المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أوكرانيا تقول إنها عثرت على مئات الجثث في مقبرة جماعية

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
أوكرانيا: العثور على مئات الجثث في مقبرة جماعية عقب طرد الروس
أوكرانيا: العثور على مئات الجثث في مقبرة جماعية عقب طرد الروس   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من توم بالمفورث وجليب جارانيش

كييف/إيزيوم (أوكرانيا) (رويترز) – أعلن مسؤولون أوكرانيون أنه تم العثور على مئات الجثث، بعضها كان مقيد اليدين، مدفونة في الأراضي التي استردتها كييف من القوات الروسية فيما وصفه الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأنه دليل على ارتكاب الغزاة جرائم حرب.

وقال زيلينسكي في مقابلة مع رويترز إن الكثير من الجثث دفنت أيضا في مواقع أخرى في الشمال الشرقي وناشد القوى الأجنبية زيادة إمدادات الأسلحة، قائلا إن نتيجة الحرب تتوقف على سرعة تسليمها.

وقال زيلينسكي في مكتبه الرئاسي يوم الجمعة “حتى اليوم، هناك 450 قتيلا مدفونون. لكن هناك آخرين (غيرهم في) عمليات دفن منفصلة لكثير من الناس. (هناك) أشخاص عُذبوا. (هناك) أسر كاملة في مناطق معينة”.

واتهم رئيس الإدارة الموالية لروسيا التي تخلت عن المنطقة الأسبوع الماضي الأوكرانيين بارتكاب الفظائع في مدينة إيزيوم. وقال فيتالي جانشيف لتلفزيون روسيا 24 الحكومي “لم أسمع أي شيء عن عمليات دفن هناك”.

وخارج المدينة، كان مسؤولون يلبسون سترات واقية وعلى وجوههم كمامات ينبشون الأرض لاستخراج الجثث في موقع الدفن حيث تناثر نحو 200 صليب خشبي بين أشجار إحدى الغابات.

وقال حاكم خاركيف أوليج سينيجوبوف في الموقع “نحن في موقع الدفن الجماعي لأشخاص، مدنيين دفنوا هنا، والآن بحسب معلوماتنا، تظهر عليهم جميعا علامات تدل على مقتلهم بطريقة عنيفة”.

وتابع قائلا “هناك جثث مقيدة اليدين من الخلف. كل واقعة سيتم التحقق منها وتقييمها بشكل قانوني ملائم”.

ووضع المسؤولون الجثث في أكياس بيضاء. وكان بعضها ملفوفا في أقمشة بالية وأحدها لشخص يرتدي زيا عسكريا.

وإذا تم تأكيد هذا العدد من الجثث، سيكون موقع الدفن في إيزيوم، وهي معقل سابق للقوات الروسية على خط المواجهة، أكبر مقبرة جماعية يُعثر عليها في أوروبا منذ المقابر التي خلفتها حروب البلقان في تسعينيات القرن العشرين.

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إنه سمع بالتقارير وأضاف “هذا فصل مروع من… قصة مستمرة. عندما نرى المد الروسي ينحسر من الأجزاء التي كانت تحتلها في أوكرانيا، نرى ما الذي يتركه خلفه”.

ووصف المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي الروايات بأنها “مرعبة”.

* دماء على الأرض

لم يرد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الفور على الاتهامات الأوكرانية، لكنه قلل من شأن الهجوم المضاد المباغت الذي تشنه أوكرانيا وحذر من أن موسكو سترد بقوة أكبر إذا تعرضت قواتها لمزيد من الضغوط.

وفي تصريحات أعقبت قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة سمرقند في أوزبكستان، قال بوتين إن الغزو كان شيئا في حكم الضرورة لمنع ما وصفه بأنه مخطط غربي لتفكيك روسيا.

وقال بوتين مبتسما “سلطات كييف أعلنت أنها تنفذ عملية هجوم مضاد حاليا. حسنا، لنرَ كيف ستمضي قدما وكيف سينتهي الحال بها”.

وتنفي روسيا استهداف المدنيين، وقالت في الماضي إن الاتهامات الموجهة لها بانتهاك حقوق الإنسان حملة تستهدف تشويه سمعتها.

وفي كوبيانسك، وهي مدينة تتجمع فيها خطوط السكك الحديدية في شمال شرق أوكرانيا، أدت استعادة قوات كييف لها جزئيا يوم السبت إلى قطع خطوط الإمدادات الروسية وانهيار سريع للجانب الروسي على الجبهة، وتؤمن وحدات صغيرة من القوات الأوكرانية المدينة شبه المهجورة. 

وجرى إخلاء مركز شرطة كانت تحتله روسيا على عجل في المدينة، التي تبعد بنحو 60 كيلومترا إلى الشمال من إيزيوم. وعلى الأرض أعلام روسية وصورة لبوتين وسط زجاج مهشم. وجرى إضرام النار في السجلات كما شوهدت بقع الدماء على الأرض وفي الفُرُش والحشايا خلف الأبواب الحديدية لغرف الاحتجاز بالمركز.

وفي أحد شوارع المدينة، قال سيرهي، وهو رجل في منتصف العمر يرتدي سترة خفيفة “لا توجد كهرباء أو هواتف. لو كانت هناك كهرباء لكان بإمكاننا على الأقل مشاهدة التلفزيون. ولو كانت هناك هواتف لكان بإمكاننا الاتصال بأقاربنا”.

* حرب طويلة

بعد أسبوع من المكاسب السريعة في الشمال الشرقي، سعى المسؤولون الأوكرانيون إلى تخفيف سقف التوقعات بأنهم قد يواصلون التقدم بهذه الوتيرة. وأوضحوا أن القوات الروسية التي فرت من منطقة خاركيف تتموضع حاليا وتخطط للدفاع عن الأراضي في منطقتي لوجانسك ودونيتسك المجاورتين.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) “من المشجع جدا بالطبع أن نرى أن القوات المسلحة الأوكرانية قادرة على استعادة الأراضي وكذلك شن ضربات خلف الخطوط الروسية”.

وأضاف “وفي الوقت نفسه، إننا بحاجة لفهم أن هذه ليست البداية لنهاية الحرب. علينا أن نكون مستعدين لفترة طويلة”.

وتشن أوكرانيا أيضا هجوما واسعا لاستعادة الأراضي في الجنوب، حيث تسعى لمحاصرة الآلاف من القوات الروسية الذي انقطعت عنهم الإمدادات على الضفة الغربية لنهر دنيبرو، واستعادة خيرسون، المدينة الكبيرة الوحيدة التي تحافظ روسيا على سيطرتها عليها منذ بداية الحرب.

ونشرت وكالة الإعلام الروسية الحكومية مقطع فيديو يظهر تصاعد الدخان من مبنى الإدارة الذي تحتله روسيا في خيرسون، بعد ما يبدو أنها هجمات صاروخية أوكرانية والتي قالت إنها أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 13.

وفي الشرق، ذكرت وكالات أنباء روسية أن المدعي العام للإدارة الانفصالية الموالية لروسيا في لوجانسك ونائبه لقيا حتفهما جراء انفجار في مكتبيهما. كما أبلغت روسيا عن ضربات عبر الحدود في منطقة بيلجورود.

وقالت السلطات الموالية لروسيا إن رجلا وزوجته كانا يعملان على ترتيب استفتاء على ضم مدينة بيرديانسك الجنوبية إلى روسيا قُتلا خلال الليل.

كما أبلغت روسيا عن ضربات عبر الحدود في منطقة بيلجورود داخل حدودها.