قضية شراء القروض تعيد التوتر بين الحكومة الكويتية والبرلمان

قضية شراء القروض تعيد التوتر بين الحكومة الكويتية والبرلمان
قضية شراء القروض تعيد التوتر بين الحكومة الكويتية والبرلمان   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2023
بقلم:  Reuters

من أحمد حجاجي

الكويت (رويترز) – أعاد اقتراح قدمه نواب في مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) يتعلق بشراء الحكومة لقروض المواطنين، التوتر بين الحكومة والبرلمان، وأنهى ولو مؤقتا فترة نادرة من التوافق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، كان يعلق عليها الكثيرون الآمال لتحريك عجلة التنمية وتحقيق الاصلاح الاقتصادي والمالي المؤجل منذ سنوات.

ويقضي الاقتراح الذي أقرته لجنة الشؤون المالية والاقتصادية البرلمانية وشرع المجلس في مناقشته يوم الثلاثاء بشراء الحكومة للقروض التي اقترضها المواطنون من البنوك وشركات التمويل والاستثمار ثم إعادة تقسيطها على فترات زمنية طويلة جدا بعد إسقاط الفوائد.

وانسحبت الحكومة، التي مثلها وزيران فقط، من الجلسة ليعلن بعدها رئيس البرلمان أحمد السعدون تأجيلها إلى صباح الثلاثاء، واصفا تصرف الحكومة “بالخطأ”.

ويقول النواب المؤيدون لمشروع القانون إن القروض البنكية وفوائدها تثقل كاهل الغالبية العظمى من الأسر الكويتية، في ظل ارتفاع الأسعار وزيادة نسب التضخم.

وكشف بنك الكويت المركزي يوم الخميس أن عدد الكويتيين الحاصلين على قروض أو تمويل شخصي لأغراض استهلاكية أو اسكانية 550 ألف نسمة، وأن قيمة هذه القروض 14.7 مليار دينار (48.07 مليار دولار)، في حين بلغت نسبة المتعثرين عن السداد 2.3 بالمئة.

وترى الحكومة أن هذا القانون لا يحقق العدالة، وطلبت من البرلمان يوم الثلاثاء إعادة تقارير اللجان حول هذا الاقتراح واقتراحات أخرى تتضمن أعباء مالية على الدولة إلى اللجان لمناقشتها من جديد مع الحكومة والتوافق بشأنها.

وخلال الجلسة أكد وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة عمار العجمي أن هذا الاقتراح “يخل بمبدأ العدالة والمساواة”.

وأعرب الوزير العجمي عن استغرابه من “استعجال” رفع تقارير اللجان البرلمانية إلى المجلس “دون تمكين الحكومة” من دراسة هذه الاقتراحات وما تضمنته من أعباء مالية.

وأثار الانسحاب من المجلس موجة غضب بين عدد كبير من النواب الذين اتهموا الحكومة بالعودة لذات الممارسات التي فجرت العلاقة بين المجالس والحكومات السابقة.

وأصدر 44 نائبا من النواب الخمسين المنتخبين بيانا اتهموا فيه الحكومة بالعودة “لممارسات سابقاتها من الحكومات المتعاقبة في تعطيل أعمال السلطة التشريعية عبر الانسحاب غير المبرر” من الجلسة.

وقال البيان الذي نشره عدد من النواب على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي “نظرا لهذا السلوك غير المقبول فإننا نؤكد رفضنا القاطع لما قامت به الحكومة وسنتعامل مع هذا السلوك غير الدستوري وفقا لصلاحياتنا الدستورية”.

وأعلن النائب مبارك الحجرف على حسابه بتويتر تقديم استجواب لوزير المالية عبد الوهاب الرشيد.

وتعيش الكويت منذ سنوات توترا مستمرا بين الحكومات والبرلمانات المتعاقبة، وهو ما عطل مشاريع التنمية وجهود الإصلاح المالي والاقتصادي الذي تحتاجه البلاد بشدة في ظل تقلب أسعار النفط الذي تعتمد عليه البلاد في تمويل ميزانيتها بنحو تسعين في المئة.

وبعد صراع طويل بين البرلمان والحكومة السابقين، أعلن ولي العهد، الذي يتولى معظم صلاحيات الأمير، في يونيو حزيران حل البرلمان، وأعقب ذلك قبول استقالة الحكومة برئاسة الشيخ صباح الخالد الصباح وتعيين الشيخ أحمد نواف الصباح رئيسا جديدا للوزراء وإجراء انتخابات جديدة أسفرت عن فوز ساحق للنواب المعارضين.

وطالب ولي العهد في كلمة ألقاها نيابة عن أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الصباح في افتتاح البرلمان في أكتوبر تشرين الأول مجلس الأمة الذي انتُخب في 29 سبتمبر أيلول والحكومة بإنهاء حالة التوتر التي كانت سائدة طوال السنوات الماضية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتحقيق التوافق والانسجام بينهما.

وقال النائب حسن جوهر في كلمة ألقاها عقب الجلسة موجها حديثه لرئيس الوزراء “عندك فرصة أخيرة ليوم غد، إما أن تتعامل مع مجلس الأمة بجدية وتعاون حقيقي .. وإما سيكون نفس المصير الذي كان للحكومات السابقة. نعم، كنا متفائلين، لكن هذا التفاؤل بدأ يتبخر”.

(الدولار = 0.3058 دينار)