أوكرانيا: روسيا تخطط لتعبئة جديدة "لتغيير مسار الحرب"

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
أوكرانيا: روسيا تخطط لتعبئة جديدة "لتغيير مسار الحرب"
أوكرانيا: روسيا تخطط لتعبئة جديدة "لتغيير مسار الحرب"   -  حقوق النشر  Thomson Reuters 2023

من بافل بوليتيوك

كييف (رويترز) – قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا تخطط لاستدعاء مزيد من القوات لشن هجوم كبير جديد، مع أن موسكو تواجه بعض أكبر الانتقادات الداخلية للحرب بسبب هجوم قُتل فيه عشرات المجندين الجدد.

ودأبت كييف لأسابيع على قول إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتزم إصدار أمر بإطلاق حملة تجنيد جماعي أخرى وإغلاق الحدود لمنع هروب الرجال من التجنيد.

وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور يوم الثلاثاء “لا شك لدينا أن قادة روسيا الحاليين سيلقون بكل ما في جعبتهم وبكل من سيمكنهم حشدهم لمحاولة تغيير مسار الحرب وتأخير هزيمتهم على الأقل”.

وأضاف “يجب أن نخرب هذا السيناريو الروسي. نستعد لهذا. يتعين أن يخسر الإرهابيون. يجب أن تفشل أي محاولة لشن هجومهم الجديد”.

وأرجعت وزارة الدفاع الروسية السبب في ضربة صاروخية أوكرانية دامية أسفرت عن مقتل 89 عسكريا إلى استخدام الجنود الروس للهواتف المحمولة بصورة غير قانونية، وهي أكثر الضربات دموية التي أقرت موسكو بأنها نُفذت على قواتها منذ بداية الحرب.

وإذا كانت روسيا تخطط لتعبئة جديدة، فقد تُضعف وفاة عشرات المجندين عشية العام الجديد الروح المعنوية للجنود الروس. وفر مئات آلاف الرجال من روسيا حينما أمر بوتين باستدعاء جميع من هم على قوى الاحتياط في سبتمبر أيلول للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية عقب انتكاسات عسكرية.

وقال بوتين الشهر الماضي إنه لا حاجة لمزيد من التعبئة. ولكن، في إشارة إلى أن الكرملين قد يدرس الآن فكرة التعبئة، أطلقت جماعة وطنية غير معروفة تدعم أرامل الجنود الروس دعوات لبوتين تطلب منه إعلان تعبئة واسعة النطاق لملايين الروس. ولم يعلق الكرملين على ذلك الطلب.

*غضب روسي

أوقفت روسيا فعليا كل المعارضة المباشرة للحرب، إذ حظرت قوانين الإعلام الصارمة الانتقاد العلني. ولكنها في المقابل أطلقت العنان للمدونين المؤيدين للحرب، ويتابع مئات الآلاف بعضهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتعالت أصوات كثير منهم في انتقاد ما يصفونها بأنها حملة عسكرية فاترة ولا تُقاد بكفاءة، وعبروا عن غضبهم هذا الأسبوع حول الهجوم الذي قتل جنودا روسا كانوا ماكثين في إحدى الكليات المهنية في منطقة دونيتسك عشية العام الجديد.

ووُجهت الانتقادات إلى القادة العسكرين لا إلى بوتين، الذي لم يعلق علنا حتى الآن على الهجوم.

وأنحت وزارة الدفاع الروسية، التي رفعت حصيلة الوفيات الرسمية في الهجوم إلى 89 من 63، باللائمة على الجنود لاستخدامهم للهواتف المحمولة بما يخالف القانون، وهو ما قالت إنه أدى إلى تحديد أوكرانيا موقع القاعدة في ماكيفكا القريبة من دونيتسك العاصمة الإقليمية.

وكتب سيميون بيجوف، وهو مراسل حربي روسي بارز منحه بوتين وسام الشجاعة، على تيليجرام أن قصة الهواتف المحمولة “تبدو محاولة واضحة للتملص من المسؤولية عن الفشل” وأن ثمة طرق أخرى كان بوسع أوكرانيا رصد مكان القاعدة بها.

