المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

نظام زراعي فريد في تونس مهدد بالضياع بسبب نقص الأمطار وارتفاع منسوب البحر

نظام زراعي فريد في تونس مهدد بالضياع بسبب نقص الأمطار وارتفاع منسوب البحر
نظام زراعي فريد في تونس مهدد بالضياع بسبب نقص الأمطار وارتفاع منسوب البحر   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021
بقلم:  Reuters

غار الملح (تونس) (رويترز) – في أراض رطبة على الساحل التونسي تنتشر مجموعة من الجزر الصغيرة التي صنعها الإنسان وتمتد داخل البحر المتوسط.

بعد حرثها بإتقان، تتشكل تربتها في صورة أخاديد مدعومة بأكياس الرمل داخل بحيرة صغيرة، وهي موطن لنظام زراعي يضرب بجذوره في الماضي ويعود إلى قرون سابقة لكنه أصبح الآن مهددا بخطر الضياع بسبب تغير المناخ.

منذ 20 عاما، يزرع علي قارصي قطعة أرض مساحتها فدانان في منطقة غار الملح، على بعد حوالي 60 كيلومترا إلى الشمال من العاصمة التونسية. أهم مزروعاته البطاطا والبصل والطماطم (البندورة)، وهي نباتات يعتمد في ريها على طبقة من المياه العذبة فوق قاعدة من المياه المالحة.

لكن غلته من المحاصيل تتراجع مع ارتفاع مستوى مياه البحر وارتفاع درجات الحرارة في المنطقة وتراجع معدلات سقوط الأمطار دون الحد المتوسط​​.

قال المُعلم المتقاعد والمزارع البالغ من العمر 61 عاما لرويترز وهو يسرح بعينيه في قطع الأراضي التي يسمونها قطعايا والتي تتمدد وسط لسان من مياه البحر “هناك نقص في كميات الأمطار، وهذا بالقطع أثّر سلبا على مردودية منتوجنا بصفة عامة”.

وأضاف “يعني الإنتاج أضعف من السنوات التي كانت فيها كميات الأمطار محترمة (كبيرة)”.

اختُرع نظام الزراعة المعروف باسم “النظام الرملي” في القرن السابع عشر على أيدي الأندلسيين الذين هاجروا إلى منطقة شمال أفريقيا خلال الشتات الأندلسي في القرن السابع عشر وهو النظام الذي يستخدمه قارصي في ري النباتات المغروسة في الرمل الممزوج بالسماد في منطقة الجذور.

واكتسب أسلوب الزراعة الموفر للمياه هذا شهرة عالمية في العام الماضي عندما أضافت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة غار الملح إلى قائمة منظومات التراث الزراعي العالمية الهامة.

لكن اعتماد النظام على التوازن الهش بين الأمطار والمد البحري يضعه في مواجهة تحديات غير مسبوقة.

وقال حمدي حشاد، وهو مهندس بيئة وخبير في المناخ، إن “نظام القطعايا هو نظام فلاحي تراثي.. تقريبا مهدد الآن بالاندثار نظرا لعدة عوامل مناخية تؤثر عليه”.

وفي أغسطس آب، أدت موجة حر في شمال تونس إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى 49 درجة مئوية، وهي الأعلى منذ 1982، وشهدت المحافظات الشمالية، بما فيها بنزرت حيث تقع غار الملح، أشد مواسم الصيف حرا على الإطلاق.

في الوقت نفسه، تراجع معدل هطول الأمطار دون ثلثي المتوسط المعتاد منذ أمد طويل، وهو نقص تشير النماذج المناخية إلى أنه قد يكتسب صفة الدوام، على حد قول حشاد.

ويمثل ارتفاع مستوى سطح البحار والمحيطات في العالم مع زيادة درجات الحرارة تهديدا إضافيا لغار الملح.

وقال حشاد “منسوب مياه البحر في البحر الأبيض المتوسط سيرتفع وهنا ستتسرب مياه البحر للمناطق المحيطة بالقطعايا والتي ممكن أن تؤثر سلبا على خصوبة الأرض وبذلك تملح التربة وتكون نهاية هذا النظام الفريد من نوعه في العالم”.