المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

حصري-رويترز تتفقد طائرتين في قلب نزاع بمليار دولار بين إيرباص والخطوط القطرية

حصري-رويترز تتفقد طائرتين في قلب نزاع بمليار دولار بين إيرباص والخطوط القطرية
حصري-رويترز تتفقد طائرتين في قلب نزاع بمليار دولار بين إيرباص والخطوط القطرية   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022
بقلم:  Reuters

من ألكسندر كورنويل وتيم هيفر

الدوحة (رويترز) – جثمت طائرتان بتكنولوجيا عالية من طراز إيرباص إيه350 على الأرض في حظيرة طائرات تغمرها أضواء ساطعة، فيما غُطيت نوافذهما ومحركاتهما بعد أن تسبب نزاع قانوني دولي، بين شركة صناعة الطائرات الأوروبية العملاقة والخطوط الجوية القطرية، في بقائهما بلا حراك.

من مظهرهما عن بعد، قد تبدو الطائرتان مثل أي من طائرات المسافات الطويلة التي يعج بها مطار الدوحة المزدحم. لكن زيارة نادرة لصحفيين من رويترز إلى الموقع أظهرت ما بدا أنه دليل على تضرر سطح بعض الأجزاء من الجناحين والذيل وجسم الطائرتين.

الطائرتان اللتان تبلغ قيمتهما سويا حوالي 300 مليون دولار وفقا للمحللين هما اثنتان فقط من ضمن 23 طائرة من نفس الطراز تدور حولها معركة قضائية في لندن بشأن ما إذا كانت الأضرار تمثل خطرا محتملا على السلامة، وهو ما تنفيه شركة إيرباص بشدة. وتطلب الشركة القطرية تعويضات بقيمة مليار دولار.

وأمرت الهيئة المنظمة للطيران في قطر بمنع الطائرات من التحليق بعد أن تسبب تآكل مبكر في الطلاء في إلحاق الضرر بطبقة معدنية تحته وظيفتها توفير الحماية لجسم الطائرة من الصواعق.

ومع ذلك، تواصل شركات الطيران الأخرى تسيير الطائرات من ذلك الطراز بعد أن أعلنت الهيئات التنظيمية الأوروبية أن الطائرة آمنة للطيران.

وتسنى لصحفيين من رويترز القيام بزيارة نادرة للحظيرة وتفقد الطائرتين مباشرة بعد التقدم بطلب على هامش اجتماع لقطاع الطيران في العاصمة القطرية الدوحة هذا الأسبوع.

واطلع صحفيو رويترز على عيوب متفرقة على سطح الطائرتين تضمنت ما يبدو أنه شريط ممتد من الطلاء المتآكل والمتشقق أو المتقشر على طول سقف الطائرتين.

وفي بعض الأجزاء ومن بينها الأطراف المنحنية للجناحين، ظهرت شبكة الحماية من الصواعق الموجودة بين الهيكل والطلاء مكشوفة ومتآكلة.

وفي أجزاء أخرى بدت الشبكة غير موجودة كذلك تاركة أجزاء من الجسم مكشوفة لعوامل البيئة.

كما كان الطلاء الموجود على ذيل إحدى الطائرتين والمزين بالشعار العنابي اللون لحيوان المها العربي الخاص بالخطوط الجوية القطرية مشققا ومقشرا ما تسبب في انكشاف الطبقة الموجودة بالأسفل.

وشاهدت رويترز أجزاء صغيرة لما بدا أنه خيوط كربونية مهترئة أو مفككة على جسم الطائرة وكذلك تقشر الطلاء على رؤوس البراغي على أجزاء رئيسية من الجناحين.

ولم يكن لإيرباص والخطوط الجوية القطرية تعقيب فوري على نتائج زيارة رويترز.

وأغلق سهم إيرباص منخفضا 3.25 بالمئة يوم الأربعاء وسط ضعف لأسهم شركات الطيران.

* تآكل

تقر شركة إيرباص بوجود عيوب تخص الجودة في الطائرات إيه350، لكنها تنفي أنها تشكل أي مخاطر تتعلق بالسلامة في ظل عدد كاف من أنظمة الدعم الاحتياطية ومستوى التحمل الذي يتمتع به تصميم الطائرة.

وتقول الخطوط الجوية القطرية إن هذا أمر لا يمكن التحقق منه لحين إجراء مزيد من الاختبارات وترفض تسلم المزيد من الطائرات.

من جانبها تجادل إيرباص بأن تآكل بعض الطلاء هو إحدى السمات المصاحبة لاستخدام تكنولوجيا مركب الكربون المستخدمة في صنع جميع طائرات المسافات الطويلة، وهو تنازل لا بد منه في مقابل ميزة تخفيف الوزن.

وتقول إن الشقوق ناتجة عن طريقة تفاعل الطلاء مع المواد المضادة للصواعق المعروفة باسم (إي.سي.إف) وعناصر أخرى. ولا يحتوي الذيل بأكمله على رقائق إي.سي.إف مما يثير الجدل حول ما إذا كان الضرر ناجما عن نفس المشكلة.

وشككت الخطوط الجوية القطرية في التفسير الذي قدمته إيرباص، وقالت لمحكمة بريطانية إن طائراتها المماثلة من طراز بوينج 787 لا تعاني من نفس المشاكل.

وكشف تحقيق لرويترز في نوفمبر تشرين الثاني عن أن خمس شركات طيران أخرى على الأقل أبلغت عن مشاكل في الطلاء منذ عام 2016، بعد أن دخلت طائرات إيه350 الخدمة في العام السابق.

وقالت وكالة سلامة الطيران بالاتحاد الأوروبي، التي تشرف على تصميم الطائرة، إن التآكل في طلاء السطح الخارجي “لا يشكل وضعا غير آمن.”

وقال متحدث باسم الوكالة “الاهتمام الوحيد لوكالة سلامة الطيران بالاتحاد الأوروبي في هذا الأمر هو سلامة الطيران”. وامتنعت الهيئة العامة للطيران المدني في قطر عن التعقيب منذ أن بدأ النزاع.

ومع تقديم الجانبين وثائق فنية متضاربة في مئات الصفحات للمحكمة، لم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من سبب الضرر.

وسنحت فرصة نادرة للرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية أكبر الباكر والرئيس التنفيذي لشركة إيرباص جيوم فوري للقاء وتبادل أطراف الحديث خلال الاجتماع الذي ضم أقطاب الصناعة على مدى ثلاثة أيام في قطر هذا الأسبوع.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت العلاقة تحسنت بعد المناسبة التي جمعت الرجلين بجانب بعضهما البعض خلال مأدبة عشاء، أشار الباكر إلى أن الجانبين لا يزالان على طرفي نقيض.

وقال في مؤتمر صحفي “على المستوى الشخصي أنا صديق للجميع ولكن عندما يتعلق الأمر بمشكلة مع شركتي، فهذا أمر مختلف. إذا تمت تسوية الأمور، فلن نكون بحاجة لانتظار مناقشة القضية في المحكمة العام المقبل”.

وقال فوري هذا الأسبوع إنه ناقش الأمر مع شركة الطيران وأفاد “بإحراز تقدم من حيث التواصل”.

وعبًر أحد كبار المسؤولين في قطاع الطيران عن مخاوفه بعد اجتماع الدوحة من أن النزاع قد يكون له تأثير ضار على العلاقات التعاقدية في القطاع ككل.

وقال ويلي والش المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) للصحفيين “سيكون من الأفضل كثيرا أن نتعامل كأصدقاء بدلا من التعامل في المحاكم”.