المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أحلام منتجي الحليب في الجزائر .. هل يمكن أن تخفض فاتورة الاستيراد الضخمة؟

أحلام منتجي الحليب في الجزائر .. هل يمكن أن تخفض فاتورة الاستيراد الضخمة؟
أحلام منتجي الحليب في الجزائر .. هل يمكن أن تخفض فاتورة الاستيراد الضخمة؟   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021
بقلم:  Reuters

من حميد ولد أحمد

ميناسور (الجزائر) (رويترز) – يعتقد الجزائري إبراهيم بوعويشة، وهو مربي أبقار من أجل إنتاج الحليب، أن بمقدور بلاده أن تتخلص من واردات الألبان المكلفة لو التزمت الحكومة بوعودها بخصوص تشجيع المزارعين.

وتنفق الحكومة 1.3 مليار دولار سنويا على واردات الحليب التي قد لا تتوفر في كثير من الأحيان بالمتاجر الجزائرية، وهو ما يعكس مشكلات أوسع تتعلق بإنتاج وتوزيع المواد الغذائية المحلية في الاقتصاد الذي ما زالت الدولة تديره إلى حد كبير.

وقال بوعويشة (58 عاما) في المزرعة التي يديرها مع أخوته، على بعد نحو 100 كيلومترا غربي العاصمة الجزائرية، “للرفع من عدد الأبقار يجب أن نوفر مساحة أكبر من الأراضي، لأن كل بقرة حلوب يجب على الأقل واحد هكتار، ونحن لدينا نفس العدد من الأبقار الحلوبة منذ 10 سنوات، ولو كان لدينا المزيد من الأراضي لتمكنا من رفع عدد الأبقار”.

وتضم المزرعة 68 بقرة لإنتاج الحليب.

أضاف بوعويشة، الذي بدأ والده في تربية أبقار الحليب منذ عام 1968، “بإمكاننا تحقيق الاكتفاء الذاتي في مادة الحليب”.  

ومع تعرض إيرادات الدولة لضغوط نتيجة انخفاض أسعار النفط والإنتاج في السنوات الأخيرة، اضطرت الجزائر إلى الاعتماد بشكل كبير على احتياطي العملات الصعبة لديها لتمويل واردات المواد الغذائية بما في ذلك الحليب إلى جانب السلع المدعومة الأخرى.

ومع بلوغ إجمالي الفاتورة السنوية للمواد الغذائية المستوردة 19 مليار دولار، تتطلع الحكومة لزيادة إنتاج الغذاء محليا في الوقت الذي تتحرك فيه بحذر لإصلاح قطاعات من الاقتصاد الذي طالما هيمن عليه النفط والغاز.

* حوافز

وضعت الحكومة خطة لخفض الدعم في ميزانيتها الأخيرة لكن البرلمان لم يوافق عليها بعد. ولطالما ترددت الجزائر في الاقتراب من الاستحقاقات الاجتماعية خوفا من إثارة اضطرابات اجتماعية.

وفي الوقت نفسه تبحث مجموعة من الإجراءات الأخرى بينها سياسة “الزراعة الاستراتيجية” التي من شأنها تعزيز الإنتاج المحلي من خلال منح إعفاءات ضريبية وحوافز أخرى للمزارعين.

ولطالما شكا المزارعون، أمثال بوعويشة، من ارتفاع الضرائب وزيادة أسعار علف الماشية والعراقيل البيروقراطية التي يقولون إنها تسببت في تراجع الإنتاج.

ويأمل بوعويشة أيضا أن تلغي الحكومة قرارها الخاص بتجميد حفر الآبار للحفاظ على احتياطيات المياه الجوفية. وهذا من شأنه أن يساعد في ري العشب والأعلاف الشتوية بعد سنوات الجفاف الأخيرة.

وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية عبد الحميد حمداني إنه يريد زيادة قطيع إنتاج الحليب بالجزائر إلى 20 ألف بقرة بحلول عام 2024 من ثمانية آلاف.

وتضمن الحكومة حاليا سعر شراء الحليب وتقدم مكافآت لمعدلات الإنتاج الأعلى.

وتمثل عائدات الزراعة بالفعل 13 في المئة من الناتج الاقتصادي الجزائري حيث يعمل بها 2.5 مليون شخص. ومع ذلك فإن القطاع يعتمد على المطر، ورواتب العاملين فيه ضعيفة ولا يكاد يستخدم ابتكارات تكنولوجية يمكن أن تحفز على مزيد من النمو.

غير أن مسؤولي الدولة، القلقين بشأن ارتفاع فواتير الاستيراد، يرون بشكل متزايد الحاجة إلى التغيير.

فقد قال الرئيس عبد المجيد تبون في الآونة الأخيرة “قمنا باستيراد البرتقال خلال موسم جني المحصول في الجزائر. هل نحن بصدد دعم الفلاحين الأجانب بدلا من دعم فلاحينا؟”.

وضرب هذا التعليق على وتر حساس لدى مزارع الحمضيات، الأطرش جمال، الذي قال “على الحكومة أن توقف استيراد (الحمضيات). يمكننا إنتاج ما يكفينا، بل وتصدير الفائض.

“مستقبل الجزائر في الزراعة وليس النفط”.