المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

نظرة فاحصة-هل يمكن لاتفاق الحبوب الأوكراني أن يخفف أزمة الغذاء العالمية؟

نظرة فاحصة-هل يمكن لاتفاق الحبوب الأوكراني أن يخفف أزمة الغذاء العالمية؟
نظرة فاحصة-هل يمكن لاتفاق الحبوب الأوكراني أن يخفف أزمة الغذاء العالمية؟   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022
بقلم:  Reuters

من نايجل هانت وجوناثان سول

لندن (رويترز) – أثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الأربعاء فكرة تتعلق بإعادة فتح موضوع الاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة لتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، وقال إن موسكو والعالم النامي “تعرضوا للخداع”. 

وكان الاتفاق، الذي أُبرم في يوليو تموز وأُنشئ بموجبه ممر عبور بحري آمن، يهدف لتخفيف حدة نقص الغذاء على مستوى العالم، نظرا لأن عملاء أوكرانيا بينهم بعض أفقر دول العالم.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن الاتفاق سيخفف وطأة الأوضاع الصعبة في دول نامية “على حافة الإفلاس والأشخاص الأشد ضعفا على شفا المجاعة”.

رغم ذلك، قام الاتفاق من البداية على أساس تسهيل الشحنات التجارية.

وانصب التركيز بطبيعة الحال في المراحل الأولى أيضا على تحريك السفن التي ظلت عالقة في الموانئ الأوكرانية لعدة أشهر، وكان معظمها محملا بالذرة ووجهتها الأخيرة في دول متقدمة مثل إسبانيا لاستخدامها علفا للحيوانات أو وقودا حيويا.

كان الجزء الأكبر من محصول القمح العام الماضي في أوكرانيا، الذي يتم حصاده قبل محصول الذرة، قد شُحن بالفعل عندما دخلت القوات الروسية البلاد.

وتعتمد دول نامية مثل الصومال وإريتريا بشكل كبير على واردات القمح من كل من روسيا وأوكرانيا.

وفيما يلي عرض لبعض المشكلات:

*ما الذي تم تصديره؟

أقام الاتفاق ممرا آمنا لشحن الصادرات من ثلاثة موانئ أوكرانية. وكان التركيز في البداية على السماح بمغادرة السفن المحاصرة منذ بدء الغزو في فبراير شباط.

وتم شحن حوالي 2.07 مليون طن من المنتجات الزراعية حتى الآن، معظمها من الذرة، لكن الشحنات احتوت أيضا على كميات من فول الصويا وزيت دوار الشمس والعلف المصنوع من طحين دوار الشمس والشعير. ووصلت شحنات القمح إلى ما يزيد قليلا عن نصف مليون طن.

وتعكس هذه الأرقام دور عنصر التوقيت، إذ بدأ الغزو الروسي بعد كان قد تم بالفعل تصدير كمية كبيرة من محصول قمح العام الماضي في فبراير شباط، ذلك لأن حصاده يسبق حصاد الذرة بعدة أشهر وبالتالي يتم شحنه في وقت مبكر.

وهناك ما يقدر بثلاثة ملايين طن من الحبوب في الموانئ يجب نقلها أولا. ومن المحتمل أن يستغرق النقل حتى منتصف سبتمبر أيلول تقريبا.

وقال وزير الزراعة الأوكراني ميكولا سولسكي لرويترز الأسبوع الماضي إن الصادرات الزراعية قد تزيد إلى ما بين ستة ملايين و6.5 مليون طن في أكتوبر تشرين الأول، أي ضعف الحجم المسجل في يوليو تموز.

ومع ذلك، لا يزال عدد السفن الكبيرة القادمة للحفاظ على الوتيرة اللازمة لنقل الكمية المطلوبة قليلا جدا.

كما أن استبعاد ميكولايف، ثاني أكبر ميناء لنقل الحبوب في البلاد، بحسب بيانات الشحن لعام 2021، يحول عملية التصدير إلى تحد ويضع في طريقها العراقيل. 

*هل سيخفف الاتفاق من أزمة الغذاء؟

لعب انخفاض حجم الشحن من أوكرانيا بشكل حاد دورا في رفع أسعار الغذاء العالمية في وقت يتزايد فيه الجوع في العالم. كما ساهمت جائحة كوفيد-19 والصدمات المناخية في تضخم أسعار الغذاء.

وسيتعين شحن كميات أكبر بكثير عبر الممر المائي حتى يكون لها تأثير واضح على الإمدادات العالمية.

ولدى أوكرانيا حوالي 20 مليون طن من الحبوب متبقية من محصول العام الماضي المتراكم في جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى محصول القمح هذا العام، الذي يقدر بنحو 20 مليون طن أخرى.