وقال مدونون آخرون موالون لروسيا إن الهجوم تفاقم بسبب تخزين ذخيرة في الموقع. ولم تؤكد موسكو هذا حتى الآن.

وقال بيجوف إن حصيلة الوفيات ستزداد وأضاف “البيانات المعلنة هي على الأرجح لمن جرى التعرف على هويتهم حتى الآن. قائمة المفقودين أطول من ذلك للأسف”.

وقال روب لي، وهو أحد كبار الزملاء بمجموعة باحثي معهد بحوث السياسات الخارجية، إن موسكو لديها مشكلة في التسكين الآمن للمجندين الجدد قرب خط المواجهة في الشتاء.

وأضاف في تغريدة “من الصعب تسكينهم بسبب الافتقار إلى قيادة الوحدات الصغيرة، وسيؤدون بشكل أسوأ في الصقيع من الجنود المدربين”. وأضاف أن تسكينهم بالقرب من أماكن تخزين الذخيرة “هو فشل قيادي بكل بساطة”.

وقالت أوكرانيا بشكل مبدئي إن مئات الروس قُتلوا في ماكيفكا، وإن عددا ضخما من الجنود الروس قُتل في هجوم مماثل في قاعدة منفصلة في منطقة خيرسون جنوب البلاد في الليلة نفسها، وهو ما لم تؤكده موسكو حتى الآن.

*إجمالي الضحايا

قال أندري تشيرنياك، المسؤول في قسم الاستخبارات بوزارة الدفاع الأوكرانية، في تعليقات للمنفذ الإعلامي آر.بي.سي-أوكرانيا إن كييف لا تتوقع توقف هجمات روسيا هذا العام على الرغم من الحصيلة البشرية الكثيفة.

وأردف “بحسب تقديرات الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، ربما يخسر الجيش الروسي في الأشهر الأربعة أو الخمسة المقبلة ما قد يصل إلى 70 ألف شخص. وقيادة الدولة المحتلة (روسيا) مستعدة لهذه الخسائر”.

وأضاف أن القادة الروس “يفهمون أنهم سيخسرون لكنهم لا يعتزمون إنهاء الحرب”.

وفي إشارة إلى الغرب بأن روسيا لن تتراجع بشأن أوكرانيا، أرسل بوتين فرقاطة يوم الأربعاء إلى المحيط الأطلسي مسلحة بصواريخ كروز من الجيل الجديد الأسرع من الصوت، التي يمكنها قطع مسافات بسرعة أكبر خمس مرات من سرعة الصوت.

وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، في تحديثها اليومي ليوم الأربعاء، إن روسيا شنت سبع ضربات صاروخية و18 ضربة جوية وأكثر من 85 هجوما باستخدام أنظمة صواريخ متعددة خلال الأربع والعشرين ساعة المنصرمة على البنية التحتية المدنية في ثلاث مدن أوكرانية هي كراماتورسك وزابوريجيا وخيرسون.

وأضافت “ثمة قتلى في صفوف المدنيين”. وتنفي روسيا استهداف المدنيين.

ولم يتسن لرويترز التحقق من تقرير ساحة المعركة من مصادر مستقلة.

وقالت هيئة الأركان العامة أيضا إن القوات الروسية واصلت التركيز على التقدم بالقرب من مدينة باخموت بمنطقة دونيتسك، حيث يُعتقد أن كلا الطرفين فقدا الآلاف من قواتهما خلال أسابيع من الحرب.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين لوكالة إنترفاكس إن بوتين يعتزم التحدث مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الأربعاء. واضطلعت تركيا بدور الوسيط إلى جانب الأمم المتحدة في اتفاق أُبرم العام الماضي يسمح بتصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية.

وشنت روسيا ما تسميها “عملية عسكرية خاصة” في أوكرانيا يوم 24 فبراير شباط، متذرعة بتهديدات لأمنها وحاجة إلى حماية المتحدثين بالروسية. وتتهم أوكرانيا وحلفاؤها موسكو بشن حرب غير مبررة لانتزاع أراض.