لولا يتولى رئاسة البرازيل وينتقد "تهديد" الديمقراطية في عهد سلفه

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
لولا يعود لرئاسة البرازيل المنقسمة المثقلة بالاضطرابات
لولا يعود لرئاسة البرازيل المنقسمة المثقلة بالاضطرابات   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2023

برازيليا (رويترز) – أدى الزعيم اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا اليمين رئيسا للبرازيل يوم الأحد وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة، وتعهد بتغيير جذري لإنقاذ دولة تعاني من الجوع والفقر والعنصرية.

وفي خطاب ألقاه في الكونجرس بعد توليه رئاسة أكبر بلد في أمريكا الجنوبية، قال لولا إن الديمقراطية هي الفائز الحقيقي في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في أكتوبر تشرين الأول، عندما أطاح بسلفه جايير بولسونارو في الاقتراع الذي أجري وسط أجواء مشحونة هي الأسوأ خلال جيل.

وتابع قائلا للمشرعين “هذا انتصار عظيم للديمقراطية التي تغلبت على… أعنف تهديد لحرية التصويت وحملة خسيسة من الأكاذيب والكراهية تم التخطيط لها للتلاعب بالناخبين وإحراجهم”.

ووجه لولا، الذي كان مسجونا خلال حفل تنصيب بولسونارو عام 2019 بسبب إدانات بالفساد تم إسقاطها لاحقا، تهديدا مستترا لسلفه.

ويواجه بولسونارو، بعدما فقد الحصانة الرئاسية، مخاطر قانونية متزايدة بسبب خطابه المناهض للديمقراطية وطريقة تعامله مع جائحة‭ ‬كوفيد-19. لكن سفر الرئيس السابق إلى فلوريدا يوم الجمعة يبعده حاليا عن أي خطر قانوني في البرازيل.

وقال لولا “لا نحمل أي روح انتقامية ممن حاولوا إخضاع الأمة لمخططاتهم الشخصية والأيديولوجية، لكننا سنضمن سيادة القانون“، دون أن يذكر بولسونارو بالاسم.

وأضاف أن المسؤولين الذين ارتكبوا أخطاء سيحاسَبون.

كما اتهم لولا حكومة بولسونارو بارتكاب “إبادة جماعية” بسوء تعاملها مع جائحة كوفيد-19 التي أودت بحياة أكثر من 680 ألف برازيلي.

وقال “يتعين التحقيق في المسؤولية عن هذه الإبادة الجماعية وألا تمر دون عقاب”.

وأكد لولا أنه يريد تحويل البرازيل، وهي من أكبر منتجي الغذاء في العالم، إلى قوة عظمى صديقة للبيئة. وشدد على التزامه بإنهاء إزالة الغابات في منطقة الأمازون، والتي ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ 15 عاما في عهد بولسونارو.

كما قال إنه سيلغي العشرات من الأوامر التنفيذية التي أصدرها سلفه والتي أدت إلى ارتفاع حاد في حيازة الأسلحة النارية.

وقال “البرازيل لا تريد المزيد من الأسلحة… إنها تريد السلام والأمن لشعبها”.

* الوشاح الرئاسي

بعد أدائه اليمين، توجه لولا لقصر بلانالتو في سيارة مكشوفة حيث سلمته جامعة قمامة سوداء البشرة الوشاح الرئاسي، وهو تقليد رمزي إلى حد بعيد في البرازيل قال بولسونارو مرارا إنه لن يفعله أبدا.

وتجمع عشرات الآلاف للاحتفال في ساحة في برازيليا وهتفوا بينما مسح لولا دموعا سالت من عينيه.

وفي خطاب ألقاه في وقت لاحق، تعهد لولا بتوحيد البلد الذي يعاني استقطابا شديدا، والحكم لمصلحة جميع البرازيليين.

وقال لولا إن تركيزه الأساسي سيكون على إنهاء الجوع والحد من عدم المساواة المتفشي. وذكر أنه سيسعى لتعزيز حقوق المرأة ومكافحة العنصرية وإرث العبودية في البرازيل.

وقال “ستكون هذه هي السمة المميزة لحكومتنا”.

وغادر بولسونارو إلى فلوريدا حتى لا يضطر لتسليم الوشاح لمنافسه، الذي لم يعترف حتى الآن بفوزه.

وينظم أنصاره مظاهرات منذ شهرين احتجاجا على ما يعتبرونها سرقة الانتخابات، ودعوا إلى انقلاب عسكري لمنع لولا من العودة إلى السلطة وسط أعمال تخريب وعنف.

* إجراءات أمن مشددة

جاء تنصيب لولا وسط إجراءات أمنية مشددة.

وقالت شرطة برازيليا إنها ألقت القبض يوم الأحد على رجل كان بحوزته عبوة ناسفة وسكين في أثناء محاولته دخول الساحة التي تقام فيها مراسم تنصيب الرئيس المنتخب في برازيليا.

وفي ليلة رأس السنة، ألقت الشرطة القبض على أحد أنصار بولسونارو لصنع قنبلة تم اكتشافها في شاحنة محملة بوقود الطائرات عند مدخل مطار برازيليا، واعترف بأنه كان يسعى لنشر الفوضى لإثارة تدخل عسكري.

وانتقد هاملتون موراو الذي كان الرئيس بالإنابة قبل تولي لولا الحكم كما كان نائبا لبولسونارو، رئيسه السابق لفشله في قيادة البلاد والسماح بتأجيج المشاعر المناهضة للديمقراطية بعد هزيمته في الانتخابات.

وقال موراو في كلمة ألقاها مساء يوم السبت “الزعماء الذين كان من المفترض أن يطمئنوا ويوحدوا الأمة… سمحوا … بخلق مناخ من الفوضى والتفكك الاجتماعي”.

وتغلب لولا (77 عاما) بفارق ضئيل على بولسونارو في الانتخابات ليفوز بفترة رئاسية ثالثة غير مسبوقة، وذلك بعدما أمضى عاما ونصف وراء القضبان.

وفي سنوات حكمه الماضية، لفترتين بين عامي 2003 و2010 كرئيس ينتمي لحزب العمال، نجح القيادي النقابي السابق في إخراج ملايين البرازيليين من الفقر خلال طفرة في أسعار السلع الأولية دعمت الاقتصاد.

ويواجه الآن تحديا هائلا لتحسين اقتصاد البرازيل الذي يعاني من ركود.