عاجل

عاجل

بروكسل وواشنطن تدعمان القبارصة اليونانيين

تقرأ الآن:

بروكسل وواشنطن تدعمان القبارصة اليونانيين

حجم النص Aa Aa

قبرص تشهد بعض التوتر على خلفية عمليات التنقيب عن النفط في القسم الشرقي من البحر المتوسط وهو ما اعتبره القسم الشمالي من الجزيرة المدعوم من تركيا، مبادرة من جانب واحد. الهوة تزيد إتساعاً بين الطرفين، ما يصعب كثيراً المفاوضات الرامية لإعادة توحيد الجزيرة.

للحديث عن هذه التوترات، يورونيوز إلتقت زعيم القبارصة الأتراك درويش ايروغلو.

يورونيوز:
أولا، أود أن أسألكم عن محادثات السلام التي بدأت منذ ثلاث سنوات. لقد شاركتم في هذه المفاوضات منذ العام الماضي.
أزمة التنقيب عن الغاز إندلعت في الوقت الذي أعلنت تركيا أن المحادثات لا يمكن أن تستمر إلى الأبد. هل تعتقدون أنّ هذا هو مجرد صدفة؟

درويش ايروغلو، زعيم القبارصة الأتراك:
بالتأكيد هذه ليست مجرد صدفة، قضية الغاز مسالة تمت مناقشتها منذ سنوات، وليس من العدل بدء التنقيب في نفس الوقت الذي تجري فيه محادثات لإعادة تـوحيد الجزيرة.
قلت للسيد كريستوفياس زعيم القبارصة اليونانيين، إنّ إجراءً كهذا سيؤثر سـلبا على سير المحادثات، وطلبت منه تأجيل عمليات التنقيب وإلا سيكون لدينا رد فعل أيضا، إلاّ أنه لم يكترث بتحذيراتنا.
في رأيي، سبب تصرف القبارصة اليونانيين بهذا الشكل يكمن في رغبتهم في إستعادة صورتهم التي شوهت في الإنفجار الذي وقع في القاعدة البحرية والذي أدى إلى مقتل ثلاثة عشر شخصا. زعيم القبارصة اليونانيين يريد كسب تعاطف الناخبين. بالإضافة إلى أنه يسعى لجذب المعارضة القومية. في الواقع، الجانب اليوناني ليس لديه النية في التوصل إلى إتفاق.
أعتقد أن التنقيب وسيلة لتعطيل عملية المفاوضات، لذلك فهو ليس من قبيل الصدفة، وإنما هو فعل متعمد.

يورونيوز:
تقولون إذاً، إنّ القبارصة اليونانيين تصرفوا من جانب واحد وكنتم قد تصرفتم بنفس الطريقة من خلال توقيع إتفاق مع تركيا؟

درويش ايروغلو:
أقول للقبارصة اليونانيين بأننا نملك نفس الحقوق التي يتمتعون بها بخصوص الموارد البحرية. في هذه الأيام، أعتقد أنّ الأمور ستتضح. سنرى إذا توصلنا إلى إتـفاق خلال المفاوضات. المطلوب هو تأجيل التنقيب إلى نهاية الشهر وتقييم الوضع معاً. إذا قلت
“تلك هي حقوقي“، فينبغي الحديث عن المؤسسات التي سنعمل معها. هذا النوع من القرارات ينبغي أن يُتخذ بطريقة منسقة، المشكلة أنهم تصرفوا من جانب واحد. لذلك
لم تكن لدينا خيارات أخرى، غير توقيع إتفاق مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وبدء أبحاثنا تحت البحر مع مؤسسة البترول التركية.

يورونيوز:
هل تعتقدون أن الأزمة ستتفاقم؟

درويش ايروغلو:
لا تركيا ولا نحن نعتزم أن تسوء الأمور، ومع ذلك، إذا تعرضت أنشـطتنا للمـضايقات من قبل القبارصة اليونانيين أو حلفائهم الإسرائيليين، فلن نقف مكتوفي الأيدي. لكننا لا نريد أن يحدث ذلك. في أي حال ، ليس لدينا النية في الدخول في صراع أو حرب.

