المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مزارعون عراقيون في بساتين الزيتون يتحولون للطاقة الشمسية لتعزيز إنتاجهم

مزارعون عراقيون في بساتين الزيتون يتحولون للطاقة الشمسية لتعزيز إنتاجهم
بقلم:  Reuters

من جون ديفيسون

الفاضلية (العراق) (رويترز) – في بساتين الزيتون التي كانت تقع في يوم من الأيام على خط المواجه بين متشددي تنظيم الدولية الإسلامية والقوات العراقية، يقوم يونس سلمان وبعض المزارعين بما يعتقدون أنه مستقبل الزراعة في الشرق الأوسط وهو تسخير قوة الشمس.

تساعد ألواح الطاقة الشمسية التي ركبها العام الماضي بين 1500 شجرة زيتون في بستان عائلته على توفير إمدادات الطاقة لضخ المياه والري بما يوفر ما يكفي للإنتاج الزراعي وعدة ساعات من الكهرباء يوميا لمنزلهم.

ويقول سلمان إن الطاقة الشمسية حلت محل العديد من براميل الوقود النفطي التي كانوا يستخدمونها يوميا قبل ذلك.

وتقع مزرعة سلمان قرب قرية الفاضلية في شمال العراق على مشارف مدينة الموصل ويقول “خطرت لأخي عمر الفكرة بعد أن قام بالبحث عن الطاقة النظيفة على الإنترنت… وفكر أن هذا الأمر مثالي للعراق إذ لدينا الشمس ساطعة أغلب الوقت”.

وأضاف أن شقيقه اشترى ألواحا شمسية بقيمة 12 ألف دولار ثم ناشد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتمويل توسيع نطاق المشروع.

ولدى سلمان قناعة بأن الطاقة الشمسية يجب أن تكون مستقبل الزراعة والطاقة في الشرق الأوسط حيث تطول فترات الصيف وتزداد حرارتها ارتفاعا.

ويقول سلمان “نعاني كل صيف، فلماذا لا نستفيد منها على الأقل؟”

ولا توفر شبكة الكهرباء المتداعية في العراق في العادة سوى بضع ساعات قليلة من الكهرباء كل يوم بما يترك الكثير من العراقيين في معاناة وسط درجات حرارة في الصيف تتخطى 50 درجة مئوية.

ويحاول العراق التعافي من عقود من الصراع والعقوبات الدولية وسوء الإدارة. ودارت بعض أكثر الاشتباكات شراسة وتدميرا في المعركة لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على ما يقرب من ثلث البلاد في 2014.

ودمر القتال الذي دار حول الموصل بين عامي 2016 و2017 أغلب البنية التحتية بما شمل منطقة زراعية غنية سوت الضربات الجوية البنايات فيها بالأرض.

* حل وارد

ويعتمد العراق، أحد أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم، على تصدير النفط الخام في تدبير ما يقارب 95 بالمئة من إيرادات الدولة. ويحاول تحسين اقتناص الغاز الذي ينطلق خلال عمليات إنتاج واستخراج النفط ليحقق اكتفاء ذاتيا أكبر من الطاقة لكن الأمر لم يحقق نجاحا يذكر.

وتزود واردات الغاز القادمة من إيران شبكة الطاقة الكهربائية في البلاد بالوقود المطلوب لكنها تتوقف مرارا عندما يتزايد استهلاك الطاقة.

وتدين بغداد لطهران بمليارات الدولارات مقابل واردات الطاقة وبموجب عقوبات أمريكيا فإنها يجب أن تدفع تلك الديون على هيئة أغذية وأدوية.

ويرى سلمان أن الطاقة الشمسية يمكن أن تساعد في حل كل تلك المشكلات لبلاده. وبقليل من التكلفة بخلاف التكلفة المبدئية لتركيب الألواح الشمسية، ينتج بستانه نحو 40 طنا من الزيتون سنويا ويبيع بعض الإنتاج لتركيا ودول خليج.

ويقول سلمان إن العيب الوحيد في الأمر هو التكلفة المبدئية “أغلب العراقيين العاديين لا يمكنهم تحمل إنفاق مثل هذا الكم من المال، يجب أن يأتي الأمر من الدولة”.

ووقع العراق عدة اتفاقات لتأسيس محطات للطاقة الشمسية منها مع شركات من الإمارات والنرويج وفرنسا والصين.

ولم ترد الحكومة العراقية بعد على طلب التعليق.

واتسم التقدم في مسألة توسيع نطاق الاعتماد على مصادر الطاقة المستدامة بالبطء حتى الآن، لكن مسؤولين في وكالات دولية معنية بالمساعدات يأملون في أن مشروعات مثل تلك قد تساعد في تغيير التوجهات خاصة في الدوائر الرسمية.

وتقول زينة علي أحمد، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق “عقود الصراع وإرث سياسات البيئة السابقة تعني أن العراق لن يتحول لمصادر الطاقة المتجددة بين ليلة وضحاها”.

وتابعت قائلة “استغلال الطاقة الشمسية في مجال الزراعة مفهوم جديد نسبيا في العراق، وبالتالي ورغم أن الأمر استدعى بعض الإقناع للسلطات إلا أن ما نشهده اليوم هو تحول ثقافي تدريجي وقبول متزايد للتحول لمصادر طاقة نظيفة ومتجددة”.