وتتمتع الموانئ الثلاثة المشمولة بالاتفاق، وهي أوديسا وتشورنومورسك وبيفديني، بقدرة شحن مجمعة تبلغ حوالي ثلاثة ملايين طن شهريا. ويتوقع البعض أن هذا المستوى من التصدير يمكن أن يتحقق في أكتوبر تشرين الأول.

ومع ذلك، سيحتاج نقل مثل هذه الكمية الضخمة من الحبوب إلى عدد كبير من السفن وقد يخشى بعض مالكي السفن من دخول منطقة حرب، خاصة مع التهديد الذي تشكله الألغام وارتفاع تكلفة التأمين.

*هل أدى الاتفاق إلى خفض أسعار القمح العالمية؟

ارتفعت أسعار القمح في مجلس شيكاجو للتجارة ارتفاعا حادا في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا لكنها تراجعت بالفعل إلى مستويات ما قبل الغزو بحلول أوائل يوليو تموز قبل أسابيع من الاتفاق على إقامة الممر البحري.

وتشمل العوامل الرئيسية التي أدت إلى انخفاض أسعار القمح في شيكاجو إنتاج روسيا، المصدر الرئيسي، كمية قياسية من المحصول هذا العام، وتوقعات اقتصادية عالمية قاتمة وارتفاع الدولار.

ومع ذلك، اعتبر المحللون إمكانية زيادة التصدير من أوكرانيا عاملا لخفض الأسعار بالسوق على الرغم من أنه قد تم شحن حوالي 500 ألف طن من القمح فقط عبر الممر حتى الآن. وصدرت أوكرانيا حوالي 18 مليون طن سنويا في المواسم الأخيرة.

ولا تزال أسعار المواد الغذائية الأساسية المعتمدة على القمح مثل الخبز والمعكرونة أعلى بكثير من مستويات ما قبل الغزو في العديد من الدول النامية على الرغم من انخفاض العقود الآجلة في شيكاجو بسبب ضعف العملات المحلية وارتفاع أسعار الطاقة مما أدى إلى ارتفاع التكاليف مثل النقل والتعبئة والتغليف.

*ماذا عن الألغام في البحر؟

تتبادل روسيا وأوكرانيا الاتهامات بزرع العديد من الألغام البحرية التي تطفو حاليا حول البحر الأسود. وتشكل هذه الألغام تهديدا كبيرا. وقال أحد أفراد طاقم السفينة رازوني، التي ترفع علم سيراليون، إنها الشيء الوحيد الذي يخشاه. 

وانجرفت الألغام بعيدا عن شواطئ أوكرانيا واستقرت في نهاية المطاف بمياه رومانيا وبلغاريا وتركيا حيث أبطلت فرق الغطس العسكرية هناك مفعولها.

وقد يستغرق إزالتها شهورا ولم يكن هناك وقت كاف للقيام بذلك قبل دخول اتفاق الحبوب حيز التنفيذ.

*ماذا عن التأمين؟

نشر مركز التنسيق المشترك، الذي يتخذ من إسطنبول مقرا له ويشرف على تنفيذ الاتفاق ويديره مسؤولون من تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة، الشهر الماضي إجراءات طال انتظارها بخصوص قناة الشحن، والتي تهدف إلى تهدئة مخاوف شركات التأمين ومالكي السفن.

وقالت شركات التأمين في وقت سابق إنها مستعدة لتوفير غطاء مالي إذا كانت هناك ترتيبات على مرافقة قوات البحرية الدولية للسفن واستراتيجية واضحة للتعامل مع الألغام البحرية. 

وفي إحدى الخطوات الأولى بعد اتفاق 22 يوليو تموز، وضعت شركات لويدز أوف لندن وأسكوت ومارش تأمينا على الشحن البحري للحبوب والمنتجات الغذائية، التي تخرج من موانئ البحر الأسود الأوكرانية، بتغطية مالية قدرها 50 مليون دولار لكل رحلة في ظل الحرب.

ومن المرجح أن تظل التكلفة الإجمالية للتأمين على السفن باهظة. ويشمل التأمين شرائح منفصلة من التغطية والإبحار في الموانئ الأوكرانية.

*ماذا عن طواقم السفن؟

طبقت أوكرانيا في سبتمبر أيلول مرسوما يسمح للبحارة بمغادرة البلاد على الرغم من قيود الحرب في خطوة تهدف إلى تحرير هذه القوة العاملة المهمة في مجالي تصدير الحبوب الأوكرانية وصناعة الشحن العالمية على النطاق الأوسع. 

وكان حوالي 2000 بحار من جميع أنحاء العالم عالقين في الموانئ الأوكرانية في بداية الصراع. وانخفض هذا العدد وفقا لتقديرات غرفة الشحن الدولية إلى حوالي 420 بحارا.