يورونيوز:
مؤخراً، أكدت الخارجية الأميركية أنها تدعم عمليات التنقيب التي بقوم بها القبارصة اليونانيين، ما رأيكم؟ كيف تحكمون على موقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي في هذه الأزمة؟

درويش ايروغلو:
لقد أصبحت الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي طرفا هذا النزاع. الأوروبيون يوجهون رسائل دعم للقبارصة اليونانيين منذ ان انضمّ هؤلاء إلى الاتحاد الأوربي.
“نوبل للطاقة“، التي قامت بعمليات التنقيب مؤسسة أميركية وبالرغم من أنّ الإدارة الأميركية أصدرت بيانا يؤيد إقتراحاتي، أعتقد أنه من غير اللائق أن يرسل الأميركيون
والأوربيون رسائل تشجيع للقبارصة اليونانيين، هذا قد يضر بالمفاوضات. هذا الدعـم سيجعل القبارصة اليونانيين يأتون لطاولة المفاوضات مع رفضهم لأي إتفاق ممكن.
حتى أنّ الرئيس القبرصي السابق كليريديس كتب في مذكراته “جلسنا إلى طاولة المفاوضات كما لو كنا نريد التوصل إلى إتفاق لكننا لم نتوصل إلى إتفاق“، وكان جدّ فخورا بذلك. لذلك إذا كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي يُريدان التوصل لإتفاق سلام في الجزيرة، فعليهما التوقف عن تفضيل القبارصة اليونانيين والبدء في اتخاذ القرارات لتشجيعهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، على سبيل المثال يجب رفع الحظر المفروض علينا، هذا سيشجع الجانب اليوناني لعقد صفقة معنا. هناك قرارات اتخذها مجلس الامن الدولي ضدنا، لماذا لا يُعيدون النظر في هذه القرارات؟ هذا يُجبر القبارصة اليونانيين على العودة إلى طاولة المفاوضات.

يورونيوز:
هل تعتقدون أنّ الحلّ يكمن في الإنفصال النهائي؟

درويش ايروغلو:
كما تعلمون، طالما هناك محادثات متواصلة، ندعو إلى إنشاء جمهورية اتحادية، دولة جديدة. إذا لم نستطع، سيكون البديل هو الإنفصال.
سمعت أنّ هـذا الخيار طُرح من قبل الجانب اليوناني. ولكن بوسعي أن أقـول أكثر من ذلك، الآن، أنا متمسك بفكرة الجمهورية الاتحادية مع شراكة رسمية بين المجموعتين
ولن يكون استمراراً لجمهورية قبرص، وإنما ستكون دولة جديدة.

يورونيوز:
الاتحاد الأوربي وعد بالنظر في رفع الحظر وكان الإستفتاء على خطة السلام قبل سبع سنوات. ما رأيكم في السياسة الأوربية فيما يتعلق بقبرص؟

درويش ايروغلو:
أعتقد أن الاتحاد الأوربي ليس عادلا في هذا الملف، إنه ليس محايدأ، لدي مثال على ذلك، قبل أن أذهب إلى الأمم المتحدة لحضور القمة السنوية للجمعية العامة، إتصل بي المفوض الأوربي لشؤون التوسيع ستيفان فول وقال إن الخلاف حول التنقيب عن الغاز لا ينبغي أن يذهب بعيداً. كان يحاول القيام بعمله، قلت له يجب أن يقول ذلك إلى القبارصة اليونانيين وليس لنا. قال لي بانه فعل ذلك. نصحته بإستخدام لهجة أقوى. وعندها قال لي “إنهم أعضاء في الاتحاد ، لذلك يجب علينا الإكتفاء بمكالمة هاتفية بسيطة”. هذه القصة تبين أن الأوربيين لا يمكن أن يكونوا أكثر فعالية. مجرد القول إن القبارصة اليونانيين أعضاء في الاتحاد، يُبين كلّ شيء. أوربا إلى جانب القبارصة اليونانيين.
كما ترون، في هذا الملف، لم تهمل أية نقطة في المحادثات ولكن ما ينقصنا هو الإرادة. القبارصة اليونانيون ليست لديهم رغبة في التوصل إلى إتفاق معنا. واليوم، أعتقد أنهم يتماطلون. سيتولون الرئاسة الدورية للاتحاد الأوربي في النصف الثاني من عام الفين وإثني عشر، ولا يجب أن ننسى أنّ هناك انتخابات رئاسية في فبراير-شباط ألفين وثلاثة عشر.