المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

آلاف المحتجين يحيون الذكرى الثانية لانفجار بيروت ويطالبون بكشف الحقيقة

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
البطريرك الماروني في لبنان ينتقد الحكومة في ذكرى انفجار بيروت
البطريرك الماروني في لبنان ينتقد الحكومة في ذكرى انفجار بيروت   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من مايا جبيلي وإميلي ماضي وتيمور أزهري

(رويترز) – شارك آلاف المحتجين في مسيرات بالعاصمة اللبنانية يوم الخميس، في ذكرى مرور عامين على الانفجار الكارثي بمرفأ بيروت، مرددين هتافات تندد بفشل الحكومة في كشف الحقيقة وراء الانفجار.

وفي واقعة تعيد للأذهان أحداث الكارثة، انهارت بعد ظهر يوم الخميس عدة صوامع حبوب كانت قد تعرضت لأضرار بالغة جراء الانفجار، على بعد مئات الأمتار فقط من مكان تجمع الحشود على ساحل المدينة.

وتصدعت الصوامع الخرسانية وانهارت، لتتصاعد سحابة من الدخان والغبار في السماء. وتابع المتظاهرون المشهد في ذهول وقد وضعوا أياديهم على أفواههم غير مصدقين ما يرون.

وقال المتظاهر سامر الخوري (31 عاما) “رؤية الدخان يتصاعد تحيى ذكرى سيئة للغاية، خاصة أنني كنت هنا أثناء الانفجار. كان نفس الدخان يتصاعد من الصوامع”.

كان المتظاهرون يرتدون قمصانا مطبوعا عليها بصمات أياد بلون الدم، وساروا من وزارة العدل إلى الواجهة البحرية للمدينة ثم إلى البرلمان في وسط بيروت.

وسوى الانفجار أجزاء من المدينة بالأرض في الرابع من أغسطس آب 2020، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 220 شخصا. ووقع الانفجار بسبب وجود مخزون ضخم من نترات الأمونيوم في الموقع بالميناء منذ عام 2013، وتم تسجيله كأحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ.

وقالت ستيفاني مخيبر (27 سنة) وهي لبنانية تعيش في كندا منذ عشر سنوات، وقررت قضاء الصيف في لبنان “من المهم بالنسبة لي أن أكون هنا اليوم، لأنه من المهم جدا أن نطالب بالعدالة والمساءلة عما حدث.

“ما حدث لم يكن خطأ، لقد كان مجزرة. دمر مدينة بأكملها”.

واتُهم العديد من كبار المسؤولين بالمسؤولية، لكن حتى الآن لم تتم محاسبة أي منهم، وهو ما يقول البعض إنه دليل على نخبة حاكمة انزلق لبنان في ظلها إلى أتون أزمة سياسية واقتصادية طاحنة.

وقال الرئيس اللبناني الحالي ميشال عون بعد أيام من الانفجار إنه تلقى تحذيرا بشأن المخزونات الكيماوية في الميناء وطلب من قادة الأمن القيام بما يلزم.

كما قال رئيس الوزراء في ذلك الوقت إنه أُبلغ بالأمر، لكن لم يحذر أحد السكان من خطر هذه المواد. وتعطل التحقيق في الانفجار منذ أكثر من ستة أشهر.

وفي قداس لتأبين الضحايا يوم الخميس، انتقد البطريرك الماروني الكردينال بشارة بطرس الراعي، أكبر رجال الدين المسيحي في لبنان، حكومة البلاد لإخفاقها في محاسبة المسؤولين.

وقال الراعي “نرفع صوت الغضب بوجه كل المسؤولين” الذين اتهمهم بعرقلة التحقيقات.

وكرر الراعي، الذي يحتفظ بنفوذ سياسي كبير في ظل نظام المحاصصة القائم على تقاسم السلطة بين مختلف الطوائف، اليوم الخميس دعوته لإجراء تحقيق دولي.

وأضاف “نسأل المسؤولين في الدولة ماذا يريدون أكثر من هذه الجريمة لكي يتحركوا؟”

وكان حزب الله الشيعي وحليفته حركة أمل المعارضين الرئيسيين للتحقيق، واتهما القاضي الذي يقود التحقيق بالانحياز بعد أن وجه اتهامات لساسة كبار في حركة أمل وسعى لاستجواب مسؤولين أمنيين وساسة آخرين.

وتعثر التحقيق منذ شهور بسبب رفض وزير تدعمه حركة أمل التوقيع على مرسوم إداري.

وأصدر حزب الله وحركة أمل بيانين يوم الأحد دعوا فيهما إلى الكف عن تسييس القضية وقالا إنهما يؤيدان تحقيقا شفافا.

وقال زعيم حزب الله حسن نصر الله مساء يوم الخميس في خطاب نقله التلفزيون “الحل بتنحي هذا القاضي وييجي قاضي آخر عنده صدقية”.

وطالبت عائلات الضحايا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أيضا بإجراء تحقيق دولي، ونظموا احتجاجا يوم الخميس أمام السفارة الفرنسية في بيروت، مطالبين باريس بدعم إجراء تحقيق خارجي.

وقالت آية مجذوب الباحثة لدى هيومن رايتس ووتش، متحدثة إلى جانب المتظاهرين، إن فرنسا عرقلت جهود إجراء تحقيق خارجي لأسباب سياسية.

وفي مقابلة مع صحيفة لوريان لوجور اللبنانية اليومية التي تصدر بالفرنسية نشرت يوم الأربعاء، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه اقترح إجراء تحقيق دولي على السلطات اللبنانية، لكنهم اختاروا إجراء تحقيق محلي بدلا من ذلك.

وأضاف ماكرون “إنه خيار سيادي احترمته فرنسا والدول الصديقة للبنان”. وتابع أن التحقيق اللبناني يجب أن يُستأنف ويأخذ مجراه.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن يوم الخميس يوافق ذكرى مرور “عامين بدون تحقيق العدالة“، ودعا في تغريدة على تويتر إلى إجراء “تحقيق يتسم بالحياد والشمول والشفافية“، وهي دعوة طالب بها أيضا وفد الاتحاد الأوروبي في بيروت.

وقال البابا فرنسيس يوم الأربعاء إنه يأمل في تهدئة خواطر الشعب اللبناني بتحقيق العدالة في الانفجار مشيرا إلى أن “الحقيقة لا يمكن إخفاؤها أبدا”.

وقال عمر جهير، مالك مقهى ألحق به الانفجار ضررا بالغا في بيروت “جروحنا لم تندمل … خاصة وأننا لم نر العدالة تتحقق بعد”.