ بوجود صغير في أفغانستان.

وتابع “ما زلنا متيقظين“، مضيفا أن الولايات المتحدة لديها القدرة على توجيه ضربة للإرهاب من بعيد.

ومضى قائلا “الرسالة بُعثت بشكل واضح للغاية، ليس فقط إلى القاعدة ولكن إلى أي شخص قد يؤويهم”.

* توفير المأوى

بعد أن قتلت قوات البحرية الأمريكية بن لادن في باكستان في 2011، خلفه الظواهري زعيما لتنظيم القاعدة. وكان الطبيب المصري قضى سنوات باعتباره المنظم الرئيسي للقاعدة وواضع خططها الاستراتيجية لكن افتقاره إلى موهبة القيادة والجاذبية إضافة إلى المنافسة من جماعات متشددة مثل تنظيم الدولة الإسلامية حد من قدرته على إلهام أتباعه على شن هجمات مدمرة على الغرب.

وشاعت أنباء عن مقتل الظواهري عدة مرات من قبل في السنوات القليلة الماضية كما وردت أنباء منذ فترة طويلة عن سوء حالته الصحية.

والهجوم بالطائرة المُسيرة هو أول هجوم معروف تشنه الولايات المتحدة داخل أفغانستان منذ مغادرة القوات الأمريكية والدبلوماسيين للبلاد. والخطوة قد تعزز مصداقية تطمينات واشنطن بأنها ما زالت قادرة على التصدي للتهديدات القادمة من أفغانستان دون وجود عسكري لها داخل البلاد.

وقال كيربي “لم يكن لدينا قوات على الأرض، لكن وبسلسلة متواصلة من الجمع الدقيق للمعلومات الاستخباراتية على مدى عدة أشهر، تمكنا من تنفيذ تلك الضربة بفاعلية عظيمة”.

ويثير مقتل الظواهري أيضا تساؤلات عما إذا كان قد حصل على مأوى من طالبان بعد أن سيطرت الحركة على الحكم في كابول. وقال المسؤول الكبير في الإدارة الأمريكية إن مسؤولين بارزين من طالبان كانوا على دراية بوجوده في العاصمة، مضيفا أن الولايات المتحدة توقعت من طالبان الالتزام باتفاق يقضي بعدم السماح لمقاتلي القاعدة بالعودة للاستقرار في البلاد.

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن طالبان “انتهكت انتهاكا صارخا” اتفاق الدوحة بين الجانبين من خلال استضافة وإيواء الظواهري.

وشارك الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما النواب الأمريكيين في الإشادة بالعملية.

وقال أوباما على تويتر “من الممكن استئصال الإرهاب دون أن تكون في حرب في أفغانستان. أتمنى أن يوفر هذا قدرا ضئيلا من السلام لأسر ضحايا 11 سبتمبر وكل من عانوا على يد القاعدة”.

وحتى الإعلان الأمريكي عن العملية، كان يُشاع أن الظواهري في منطقة قبلية في باكستان أو داخل أفغانستان.

وبدد تسجيل مصور ظهر في أبريل نيسان للظواهري وهو يشيد بالمسلمات في الهند لتحديهن الحظر على الحجاب شائعات مقتله.

* الزوجة والأسرة في ذات المنزل

قال المسؤول الأمريكي الكبير إن الولايات المتحدة اكتشفت هذا العام أن زوجة الظواهري وابنته وأطفالها انتقلوا لمنزل آمن في كابول ثم تأكدت من أن الظواهري نفسه معهم أيضا.

وأضاف المسؤول أن الظواهري تم التعرف عليه مرات عدة لدى خروجه إلى الشرفة حيث قتلته ضربة الطائرة المُسيرة في النهاية. وأشار المسؤول إلى أنه واصل تصوير المقاطع المسجلة من المنزل وربما تنشر بعض المقاطع بعد مقتله.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، اجتمع بايدن بالمسؤولين للتدقيق في المعلومات الاستخباراتية. وأطلعه قادة في المخابرات في مايو أيار ويونيو حزيران على المستجدات، وفي أول يوليو تموز أطلعوه على العملية المقترحة.

وقال مسؤول الإدارة الأمريكية إن بايدن تلقى في 25 يوليو تموز تقريرا مُحدثا وصرح بالضربة بمجرد أن تسنح فرصة.

ويعتقد أن الظواهري خطط مع قادة آخرين بارزين في تنظيم القاعدة للهجوم الذي وقع في 12 أكتوبر تشرين الأول عام 2000 على السفينة الحربية الأمريكية يو.إس.إس كول في اليمن والذي قُتل فيه 17 بحارا أمريكيا وأصاب أكثر من 30 وفقا لموقع (ريواردز فور جاستيس) على الإنترنت.

كما ورد اسمه في الولايات المتحدة لدوره في تفجيرات السابع من أغسطس آب 1998 لسفارتي أمريكا في كينيا وتنزانيا والتي أسفرت عن مقتل 224 وإصابة أكثر من خمسة آلاف.

وتجنب بن لادن والظواهري القبض عليهما عندما أسقطت قوات تقودها الولايات المتحدة حكومة طالبان في أفغانستان في أواخر 2001 بعد هجمات 11 سبتمبر أيلول.