البابا فرنسيس يقود جنازة سلفه بنديكت وأنصاره يطلبون له القداسة

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
البابا فرنسيس يقود جنازة سلفه بنديكت وأنصاره يطلبون له القداسة
البابا فرنسيس يقود جنازة سلفه بنديكت وأنصاره يطلبون له القداسة   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2023

من فيليب بوليلا وكريسبيان بالمر

مدينة الفاتيكان (رويترز) – ترأس البابا فرنسيس جنازة البابا السابق بنديكت يوم الخميس وألقى خطبة شبه فيها سلفه بالسيد المسيح أمام عشرات الآلاف من الحاضرين، الذين هتف بعضهم مطالبين برفعه إلى درجة القديسين.

ووضعت وفاة بنديكت يوم السبت الماضي نهاية لعقد من الزمان عاش فيه بابا سابق وآخر حالي معا في الفاتيكان، وكانت هذه هي المرة الأولى منذ أكثر من 200 عام التي يقود فيها بابا جنازة سلفه.

كانت وفاته خسارة للمحافظين الذين كانوا يتمنون العودة إلى كنيسة أكثر تقليدية، كان بنديكت رمزا لها.

وصدم البابا الراحل العالم في عام 2013، عندما أصبح أول بابا منذ 600 عام يستقيل من منصبه ولا يبقى فيه مدى الحياة.

وفي نهاية الجنازة في ساحة القديس بطرس، هتف بعض الناس باللغة الإيطالية مرددين عبارة “سانتو سوبيتو” وتعني “اجعلوه قديسا الآن”. وكانت هذه هي نفس العبارة التي ترددت في جنازة البابا يوحنا بولس الثاني في عام 2005، لكن أعداد مردديها كانت كبيرة في ذلك الوقت.

وبالرغم من تحويل ثلاثة من آخر خمسة باباوات إلى قديسين، فإن نسبة من تم منحهم لقب قديس تبلغ حوالي الثلث بين جميع الباباوات في تاريخ الكنيسة البالغ 2000 سنة.

ووقف فرنسيس، الذي جلس معظم فترة الجنازة بسبب مرض في الركبة، في النهاية بينما كان نعش بنديكت يُنقل بعيدا. ولمس فرنسيس النعش وهو يحني رأسه في صلاة صامتة.

ويبلغ فرنسيس من العمر 86 عاما أي أنه أكبر بسنة من العمر الذي تقاعد فيه بنديكت. لكن لم تظهر على فرنسيس الذي يستخدم كرسيا متحركا أي علامات على تراجع الهمة، حيث يخطط لرحلات بأفريقيا والبرتغال في الأشهر المقبلة.

وأوضح فرنسيس نفسه أنه لن يتردد في التنحي إذا منعته صحته العقلية أو الجسدية من أداء واجباته، لكن المسؤولين في الفاتيكان كانوا يشككون دائما في إمكانية أن يقوم بذلك بينما لا يزال بنديكت على قيد الحياة.

* عظة دينية

بدأ القداس قبل ذلك بحوالي ساعتين عندما حمل 12 من حاملي النعوش، على صوت قرع الأجراس، التابوت الخشبي الذي يرقد فيه جثمان بنديكت خارج كنيسة القديس بطرس ووضعوه على الأرض أمام أكبر كنيسة في العالم المسيحي.

كانت آخر مرة ترأس فيها البابا الحاكم جنازة سلفه في عام 1802، عندما قاد بيوس السابع قداس بيوس السادس، الذي عاد جسده إلى الفاتيكان بعد وفاته في عام 1799 في المنفى.

وفي عظته التي تلاها أثناء جلوسه أمام المذبح، استخدم فرانسيس أكثر من اثني عشر إشارة من الكتاب المقدس وكتابات كنسية بدا فيها كأنه يقارن بين بنديكت والسيد المسيح، بما في ذلك كلماته الأخيرة قبل موته، حسب المعتقد المسيحي، على الصليب “أيها الأب، بين يديك أضع روحي”.

وخلال القداس الذي اشترك في مراسم إقامته 125 كاردينالا و200 أسقف وحوالي 3700 كاهن، تحدث فرانسيس عن “الحكمة والحنان والإخلاص التي أعطاها لنا على مر السنين”.

وذكر بنديكت بالاسم مرة واحدة فقط، في السطر الأخير، قائلا “بنديكت، الصديق المخلص، (للسيد المسيح) لعل فرحتك كاملة وأنت تسمع صوته من الآن وإلى الأبد”.

حضر الحفل رجال دين من جميع أنحاء العالم وعدد من رؤساء الدول وآلاف من أتباع الكنيسة.

وتم استدعاء أكثر من 1000 من أفراد الأمن الإيطاليين للمساعدة في حماية الحدث، وتم إغلاق المجال الجوي فوق مقر الفاتيكان الصغير لهذا اليوم. وأمرت إيطاليا بتنكيس الأعلام في جميع أنحاء البلاد.

وقالت الشرطة الإيطالية إن نحو 50 ألف شخص حضروا الجنازة في الساحة.

*ترك بصمته

ووصل أشخاص من جميع أنحاء العالم، وكثيرون منهم من ألمانيا، بلد البابا الراحل، في ساعة مبكرة لوداعه.

وقال خافيير مورا (24 عاما)، وهو إسباني يدرس ليصبح كاهنا في روما لرويترز، وهو يقترب من الميدان برفقة اثنين من الأكاديميين الإكليريكيين “على الرغم من أننا في سننا كنا أطفالا حين كان بابا إلا أنه ترك بصماته”.

وأضاف “ندرس لاهوته لثلاث سنوات، وعلى الرغم من أننا لم نعرفه شخصيا، فنحن نكن له مودة وتقديرا كبيرين”.

وألقى أكثر من 200 ألف شخص نظرة الوداع الأخيرة على جثمان بنديكت الذي ظل معروضا في تابوت لثلاثة أيام حتى مساء‭ ‬يوم الأربعاء.

وفي التابوت وُضع سرد عن فترة بابوية بنديكت إلى جانب أشياء أخرى تضمنت عملات الفاتيكان التي سُكت خلال فترة بابويته. وجاء في السرد المكتوب باللاتينية أنه “كافح بحزم” ضد الانتهاكات الجنسية التي ارتكبها رجال الدين في الكنيسة.

وأشادت شخصيات بارزة كثيرة ببنديكت منذ وفاته، لكن ظهرت انتقادات أيضا بعضها صادر عن ضحايا الانتهاكات الجنسية لرجال الدين متهمين إياه بالسعي لحماية الكنيسة بأي ثمن.

وعلى الرغم من تجنب بنديكت إلى حد كبير الظهور العلني في السنوات اللاحقة، لكنه ظل ممثلا لمبادئ المحافظين الكاثوليك الذين شعروا بالاستبعاد بسبب الإصلاحات التي أدخلها البابا فرنسيس، بما في ذلك حملته على القداس اللاتيني.

وبعد المراسم الجنائزية، نقل التابوت مرة أخرى داخل الكاتدرائية لتغليفه بالزنك قبل وضعه داخل تابوت خشبي ثان.

وبناء على طلبه، يُدفن البابا بنديكت لاحقا يوم الخميس في أقبية الفاتيكان تحت الأرض في القبو الذي دُفن فيه البابا يوحنا الثالث والعشرون ثم يوحنا بولس الثاني قبل نقل رفاتهما إلى أماكن أكثر بروزا في الكاتدرائية.