عاجل

تقرأ الآن:

من الحيوان للإنسان: عدوى الأمراض الخفية


عالم الغد

من الحيوان للإنسان: عدوى الأمراض الخفية

يصاب كل عام الملايين من الناس بالأمراض التي تنتقل عن طريق الحيوانات. أمراض موجودة في عالم الغابات لدى القوارض. لفهم مخاطرها، الباحثون يعملون في إطار مشروع أوروبي “إدين”. لمعرفة هذا المشروع تابعونا هذا الاسبوع، في فوتوريس.

الهدوء الظاهر لعالم الغابات يكتنف الكثير من الأسرار. يكسره بين فترة وأخرى العلماء الذين يأتون للبحث عن القوارض. غايتهم العلمية فهم أسباب ازدياد الأمراض التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان، من عام إلى آخر، ولامذا تزداد حدة هذه الأمراض على مر العقود.

رينو لانسلوت، منسق المشروع. المركز الدولي للبحوث الزراعية في التعاون من أجل التنمية يقول، “في الأربعينيات تم رصد بعض الأمراض القليلة أما بعد عقود تطورت وأمست عشرات في التسعينات ومع بداية القرن الحالي”.

هذا الباحث عمل على هذا الموضوع بشكل جيد قبل أن يصبح، منذ خمس سنوات، منسق المشروع الأوروبي لأبحاث الأمراض المستجدة، المعروف بــeden. الآن بات العلماء متأكدين أن التغييرات الاجتماعية تساهم في انتشار الأمراض أكثر من ظاهرة الاحتباس الحراري.

رينو لانسلوت
“لقد رأينا أن في بلدان أوروبا الوسطى ودول البلطيق، بعد انهيار الإتحاد السوفياتي، الكثير من الناس وقعوا في حالة اقتصادية غير مستقرة، فقدوا وظائفهم، وباتوا دون مدخول. فتوجهوا إلى الغابات بحثاً عن الطعام كالفطر، والعنب البري، والتوت البري. توجههم إلى الغابة وضعهم في اتصال مباشر مع الحشرات والقوارض التي يمكن أن تنقل بعض الأمراض إلى البشر “.

هذا المشروع يدرس الأمراض التي تنتقل عن طريق الحيوانات أو البعوض. لكن القوارض هنا لها أهمية خاصة، هذا ما أكده لنا هايكي هنتونن بعد 40 سنة من العمل مع القوارض، اعتبرها أصل أمراض مثل الحمى فهايكي وفريقه انتقلت لهم هذه الأمراض أثناء عملهم مع هذه القوارض.

إسا كوسكيلا
“أصبت بأمراض لم أرها في حياتي، فبعد أسبوع من المرض الشديد احتجت لأسبوع آخر قبل أن أشعر بالعافية مجدداً.”

القوارض، هي الثدييات الأكثر عددا في العالم، تلعب دورا رئيسيا في انتشار الأمراض. فالبعوض حين يلدغ أحد القوارض المصابة قد ينقل المرض إلى الإنسان مع لدغة أخرى. بل وأكثر من ذلك: القوارض تحتفظ باحتياطيات من الفيروسات حتى بعد انتهاء أحد الأوبئة.

هايكي هاتنين
“حين تكون القوارض مريضة يمرض البشر. وحين تتراجع الأمراض لدى القوارض أيضاً تتراجع لدى الإنسان. ولكن في الحقيقة لا تختفي لدى القوارض، وإنما تبقى معها في الغابة، حيث يضعف انتشار الأوبئة”.

بالتالي، فإن الأمراض التي نظن أننا قضينا عليها تبقى خفية، لدى الحيوانات. لذا فإن حماية البيئة مهمة جدا لأن التنوع البيولوجي يمنع الحيوانات الذين يحملون فيروساً معيناً من أن تزداد أعدادها.

هايكي هاتنن
“مع إزالة الغابات، قد يكون هناك عشرات الأنواع ذات الأعداد المنخفضة ولكن عند تدمير الغابات لأغراض الزراعة، زيت النخيل ، أو أي سبب آخر… يبقى نوعٌ أو نوعان، وتبدأ بالتكاثر بشكل هائل. وإذا كانت هذه الأنواع تحمل فيروسات خطيرة، فسيكون هناك مشكلة حقيقية، لأن كثافة القوارض يمكن أن تنقل الفيروس الى البشر”.

لمعرفة كيفية السيطرة على هذه الأمراض أخذ العلماء عينات لقوارضَ من جميع أنحاء العالم. مع مواصلة دراستها في بيئتها الطبيعية.

هايكي هاتنن
“فهمنا عملية التكاثر لدى القوارض لأنه عندما نفهم القوارض سنعرف لما وكيف ينتقل الفيروس الى البشر”

هذه العينات يتم جمعها من جميع أنحاء العالم، هنا في هلسنكي. في عاصمة فنلندا تم بناء واحد من أفضل المختبرات في أوروبا المكرسة لدراسة الأمراض المعدية التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر.

هنا تم الكشف قبل 30 عاما عن فيروس يسبب الحمى النزفية وهو مرض شائع في شمال أوروبا ينتقل من القوارض إلى البشر عبر الهواء.

اولي فابالاتي، جامعة هلسنكي
“ما نقوم به، هو الدمج بين العمل البيئي المتأتي من الطبيعة وعلم الفيروسات، لندرس العوامل الوراثية للفيروسات. ولكننا أيضا ندرس عينات من المرضى لنعرف ما إذا كانت هذه الفيروسات تسبب الأمراض”

ونتيجة لهذه التحليلات الجينية ذهبنا الى جنوب فرنسا، إلى مونبلييه. حيث تتم دراسة علم الوراثة لدى القوارض.

بدايةً يصنفون القوارض، وهي المهمة التي غالبا ما تؤدي إلى اكتشاف أنواع جديدة. بعد ذلك يسعون لمعرفة ما إذا كانت الفيروسات الموجودة في احد هذه الأنواع قادرة على الإنتقال إلى أنواع أخرى من القوارض.

ولكن كيف يمكن للقوارض، أو غيرها من الحيوانات، استعمار بيئة جديدة؟ أو حتى الإنتقال إليها؟ الجواب سهل: بواسطة الإنسان.

رينو لانسلوت
“القوارض والبعوض وأي حيوان آخر يمكن أن يأخذ الطائرة، وحاويات النقل البحري، هذا أحد أسباب دخول أنواع من الحشرات والقوارض، والنباتات إلى مستعمرات بيئية جديدة”.

لا حدود للأمراض لهذا السبب، ينسق العلماء في إطار تعاون دولي يشارك فيه ثمانٌ وأربعون مؤسسة من أربعةٍ وعشرين بلداً.

هذه النماذج ستجعل من الممكن معرفة متى وأين قد تتفشى الأوبئة. خاصة مع تغير المناخ، واكتساب المجتمع عادات جديدة تنشّط فيروسات جديدة، أهم ميزة لهذا المشروع هو أنه يجهزنا لمواجهة الأوبئة في المستقبل.

الحل إذن هو التنبؤ: العمل قبل دخول أو انتشار أي مرض جديد عن طريق الحيوانات.

رينو لانسلوت
“إن الطريقة الأكثر فعالية لمنع انتقال المرض للإنسان هي في السيطرة عليه لدى الحيوان”.

المزيد عن:

اختيار المحرر

المقال المقبل
البيوت الذكية لمساعدة مرضى الزهايمر و الشلل الرعاشي

عالم الغد

البيوت الذكية لمساعدة مرضى الزهايمر و الشلل الرعاشي