المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بوتين يثير الشكوك إزاء اتفاق الحبوب الأوكرانية وإمدادات الغاز لأوروبا

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
بوتين يثير الشكوك إزاء اتفاق الحبوب الأوكرانية وإمدادات الغاز لأوروبا
بوتين يثير الشكوك إزاء اتفاق الحبوب الأوكرانية وإمدادات الغاز لأوروبا   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من بافل بوليتيوك

كييف (رويترز) – أثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الأربعاء مسألة تجديد اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة لصادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، وهدد بوقف جميع إمدادات الطاقة إلى أوروبا إذا وضعت بروكسل سقفا لسعر الغاز الروسي.

وفي رسالة مغلفة بنبرة عدائية أمام منتدى اقتصادي في منطقة الشرق الأقصى الروسي، لم يشر بوتين كثيرا إلى غزوه لأوكرانيا، لكنه قال، ردا على سؤال، إن روسيا لن تخسر الحرب وعززت سيادتها.

ولا تزال أوكرانيا حذرة إزاء الكشف عن تفاصيل هجومها المضاد في الشرق، لكنها حذرت من أن روسيا قد تلجأ إلى استخدام أسلحة نووية وأن الدول الأخرى قد تنزلق إلى “حرب عالمية ثالثة” طويلة الأمد.

وأنشأ اتفاق الحبوب، الذي توسطت فيه الأمم المتحدة وتركيا، ممرا آمنا لصادرات المواد الغذائية الأوكرانية بعد أن خسرت كييف السيطرة على طريق التصدير الرئيسي عندما غزت روسيا أوكرانيا عن طريق البر والجو والبحر.

وضع الاتفاق للمساعدة في تهدئة أسعار الغذاء العالمية من خلال زيادة الإمدادات، ويعد التقدم الدبلوماسي الوحيد بين موسكو وكييف خلال فترة الحرب المستمرة منذ ستة أشهر.

لكن بوتين قال إن الاتفاق ينقل الحبوب والأسمدة والمواد الغذائية الأخرى إلى الاتحاد الأوروبي وتركيا وليس إلى الدول الفقيرة التي يجب أن تكون لها الأولوية.

وأضاف “قد يكون من المفيد النظر في كيفية الحد من تصدير الحبوب والمواد الغذائية الأخرى عبر هذا الطريق“، مضيفا أن روسيا ستواصل الالتزام بشروطها، على أمل أن يحقق الاتفاق أهدافه الأساسية.

ومضى يقول “بالتأكيد سأستشير رئيس تركيا، السيد (رجب طيب) أردوغان، بشأن هذا الموضوع لأنه وأنا من وضعنا الآلية لتصدير الحبوب الأوكرانية قبل كل شيء، أكرر، من أجل مساعدة الدول الأشد فقرا”.

ويحل موعد تجديد الاتفاق في أواخر نوفمبر تشرين الثاني.

* أوكرانيا ترفض معاودة التفاوض

في غضون ذلك، قالت أوكرانيا، التي أغلقت روسيا موانئها، إن الشروط المتفق عليها في 22 يوليو تموز يجري الالتزام بها بصرامة وليس هناك ما يدعو لمعاودة التفاوض.

وقال ميخايلو بودولاك، مستشار الرئيس الأوكراني، إن “مثل هذه التصريحات غير المتوقعة والتي لا أساس لها تشير إلى محاولة التأثير على الرأي العام العالمي، وفوق كل شيء، للضغط على الأمم المتحدة”.

ومنح الاتفاق كييف عوائد كانت في أمس الحاجة إليها لاقتصاد دمرته الحرب. ولم يحدد الدول التي يجب توجيه الحبوب الأوكرانية إليها، وقد أكدت الأمم المتحدة أنها عملية تجارية وليست إنسانية.

ووفقا لبيانات من مركز التنسيق، الذي يتخذ من إسطنبول مقرا له ويراقب تنفيذ الاتفاق، اتجه 30 بالمئة من البضائع، التي تشمل تلك المتجهة إلى تركيا أو عبرها، إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

ومن بين التداعيات الرئيسية الأخرى للصراع على مستوى العالم، ارتفاع أسعار الطاقة مع فرض الغرب عقوبات ووضع موسكو قيودا على صادرات الغاز إلى أوروبا مرجعة السبب في ذلك إلى القيود الغربية والمشاكل الفنية.

