المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أوكرانيا: السكان في مناطق تحتلها روسيا مضطرون للتصويت على الانضمام لها

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
Rusia inicia la votación sobre la anexión en partes de Ucrania
Rusia inicia la votación sobre la anexión en partes de Ucrania   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من بافل بوليتيوك

كييف (رويترز) – بدأت روسيا يوم الجمعة تنظيم استفتاء يهدف لضم أربع مناطق تحتلها في أوكرانيا، ما يزيد المخاوف إزاء الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر. وقالت كييف إن التصويت يتم بشكل إلزامي إذ يتعرض السكان لتهديدات بالعقاب في حالة عدم المشاركة.

ويأتي التصويت على ما إذا كانت تلك المناطق ستصبح جزءا من روسيا بعد أن استعادت أوكرانيا هذا الشهر السيطرة على مساحات شاسعة في الشمال الشرقي في هجوم مضاد بعد الغزو الذي بدأ في 24 فبراير شباط.

ويبدو أن موسكو تحاول استعادة اليد العليا في الصراع. وقد أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الأسبوع استدعاء 300 ألف جندي من قوات الاحتياط للقتال في أوكرانيا.

وبدمج المناطق الأربع، يمكن لموسكو تصوير الهجمات الرامية لاستعادتها على أنها هجمات على أراضيها، مما يثير قلق كييف وداعميها الغربيين.

وقال بوتين يوم الأربعاء إن روسيا “ستستخدم كل الوسائل المتاحة” لحماية نفسها، في إشارة على ما يبدو إلى الأسلحة النووية.

وتسببت الحرب بالفعل في مقتل عشرات الآلاف، فضلا عن تشريد الملايين وإلحاق أضرار بالاقتصاد العالمي.

وتبحث السلطات التي عينتها موسكو تنظيم الاستفتاء في المناطق الأربع منذ شهور، لكن الانتصارات التي حققتها أوكرانيا مؤخرا دفعت المسؤولين إلى الإسراع في تحديد موعد لها.

ومن المقرر أن يستمر التصويت في مناطق لوجانسك ودونيتسك وخيرسون وزابوريجيا، التي تمثل نحو 15 بالمئة من الأراضي الأوكرانية، من اليوم وحتى الثلاثاء المقبل. كما تم توفير مراكز تصويت في موسكو لسكان تلك المناطق الذين يعيشون حاليا في روسيا.

وقال سيرهي جايداي، الحاكم الأوكراني لمنطقة لوجانسك، إن السلطات الروسية في بلدة ستاروبيلسك منعت السكان من المغادرة حتى يوم الثلاثاء مع إرسال مجموعات مسلحة لتفتيش المنازل وإجبار الناس على الخروج للمشاركة في الاستفتاء.

واعتبر يوري سوبوليفسكي، النائب الأوكراني الأول المعزول لرئيس مجلس خيرسون، في رسالة عبر تطبيق تيليجرام أن “أفضل شيء يفعله سكان خيرسون اليوم هو ألا يفتحوا أبوابهم”.

وأدانت أوكرانيا والقادة الغربيون والأمم المتحدة هذه الاستفتاءات ووصفوها بأنها غير شرعية ومقدمة لضم غير قانوني، فلا يوجد مراقبون مستقلون، كما أن كثيرا من السكان الذين كانوا يقطنون تلك المناطق قبل الحرب قد فروا منها.

وقالت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، التي تراقب الانتخابات عادة، إن النتائج لن يكون لها أثر قانوني لأنها لا تتوافق مع القانون الأوكراني أو المعايير الدولية ولأن المناطق غير آمنة.

* تقارير عن إجبار وذعر

وقال جايداي إن مدير إحدى الشركات في بلدة بيلوفودسك التي تسيطر عليها روسيا، أخبر الموظفين أن الاستفتاء إلزامي وأن من يرفضون المشاركة سيُطردون وتسلم أسماؤهم إلى جهاز الأمن.

وأضاف سوبوليفسكي أن “الذعر يهيمن على الحالة النفسية للروس لأنهم لم يكونوا مستعدين لإجراء ما يوصف بالاستفتاء بهذه السرعة. لا يوجد دعم، ولا يوجد ما يكفي من الناس”.

واستنكر جايداي الاستفتاءات ووصفها بأنها “انتخابات بدون انتخابات”. وقال إن الناس يُجبرون على ملء “قطع من الورق” بدون خصوصية في المطابخ والساحات، مع إغلاق البلدات حتى لا يتمكن الناس من المغادرة لتجنب التصويت.

ولم يتسن لرويترز التحقق على الفور من أنباء الإكراه.

وتقول روسيا إن التصويت يتيح الفرصة لسكان المنطقة للتعبير عن آرائهم.

وقال فلاديمير روجوف، وهو مسؤول في الإدارة المدعومة من روسيا في جنوب أوكرانيا “بدأ التصويت في الاستفتاء على أن تصبح منطقة زابوريجيا جزءا من روسيا باعتبارها كيانا أصيلا من روسيا الاتحادية! إننا عائدون إلى الوطن!”.

وذكرت تلك الإدارة أن سيارتين تحملان “مخربين أوكرانيين” دخلت المنطقة وتم “التعامل معهم“، حسبما ذكرت وكالة أنباء تاس الروسية. ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة النبأ.

وتقول أوكرانيا إنها لن تقبل أبدا بالسيطرة الروسية على أي من أراضيها.

واستغلت روسيا استفتاء من قبل كذريعة لضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية في عام 2014، وهو ما لم يعترف به المجتمع الدولي.

* تبرير الدفاع عن النفس

في إشارة إلى حسابات الكرملين الاستراتيجية بخصوص تنظيم الاستفتاءات، قال الرئيس السابق دميتري ميدفيديف، الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي، إن موسكو ستعتبر من الآن فصاعدا أي هجوم على المناطق الأربع هجوما على روسيا نفسها.

وأضاف منشور على تيليجرام يوم الخميس “التعدي على الأراضي الروسية جريمة تسمح باستخدام كل قوى الدفاع عن النفس“، وأردف قائلا إن استخدام أي سلاح في ترسانة بلاده ممكن، بما في ذلك الأسلحة النووية الاستراتيجية.

ويعتقد أن نتائج الاستفتاء ستكون حتما لصالح روسيا بأغلبية الأصوات، مثلما حدث في شبه جزيرة القرم في عام 2014.

ويصر بوتين على أن روسيا تنفذ “عملية عسكرية خاصة” لنزع سلاح أوكرانيا وتخليصها من القوميين الخطرين والدفاع عن روسيا من حلف شمال الأطلسي.

فيما يقول الغرب إن الحرب محاولة إمبريالية غير مبررة لإعادة احتلال بلد تخلص من الهيمنة الروسية مع تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991.

وقال إريك موس الذي يترأس لجنة تحقيق مفوضة من جانب الأمم المتحدة يوم الجمعة إن اللجنة خلُصت إلى أن جرائم حرب تتضمن الإعدام والاغتصاب والتعذيب وحبس الأطفال وقعت في المناطق التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، وذلك بناء على زيارات إلى 27 منطقة ومقابلات مع أكثر من 150 من الضحايا والشهود.

وأضاف أن محققي اللجنة يعتزمون فحص موقع دفن جماعي بالقرب من إيزيوم بشرق أوكرانيا، حيث تم العثور على مئات الجثث في وقت سابق من هذا الشهر بعد هجوم كييف المضاد الذي أدى إلى طرد المحتلين الروس.

وتنفي روسيا تعمد مهاجمة المدنيين خلال الصراع وترد بأن هذه الاتهامات حملة تشهير ضدها.