ومع استعداد الاتحاد الأوروبي لأن يقترح وضع حد أقصى لسعر الغاز الروسي في محاولة لاحتواء أزمة طاقة تنذر بمحنة واسعة النطاق هذا الشتاء، هدد بوتين بوقف جميع الإمدادات إذا اتخذ التكتل مثل هذه الخطوة.

وقال الرئيس الروسي “هل ستكون هناك أي قرارات سياسية تتعارض مع العقود؟ نعم، لن نفي بها. لن نوفر أي شيء على الإطلاق إذا كانت (القرارات) ستتعارض مع مصالحنا… لن نوفر الغاز والنفط والفحم وزيت التدفئة – لن نوفر أي شيء”.

وتستورد أوروبا عادة حوالي 40 بالمئة من احتياجاتها من الغاز و30 بالمئة من احتياجاتها من النفط من روسيا.

ووبخ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الغرب لاستفزازه بوتين بينما قال الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش إنه إذا كان الأوروبيون سيعتمدون على انتصار أوكرانيا عسكريا فعليهم أن يستعدوا لشتاء ليس باردا وإنما “قطبيا”.

*التهديد النووي

قال فاليري زالوجني، القائد العام للجيش الأوكراني، إن هناك تهديدا حقيقيا من استخدام روسيا للأسلحة النووية.

وكتب في مقال مع نائب بالبرلمان قائلا “من المستحيل أيضا استبعاد تماما إمكان تورط الدول الرائدة في العالم بشكل مباشر في صراع نووي ‘محدود‘ إذ يمكن بالفعل رؤية حرب عالمية ثالثة تلوح في الأفق بشكل مباشر”.

وسبق أن نفت موسكو التكهنات باحتمال استخدام أسلحة نووية أو كيماوية.

وردا على سؤال بشأن ما تصفه روسيا بأنه “عمليتها العسكرية الخاصة” في أوكرانيا، قال بوتين في منتدى فلاديفوستوك “لم نخسر أي شيء ولن نخسر أي شيء… المكسب الرئيسي هو تعزيز سيادتنا”.

وقال أندريه تورتشاك، زعيم الحزب الذي ينتمي إليه بوتين “روسيا الموحدة“، إن سكان المناطق المحتلة في أوكرانيا يجب أن يصوتوا يوم الرابع من نوفمبر تشرين الثاني على ما إذا كانوا يريدون أن يصبحوا جزءا من روسيا. وهذا من شأنه أن يمثل تكرارا لتصويت في شبه جزيرة القرم المحتلة عام 2014 بعد أن ضمتها روسيا من أوكرانيا بالقوة.

وقال حاكم منطقة لوجانسك بشرق أوكرانيا، التي قالت روسيا إنها سيطرت عليها نيابة عن وكلاء انفصاليين، يوم الثلاثاء إن الهجوم الأوكراني المضاد حقق “قدرا من النجاح” لكنه تجنب الإدلاء بتفاصيل.

وذكر دانييل بيزسونوف، المسؤول في جمهورية دونيتسك الشعبية الموالية لموسكو، إن قتالا اندلع في بالاكليا، وهي بلدة يسكنها 27 ألف شخص وتقع في شرق البلاد بين خاركيف وإيزيوم، التي تسيطر عليها روسيا. وتعد البلدة مركزا للسكك الحديدية تستخدمه موسكو في تزويد القوات بالعتاد.

وأضاف بيزسونوف عبر تليجرام أن القوات الروسية ستصبح مهددة من جانبها الشمالي الغربي إذ فقدت السيطرة على مدينة إيزيوم. وتقول روسيا إنها صدت هجوما في الجنوب ولم تعلن عن خسارة أي أراض.

ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من التقارير الواردة من ساحة المعركة.

إلى ذلك، دعت أوكرانيا سكان المناطق التي تحتلها روسيا حول محطة زابوريجيا للطاقة النووية إلى إخلائها حفاظا على سلامتهم.

وقال رئيس بلدية إنيرهودار، البلدة الرئيسية التي تخدم المحطة، على تيليجرام من منفاه إن القوات الروسية تعرضت لإطلاق نار وإن البلدة لا تحتوي على إمدادات كهربائية.

وتتهم روسيا كييف بقصف المحطة النووية.